]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

سيناريوهات المواجهة في مصر..الخيارات العسيرة والحلول “المأزقيّة”

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2014-06-02 ، الوقت: 11:33:31
  • تقييم المقالة:
بقلم: صابر النفزاوي-محلل سياسي-   إنّ المعضلة في خارطة الصراع في مصر أنّ الأطراف جميعها وصلت إلى نقطة اللاّعودة -point de non retour-،فلا أحد يمكنه أن يقول “مرحبا بالآخر وعفا الله عما سلف”..لأنّ ذلك يعني ببساطة اعترافا ضمنيا بالضعف والهوان والإخفاق …،ثمّ كيف يتراجع نظام انقلابي قتل الآلاف من الأبرياء وحكم -من خلال قضاء مسيّس-بأن تنظيم الإخوان المسلمين “إرهابي” وصادر أصوله البنكيّة وأمواله واختطف رئيسه-وهو رئيس جميع المصريين بالمنطق الديمقراطي- علاوة على تقييد حق التظاهر السلمي ؟!!!وبقراءة عكسية نصل إلى النتيجة نفسها فيما يتعلّّق بالإخوان خصوصا وبالإسلاميين عامة ودعاة الشرعية بشكل أعمّ. ولما كان ذلك كذلك فإنّ المأزق في الحالة المصرية أنّ الممكنات التي يمكن الاختيار بينها محدودة جدا والأسوأ أن هذه الخيارات أحلاها مرّ ،فالفكاك من أسر الانقلابيين في رأينا لا يمكن أن يكون إلا عبر إحدى هذه الوسائل : تشجيع الانشقاق داخل الجيش وفي ذلك استدعاء خطير للسيناريو السوري. إجبار القوى الغربية على التدخل -سياسيا كان أو عسكريا-في الشأن المصري من خلال بث الفوضى على الأرض ،فدولة كالولايات المتحدة لا تصطفّ بشكل مبدئي حاسم ونهائي في خندق العسكر بل هي تعمل بسياسة “الأمر الواقع” بمعنى أنها تدعم من يملك خيوط اللعبة على الميدان -أي تعتدّ بموازين القوى على الأرض،وهذا ما يفسر تذبذبها أول أيام الانقلاب،واشنطن سياستها “Wait And See”،صحيح هي لا تريد أن ترى ديمقراطيّة حقيقيّة في مصر لكنها أيضا لا تريد فوضى فيها لأن ذلك قد يوفّر ملاذا إضافيا لمن تعتبرهم”إرهابيين”،إذن توصّل داعمي الشرعية إلى خلق حالة قصوى في البلاد سيجبر الغرب على التدخل لشرعنة الحكم من خلال دفع العملية السياسية بشكل ديمقراطي وبعيدا عن سطوة العسكر،وكما ترى ..؛هذه الطريقة في التخلص من الانقلابيين طريقة”خسيسة”وغير مضمونة العواقب وقد تصل بأرض الكنانة إلى “العرقنة”. الاستنجاد المُكثف بالوسائل السلمية للاحتجاج -حرب اللاعنف-لدفع الانقلابيين إلى قتل المزيد من الأبرياء ،ومن ثمّ توظيف دماء الشهداء إعلاميا وسياسيا والتأثير في الرأي العام الدولي الذي سيؤثّر بشكل ما في المجتمع الدولي ،وكما ترى هذه الوسيلة “ميكيافيليّة”بامتياز،ويمكن تصنيفها في خانة “المشاركة في القتل “خاصة في ظل حكم عسكري لا يرحم ،وحتى من وجهة نظر سياسية-أخلاقيّة ،هذه الطريقة لاتليق بطلاب الديمقراطية فما بالك بطلاب دولة يحكمها الإسلام. اغتيال السيسي ..تغييب السيسي عن المشهد قد يساعد على تجاوز الورطة السياسية-الوجودية التي تعيشها مصر،فإن كان السيسي هو العسكر فإنّ العسكر ليس السيسي ،لكن يجب ألاّ نطمئنّ لهذا الحل “الإجرامي”لأننا قد نجد أنفسنا إزاء فوضى مفتوحة ستجعل مخاض التغيير على حتميّته عسيرا جدا ،لا نستطيع ان ننكر أن الاغتيال السياسي-رغم قذارته-هو آلية من آليات التغيير خاصة إذا تعلّق الامر بالجيش المحكوم بالانضباط العسكري والهرمية الصارمة ما يعني أنّ تغيير الرأس يسمح بسوس بقية الجسد بشكل مختلف،صحيح أنّ السيسي -رئيس مصر المرتقب-لم يعد يقود المؤسسة العسكرية منذ استقالته من وزارة الدفاع قبيل إعلان ترشحه للرئاسة لكن ننبّه هنا إلى وجود ما يسمى “المجلس الاعلى للقوات المسلّحة”الذي يدين بالولاء “للعرص”الذي بمقتله سيفقد هذا المجلس الكثير من قوته “الرمزيّة”بما أنّ أياّ من أعضائه لا يتمتّع ب”شعبية”السيسي وكاريزماتيّته ما يجعله عجينة طيعة في يد الشارع يحرّكه كيفما شاء وحيثما شاء وحتى التعامل الخارجي-الغربي-مع ما سيحصل سيتحدّد وفقا للتطورات والمستجدّات في هذا الشارع. صفوة القول..ليس أمام أنصار الشرعية من إسلاميين وديمقراطيين سوى دفع أفدح الأثمان ليس لينتصروا بل ليكون بإمكانهم ان ينتصروا ،إننا أمام مشهد مصريّ معقّّد الخيارات فيه عسيرة والحلول مأزقيّة والخبر السار فيه محزن.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق