]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ألا يمكن أن تكون الجزائر متورّطة في صناعة الإرهاب في تونس؟!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2014-06-02 ، الوقت: 11:27:49
  • تقييم المقالة:
بقلم: صابر النفزاوي -محلل سياسي-   على خلفية العملية الإرهابية الأخيرة التي شهدتها تونس ، وُضعت أطراف شتى في قفص الاتّهام لكنّ طرفا واحدا فقط بات وجوده على قائمة المتهمين المفترضين محتشما ألا وهو الطرف الجزائري ،فمن الجائز تماما عقلا ومنطقا رمي المخابرات الجزائرية بتهمة الضلوع المباشر في إثارة الفتن والقلاقل بالبلاد ،فما نراه هو أنّ هذه الشكوك لها ما يبررها ،وبعيدا عن منطق نظرية المؤامرة والدسيسة السياسية نقول إن هناك ألف سبب وسبب يمكن أن يدفع بالنظام الجزائري إلى الكيد لنا ،وقبل تفصيل القول في هذه المسألة الحساسة أريد أن أسجّل هنا أني لست بصدد توجيه أصابع الاتهام إلى الجزائر لأن الاتّهام كما نعرف جميعا يحتاج إلى أدلة أو على الأقل إلى قرائن قوية ،وما بحوزتنا لا يعدو أن يكون مجرد معطيات نظرية وبعض المؤشرات البسيطة التي تبعث شئنا أم أبينا على الشك. لا أخال عاقلين يختلفان حول حقيقة وجود دوافع سياسية تمنح “السبب الكافي” لجهاز المخابرات والأمن العسكري الجزائري لخلق التوتر في تونس، فسنوات الجمر في الجزائر تقف شاهدا على استعداء الجيش لما يسمى الإسلام السياسي فلم يشفع له انخراط الجبهة الإسلامية للإنقاذ في العملية الديمقراطية حيث انقلب “جنرالات فرنسا”بقيادة خالد نزّار على شرعية صناديق الانتخابات التشريعية التي منحت الإسلاميين 188 مقعدا منذ الدور الأول لتنقدح بذلك شرارة العشرية السوداء في جانفي 1992 بل إنّ العسكر قد أسهم في إراقة الدماء في تلك الفترة لتأليب الجزائريين والرأي العام الدولي على الإسلاميين لتحويلهم من وضع المظلومية إلى “الظالمية”حيث تركّزت أكبر المجازر وأفظعها في مناطق صوّتت بأغلبية ساحقة لفائدة الفيس وفي اماكن قريبة من الثكنات هذا فضلا عن أدلة أخرى تدين الجيش الجزائري في ذلك الوقت ،ومادام ذلك كذلك فممّا لا يتنافى مع العقل والمنطق أن تقصر المؤسسة العسكرية الجزائرية جهدها على عدم رؤية حزب ذي مرجعية إسلامية وهو يصل إلى الحكم ثانية ويحقق نجاحات في دولة جوار مخافة انفكاك عقدة الإسلاموية التي صنعت ما يُعرف ب”الاستثناء الجزائري” الذي حال ويحول أمام عودة التيارات الإسلامية إلى الواجهة ويقف حجر عثرة أمام فرص دمقرطة الدولة الجزائرية ويُعطى فضلا عن ذلك شرعية مبنية على الخوف لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم،ومادام ذلك كذلك فيبدو منطقيا تماما أن يعملوا على منع إجراء انتخابات يُتوقّع فيها انتصار حركة “إسلامية”هي حركة النهضة،علاوة على ذلك ليس هناك تحريف أو”متاجرة بشرف الحقيقة”في القول إنّ النظام الجزائري متخوّف من هبوب رياح الربيع العربي عليه لذلك يمكننا التفكير ولو على وجه الاحتمال في إمكانية انخراطه في محاولات عرقلة المسار التأسيسي في تونس ،وبهذا المعنى فإن غياب دولة ديمقراطية على الحدود هو مصلحة جزائرية، وما يمكن أن يكون قد غذّى هذه التخوفات من “تصدير الثورة” هو ما ارتكبته الدبلوماسية التونسية من “أخطاء”،فأول زيارة خارجية قام بها رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي كانت إلى ليبيا ثم المغرب في “تجاهل”للجزائر التي زاد ارتيابها وارتباكها ما دفعها ربما إلى العمل على وقف مسار الدمقرطة المتسارع في تونس ،وعندما يقول وزير الداخلية لطفي بن جدو”إن الجزائر تنفست الصعداء لما عرفت أن تونس لن تصدّر لها الثورة”فهذا يعني أن هاجس “الثورة المصدّرة”ينتمي فعلا إلى “المفكّر فيه”سياسيا، ونستحضر في هذا السياق دور هذا الهاجس المشروع في إشعال فتيل الحرب الإيرانية العراقية عقب اندلاع الثورة الخمينيّة في طهران ، وقبل ذلك نستحضر المثال اليمني وكيف وقفت المملكة العربية السعودية في وجه ثورة 26 سبتمبر [1962-1970]. وما يعضُد ما سبق بيانه التصريح الذي سبق أن أدلى به الوجه البارز في النظام الجزائري عبد العزيز بلخادم حين قال:”الجزائر لن تقف صامتة لو حاولت حركة النهضة أو غيرها تغيير النموذج المجتمعي التونسي والجيش الجزائري لن يسمح بإراقة دم تونسي واحد”ويعكس هذا الكلام توثّبا جزائريا للتدخل في مجريات الأمور في تونس . من ناحية أخرى ،رأينا كيف نفى تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي تورّطه في حادثة الشعانبي منذ أشهر والتي أودت بحياة 8 جنود في بيان أصدره للغرض ونعرف جميعا مدى صدقيّة بيانات “التبني”و”التبرّؤ” التي يصدرها هذا التنظيم،و”براءة”القاعدة تعني شيئا واحدا في نظرنا وهو تورط جهة استخبارية أجنبية قد تكون الجزائر ..لم لا؟؟؟..فتلك المشهديّة والمسرحة dramatisation التي طبعت تلك العملية الإرهابية النوعية تشي بضلوع أطراف شديدة البراعة والتنظيم وذات قدرة عالية على تجنيد عملاء من داخل المؤسسة العسكرية و الأمنية التونسية أو حتى تجنيد شخصيات حزبية نافذة وهذه المقوّمات نستبعد توفرها في مجموعة شباب متطرف عالق في منطقة جبلية محاصرة من الجهات الأربع ،فقد رأينا واقعة هوليودية بامتياز ..إطلاق رصاص ،ذبح،نزع بدل عسكرية،استيلاء على المؤن…وكل هذا يحدث دون سقوط ولو جريح واحد في صفوف الإرهابيين ،وفضلا عن هذا وذاك نود التذكير بأنّ ما حصل كان في منطقة عسكرية مغلقة !!!. ويأتي الهجوم الإرهابي الأخير الذي استهدف منزل عائلة وزير الداخلية شخصيا ليثير تساؤلاتنا الحائرة ويعزّز شكوكنا،فكيف لمنطقة عسكرية مغلقة أن تجري داخلها هذه العملية النوعيّة بتلك الطريقة الهوليوديّة :استهداف منزل وزير الداخلية من قبل أكثر من 15 شخصا أطلقوا النار لوقت طويل نسبيا في منطقة تحت الرقابة الأمنية المشدّدة وفي وقت غير مفاجئ بالمرة بالنظر إلى ما يحدث في ليبيا وانعقاد مجلس الأمن الوطني منذ أيام قليلة دليل كاف على أنّ العمليات الإرهابية مرتقبة ثم إن اجتماع القمة ذاك يعني ببساطة استنفارا أمنيا لاحقا من شأنه أن يمنع -أو يُفترض به أن يمنع-أيّ عمل بحجم ذلك العمل المسلّح الرهيب الذي تمّ تنفيذه ببراعة لافتة ليلة الثلاثاء الماضي ،ولا يفوتنا أن نسجّل مشاركة جزائريين في العملية الأخيرة وفي عمليات سابقة حسبما وردنا من معلومات رسميّة فقد نمى إلى علمنا وجود جزائريين اثنين من اصل خمسة إرهابيين شاركوا في عملية جندوبة النوعية!. أما الحديث عن التنسيق الأمني بين الطرفين التونسي والجزائري ووجود حوالي 8 آلاف جندي جزائري على الحدود للتدليل على براءة المخابرات العسكرية الجزائرية ممّا يحدث فلا نراه في طريقه ،فقد يكون كل ذلك في إطار المخطط الشيطاني ذاته القائم على التمويه والمغالطة ،فرفض تقديم المعونة الأمنية كان سيكون غباء سياسيا وتثبيتا فاضحا لتهمة الضلوع في خلق بؤرة ساخنة في الدولة التونسية،بالإضافة إلى ذلك قد يكون التنسيق الأمني نفسه مطية للتغلغل صُلب المؤسسة العسكرية والأمنية التونسية وسيكون ذلك مفيدا على صعيدين على صعيد الجاسوسية وجمع المعلومات وكذلك على صعيد استقطاب عملاء جدد. أما بالنسبة إلى القول إن المنطق السليم يفترض تأمين الحدود والحرص على جوار آمن وبالتالي الجزائر براء من إثارة البلبلة في جارتها الشرقية خاصة أن بقية حدودها غير آمنة باعتبار توتر الأوضاع الأمنيّة في مالي والنيجر جنوبا وفي ليبيا شرقا إضافة إلى توتر العلاقة مع المغرب والحدود المغلقة منذ 1994 …كل هذا الكلام سليم تماما من الناحية النظرية لكن التاريخ علّمنا أن الحسابات الحزبوية والسياسوية والإيديولوجية غالبا ما تُفضي إلى انتهاج سلوك يعود بالوبال على الأمن القومي الوطني ، فهل كان انقلاب العسكر على الديمقراطية في الجزائر ورمي البلاد في أتون حرب أهلية ضارية يستجيب للمنطق السليم؟؟؟..وهل كان المنطق السليم يسوّغ لصدام حسين شن حرب على إيران؟؟؟ هل كان المنطق السليم يشرّع غزوه للكويت؟؟؟… وأخالكم تتذكرون جيدا الأخطاء التاريخية التي ارتكبها هتلر قبل الحرب العالمية الثانية بميوله الإمبريالية وأثناءها حين أقدم على غزو الاتحاد السوفييتي في عملية انتحارية خالصة… هناك أيضا من يدافع عن الجزائر بالتساؤل أليس من باب أولى وأحرى أن تكيد للمغرب التي تربطها بها علاقة عدائية صنعتها قضية الصحراء الغربية ؟..أجيب فأقول ..صحيح وقد كان ..ألم تتورط الجزائر في عمليات إرهابية في الاراضي المغربية ؟من خطّط لتفجير فندق آسني في مراكش عام 1994 التي نفذها 3 جزائريين حاملين للجنسية الفرنسية ؟أليست المخابرات الجزائرية؟…لقد ضلع النظام الجزائري فعلا في عمليات تخريبية في المغرب، ولما ثبت عدم جدوى تلك الهجمات توقف عن سلك ذلك المسلك وارتأى خوض حرب دبلوماسية على الرباط ،كما يجب ألا ننسى أنّ حجم التوتر السياسي قد تقلّص مع تولّي “محمد السادس” العرش الملكي .. قصارى القول ؛قد تكون الجزائر متورطة فعلا فيما يحدث وربما لا تكون كذلك ،لكن يبقى الأهم ألا نتمترس دوغمائيا خلف موقف التبرئة والتنزيه مستندين إلى مقولات ماضويّة عن النضال المشترك واختلاط الدماء وما إلى ذلك من كلام ينمّ عن أخلاقويّة طوباوية لا مكان لها على مسرح العلاقات الدولية ،فالسياسة تقوم على سوء الظن وافتراض المكيدة ،ولمّا كان ذلك كذلك ارتأينا هجر خطاب الدبلوماسية المهادن آملين في تأصيل رؤية موضوعية لأحداث متركّزة بشكل مريب في حدودنا الغربية.
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق