]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

راس الخيط.

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-06-02 ، الوقت: 10:08:17
  • تقييم المقالة:

 

من مخزون الذاكرة، انتقى لنا (عبد الحميد الغرباوي)، باقةً من الذكريات، ووقفَ بنا عند محطات حياة إنسانٍ، تُشْبهُ محطات حياة العديد من الناس، وحَكاها لنا عبر اثنتين وعشرين ليلة، في لغة عذبة سلسة، وخلال مشاهد تتَّسِمُ بالبساطة والوضوح، وحوارٍ ينمُّ عن معرفة، وخبرة، وثقافة، دون أن يتعالى على القارئ.. فالقارئ يجدُ لذة ومتعة، أثناء القراءة، حتى وإن صادفته أسماء شعراء وحكماء وفلاسفة ونقاد، وعرضَ عليه المؤلفُ عناوين بعض الكتب والروايات، من المحتمل أنه لم يسبق أن اطلع عليها...

والحكاياتُ نفسها، أو كما يسميها (الغرباوي) المحكيات، يصعب علينا أن نُحدِّدَ نوعها؛ أهي حكايات حقيقية من أرض الواقع؟.. أم هي من نسج خيال فنَّانٍ؟.. و(عبد الحميد الغرباوي) هو فنَّانٌ وكاتبٌ، في نفس الوقت؛ فالرجل معروفٌ بالنشاط والحركة، وقد بذل جهوداً محمودةً في ميادين الصحافة، والترجمة، والتأليف، ونحن ـ بهذه المناسبة ـ نوجِّهُ له كلمة ثناءٍ وتقدير، وندعو اللهَ أن ينعم عليه بالصحة والعافية، ودوامِ التوفيق فيما يُعالج من الكتابات الأدبية، والصحافية، والمسائل الفنية...

ونعود إلى الحكايات، ونواصل تساؤلاتنا؛ أهي حكاياتٌ تتعلق بحياة فردٍ حقيقي، قد يكون الكاتب ذاته، أو صديقاً له، أو أحد معارفه في الحياة، الذين يختلط بهم عبر المراحل والأماكن؟

أم هي مجرد حكايات أدبية، أخرجها لنا من علبة السرد، بواسطة خيوط متداخلةٍ في بعضها البعض، متشابكة، لا بداية ولا نهاية لها؟

وممَّا يزيد حيرتنا، أمام هذا العمل المميز، أن الأستاذ (الغرباوي)، في استهلاله للرواية، نبَّهنا إلى أن شخصيات المحكياتِ حقيقيون !!وهي سردٌ لحياة عاديةٍ، لعبت فيها الأحاسيسُ والمشاعرُ دوراً هامّاً، وحضر فيها جزءٌ من تجربة السارد/الكاتب، والباقي مما أتاحته له الفرص والظروف للاطلاع عليه، أو لقراءته واستيعابه...

ولعلَّ في هذا الاعتراف (المُراوغ) قبساً من الضَّوءِ لتبيُّنِ مصْدرِ هذه المحكيات؛ فهي خليطٌ بارعٌ من الواقع والخيال، ومزجٌ مُتْقنٌ بين الذات وذوات الآخرين، وأعدادٌ متنافرةٌ من الخيوط، ولكن لها رأساً واحدةً، هي رأس فنانٍ، وقلب شاعر، وقلمُ وطني كبير، هو (عبد الحميد الغرباوي) !!

وبما أنَّ الأحاسيس والمشاعر كان لها الدور الأساسي في هذه المحكيات، وهذا ليس بغريبٍ على (عبد الحميد الغرباوي)، فالرجل كله، طولاً وعرضاً، كتلةٌ من الأحاسيس والمشاعر، فقد خرجت المحكياتُ أشبه بمعزوفة حبٍّ لاثنين: المرأة، والوطن..

المرأة كي تنامَ نوماً يُريحُها من الكآبة والأرق.. والوطن كيْ يستيقظ من الظلام والمظالم.. فبطل الرواية يحلم دائماً أن يعيش في بلدٍ لا تغيب عنه الشمس، لا تغيب عنه الأنوار والأضواء...

وهذا هو (راس الخيط) !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق