]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشتاء

بواسطة: أوس اللقيس  |  بتاريخ: 2014-05-31 ، الوقت: 21:49:42
  • تقييم المقالة:
أقف وحيداً على مقربة من إشارة المرور الضوئية. المطر يتساقط بهدوء مشكلاً صوتاً رتيباً دافئاً. برك المياه على الطريق تعكس أضواء الشارع، ودعسات المارة فوقها تشكل أثراً خفيفاً سريع المحو. ما زلت أقف أحدق في الوجوه. اشعرها  قريبة الليلة،الشتاء يصبغ العالم بالهدوء على ما أعتقد. معظم المعاطف لونها أسود،الأسود لون الشتاء على ما يبدو. المدينة مليئة بالمشاوير،الناس تنزل من سيارات الأجرة مسرعة إلى وجهتها،أو هي تسعى نحن سيارات الأجرة على عجل لتصل. ما زلت أقف أحدق في الوجود. معظم الوجوه مبللة،وجهي كذلك. حتى حاملي الشماسي الواقية لم تسلم عيونهم من الدموع. المطر يتساقط من السماء، من جدران المدينة، من أدوائها وواجهات محالها، من دواليب السيارات ومن ملابس الفتيات،المطر يولد من كل مكان. ما زلت أقف أحدق في الوجوه. في المطر لا أحد ينتبه للآخر،كل المارة يبتعدون عن شيء مخيف جداً،مع أن المطر لا يؤذي أحداً على ما أعتقد. لم يؤذني أنا على الأقل. أتذكر آخر رواية قرأتها، لم تكن عميقة بالقدر القافي. بالمناسبة،الرواية ليست قصة،بل هي فكرة لسبر أغوار العالم من دون معلومات علمية مملة،لكنني قرأتها على كل حال. وما زلت أقف أحدق في الوجوه. تبدّل لون الإشارة من الأحمر إلى الأخضر،والعكس، ثلاث مرات منذ وقفت بقربها،وما زلت واقفاً. آخر مرة حاولت أن أجد إجابات لأسئلة وجودية رفعت الراية البيضاء،والآن،تحت المطر،أشعر بأن الحياة تحاول أن تقدم لي بض الشروحات والتفاسير.لذا،أنا ما زلت أقف،وما زلت أحدق في الوجوه. الحياة تعبّر بلغة المطر المنسكب من شعري ومن شفاهي،جسدي يرتجف لأنه لا يريد أن يعرف الجواب،والآخرون يسرعون هرباً منه أيضاً. وما زلت أقف،وما زلت أحدق في وجوه المارة. عبثاً أحاول أن أشعل سيجارتي بعود الثقاب،الماء والنار لا يلتقيان. هذا جواب منطقي لسؤال وجودي لا منطقي. لا أريد مزيداً من الأجوبة،لذا، أنا ما عدت أقف أحدق بوجوه المارة،بل صرت بدوري جزءاً منهم.

www.facebook.com/aousezz


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق