]]>
خواطر :
اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

الديمقراطية في الفكر السياسي الأوربي الحديث

بواسطة: Hosni Al-khatib  |  بتاريخ: 2014-05-29 ، الوقت: 14:55:16
  • تقييم المقالة:

الديمقراطية في الفكر السياسي الأوربي الحديث    

الفكر السياسي الغربي  

إن ما يميز العصر الحديث والمعاصر في حقل الأفكار السياسية في الغرب هو ظهور الفلسفة السياسية والنظريات الدستورية والتي أسست لوجود الدولة الديمقراطية الليبرالية ،ولكن في الواقع إن الأفكار الأساسية هذه التي أسست " لدولة الحق " كانت قد شكلت بواسطة المفكرين في العصور القديمة والوسطى ،ولكن هذا المجتمع المتطور لم يزدهر بشكل حقيقي إلا في العصر الحديث والمعاصر ،وسبب ذلك أن القرون الأخيرة إكتملت بشكل عميق وكبير ومتقدم فكريا بالمقارنة مع العصور القديمة والوسطى ،حيث إن المفكرين في هذه العصور أسسوا نموذجا جديدا للنظام الاجتماعي ، والذي نستطيع أن نصنفه على أنه نموذج أو " براديغم " التنظيم من خلال التعددية ،حيث أن هؤلاء المفكرين قد علموا أن الحرية الفردية والتعددية  متلازمان وأنهما نتاجات طبيعية ،وأنها لم تكن عنصرا أو سببا للتفجر الاجتماعي و الفوضى ، بل شكلا راقيا وساميا لتنظيم العلاقات بين البشر ،وهذه الأسس الفكرية للنظام الاجتماعي هي التي سمحت لهم بإنتاج وتشييد مؤسسات الدولة " دولة الحق والقانون " والنظام التعددي،أما أهم الأفكار فكانت [ حقوق الإنسان ، السوق ، الديمقراطية ، المؤسسات الأكاديمية الحرة ، الصحافة الحرة].    

تاريخ الديمقراطية

إن مصطلح الديمقراطية بشكله الإغريقي القديم- تم نحته في أثينا القديمة في القرن الخامس قبل الميلاد والديمقراطية الأثينية عموماً يُنظر إليها على أنها من أولى الأمثلة التي تنطبق عليها المفاهيم المعاصرة للحكم الديمقراطي ،حيث كان نصف أو ربع سكان أثينا من الذكور فقط لهم حق التصويت، ولكن هذا الحاجز لم يكن حاجزاً قومياً و لا علاقة له بالمكانة الإقتصادية فبغض النظر عن درجة فقرهم كان كل مواطني أثنيا أحرار في التصويت و التحدث في الجمعية العمومية،وكان مواطنوا أثينا القديمة يتخذون قراراتهم مباشرة بدلاً من التصويت على إختيار نواب ينوبون عنهم في إتخاذها،وهذا الشكل من الحكم الديمقراطي الذي كان معمولاً به في أثينا القديمة يسمى بالديمقراطية المباشرة أو الديمقراطية النقية،وبمرور الزمن تغير معنى "الديمقراطية" و إرتقى تعريفها الحديث كثيراً منذ القرن الثامن عشر مع ظهور الأنظمة "الديمقراطية" المتعاقبة في العديد من دول العالم.

وقد كانت أولى أشكال الديمقراطية ظهرت في جمهوريات الهند القديمة والتي تواجدت في فترة القرن السادس قبل الميلاد و قبل ميلاد بوذا،وكانت تلك الجمهوريات تعرف بالـ ماها جاناباداس، ومن بين هذه الجمهوريات فايشالي التي كانت تحكم فيما يعرف اليوم ببيهار في الهند والتي تعتبر أول حكومة جمهورية في تاريخ البشرية. وبعد ذلك في عهد الإسكندر الكبير في القرن الرابع قبل الميلاد كتب الإغريق عن دولتي ساباركايي و سامباستايي، اللتين كانتا تحكمان فيما يعرف اليوم بباكستان و أفغانستان، " وفقاً للمؤرخين اليونانيين الذين كتبوا عنهما في حينه فإن شكل الحكومة فيهما كان ديمقراطياً و لم يكن ملكياً".


موجات الديمقراطية في القرن العشرين

لم يتخذ توسع الديمقراطية في القرن العشرين شكل الإنتقال البطيء في كل بلد على حدة، بل شكل "موجات ديمقراطية" متعاقبة صاحب بعضها حروب و ثورات، وفي بعض الدول تم فرض الديمقراطية من قبل قوى عسكرية خارجية،و يرى البعض ذلك تحريراً للشعوب،فلقد أنتجت الحرب العالمية الأولى الدول القومية في أوروبا والتي كان معظمها ديمقراطياً بالإسم فقط كمجمهورية فايمار مثلاً،ففي البداية لم يؤثر ظهور هذه الدول على الديمقراطيات التي كانت موجودة حينها كفرنسا و بريطانيا و بلجيكا و سويسرا التي إحتفظت بأشكال حكوماتها، إلا أن تصاعد مد الفاشية في ألمانيا النازية و إيطاليا موسوليني و نظام الجنرال فرانكو في أسبانيا و نظام أنطونيو دي أوليفيرا سالازار في البرتغال ،ساهمت كلها في تضييق نطاق الديمقراطية في ثلاثينيات القرن الماضي وأعطت الإنطباع بانه "عصر الحكام الدكتاتوريين" بينما ظلت معظم الدول المستعمرة على حالها.

أما الحرب العالمية الثانية فلقد تسببت بحدوث إنتكاسة شديدة للتوجه الديمقراطي في أوروبا الشرقية،فإحتلال ألمانيا و ديمقرطيتها الناجحة من قبل قوة الحلفاء العليا خدمت كنموذج للنظرية التي تلت و الخاصة بتغيير النظام، ولكن نصف أوروبا الشرقية أرغم على الدخول في الكتلة السوفيتية غير الديمقراطية، وتبع الحرب إزالة الإستعمار، ومرة أخرى سادت في معظم الدول المستقلة الحديثة دساتير لا تحمل من الديمقراطية سوى التسمية فقط، ففي العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية إمتلكت معظم الدول الديمقراطية الغربية إقتصاديات السوق الحرة و التي نجم عنها دول الرفاهية وهو ما عكس إجماعاً عاماً بين الناخبين والأحزاب السياسية في تلك الدول ،أما في الخمسينات و الستينات فقد كان النمو الإقتصادي مرتفعاً في الدول الغربية و الشيوعية على حد سواء، و من ثم تناقص ذلك النمو في الدول الشيوعية،وبحلول عام 1960 كانت الغالبية العظمى من الدول أنظمة ديمقراطية بالإسم فقط، وهكذا فإن غالبية سكان العالم كانت تعيش في دول شهدت إنتخابات معيبة و أشكالاً أخرى من التحايل (وخاصة في الدول الشيوعية).

لقد أسهمت الموجات المتعاقبة من الديمقراطية في تسجيل نقاط إضافية للديمقراطية الليبرالية للعديد من الشعوب، أما الضائقة الإقتصادية في ثمانينات القرن الماضي فقد ساهمت إلى جانب الإمتعاض من قمع الأنظمة الشيوعية في إنهيار الإتحاد السوفيتي وإنهاء الحرب الباردة و دمقرطة و تحرر دول الكتلة السوفيتية السابقة،وقد كانت أكثر الديمقراطيات الجديدة نجاحاً تلك القريبة جغرافياً و ثقافياً من دول أوروبا الغربية، وهي الآن إما دول أعضاء او مرشحة للإنتماء إلى الإتحاد الاوروبي.

أنواع الديمقراطية

الديمقراطية المباشرة و تسمى عادة بالديمقراطية النقية وهي نظام يصوت فيه الشعب على قرارات الحكومة مثل المصادقة على القوانين أو رفضها وتسمى بالديمقراطية المباشرة لأن الناس يمارسون بشكل مباشر سلطة صنع القرار من دون وسطاء أو نواب ينوبون عنهم،وتاريخياً كان هذا الشكل من أشكال الحكم نادراً نظراً لصعوبة جمع كل الأفراد المعنيين في مكان واحد من أجل عملية التصويت على القرارات، ولهذا فإن كل الديمقراطيات المباشرة كانت على شكل مجتمعات صغيرة نسبياً وعادة ما كانت على شكل دول المدن، و أشهر هذه الديمقراطيات كانت أثينا القديمة.

الديمقراطية النيابية وهي نظام سياسي يصوت فيه أفراد الشعب على إختيار أعضاء الحكومة الذين بدورهم يتخذون القرارات التي تتفق و مصالح الناخبين، وتسمى بالنيابية لأن الشعب لا يصوت على قرارات الحكومة بل ينتخب نواباً يقررون عنهم، وقد شاع هذا الشكل من الحكم الديمقراطي في العصور الأخيرة و شهد القرن العشرين تزايداً كبيراً في اعداد نظم الحكم هذه و لهذا صار غالبية سكان العالم يعيشون في ظل حكومات ديمقراطية نيابية (وأحياناً يُطلق عليها "الجمهوريات")، وبالإمكان تقسيم الديمقراطيات إلى ليبرالية (حرة) و غير ليبرالية (غير حرة)، فالديمقراطية الليبرالية شكل من أشكال الديمقراطية تكون فيها السلطة الحاكمة خاضعة لسلطة القانون و مبدأ فصل السلطات، وفي نفس الوقت تضمن للمواطنين حقوقاً لا يمكن إنتهاكها. أما الديمقراطية غير الليبرالية (غير الحرة) فهي شكل من أشكال الديمقراطية لا توجد فيها حدود تحد من سلطات النواب المنتخبين ليحكموا كيفما شاؤوا.

ولقد نمت الحركة الديمقراطية لدرجة كبيرة، بسبب عصر التنوير، وتحديات ذلك العصر للسلطة التقليدية، أما القومية فلقد انبثقت تباعًا من المشاعر القومية التي وحدّت أفراد كل شعب من شعوب أوروبا في نضالهم من أجل الحكم الديمقراطي،فقد قام الشعب الإنجليزي في القرن السابع عشر بأخطر تحد في القرون الوسطى ضد تسلط الملوك في أوروبا، حيث ألغى نظام الملكية في أعقاب حرب أهلية، فاختفت الملكية لمدة عشرة أعوام في منتصــف القرن السابع عشر، وفي عام 1689م، أجاز البرلمان الإنجليزي وثيقة (بيان) الحقوق التي أعطت البرلمان سلطات أوسع وحدت من سلطة الملوك، ومنحت الشعب ضمانات تكفل له حريته،أما الثورة الفرنسية التي استمرت من عام 1789م إلى عام 1799م فإنها تعد أكثر الثورات الديمقراطية أهمية في أوروبا في تلك الفترة،فلقد ثارت الطبقتان الدنيا والوسطى الناميتان ضد الملك لويس السادس عشر وإستولتا على مقاليد الحكم،حيث تبنـت الجمعية الوطنية الفرنسية وثيقة إعلان حقوق الإنسان وحقوق المواطن، وهي وثيقة تطرح مبادئ حرية الإنسان وحقوق الفرد من وجهة النظر الأوروبية،وفي أثناء الثورة الفرنسية برز من بين صفوف الجيش الفرنسي نابليون بونابرت الذي تمكن من الاستيلاء على الحكم عام 1799م، وبـاستيلائه على الحكم كانت نهاية الثورة الفرنسية، التي وضعت فرنسا في وضع مواجهة مع الدول الأوروبية الأخرى، فقد إنتاب ملوك الدول الأوروبية الأخرى الهلع من إنتشار أهداف وغايات الديمقراطية.  

فقد كان جـيـش نابليون يبدو منذ البداية جيشًا لايقهر، ففي عام 1812م تمكن نابليون من الاستيلاء على أهم الأراضي الأوروبية الرئيسية الواقعة إلى الغرب من روسيا، لكنه فقد معظم جيشه في العام نفسه عندما قام بغزو روسيا،و قد كانت معركة واترلو المعركة الحاسمة في تاريخ فرنسا إذ هُزم فيها نابليون وتم عزله من الحكم من قبل قوات الحلفاء الأوروبيين عام 1815 م،إلا أن أفكار الثورة الفرنسية إستمرت في الانتشار في كل أنحاء أوروبا، فإجتمع قادة أوروبا السياسيون في مؤتمر فيينا خلال عامي 1814 و 1815م، محاولين إعادة نظام أوروبا السياسي للحالة التي كان عليها قبل الثورة الفرنسية،فأجرى المؤتمر تعديلات في حدود العديد من الدول الأوروبية، كما حاول كبح مشاعر الشعب نحو الديمقراطية والقومية، وأعاد المؤتمر الملكية ـ التي أطاح بها نابليون ـ إلى فرنسا وأسبانيا وإلى العديد من الدول الأوروبية الأخرى، وفي بعض الحالات نجح المؤتمر في توحيد مختلف القوميات تحت حكم واحد.،ولكن هذه التغييرات فشلت في إيقاف انـتـشـار القومية والديمقراطية في أوروبا،فإندلعت عدة ثورات خلال القرن التاسع عشر الميلادي في أجزاء متفرقة من أوروبا، وتم تكوين عدة حكومات وطنية، فعلى سبيل المثال إندلعت ثورات ضد الحكم الملكي في إيطاليا وأسبانبا عام 1820م، وفي اليونان عام 1821م. وفي مطلع الثلاثينيات قامت الثورات الديمقراطية في كل من بلجيكا وفرنسا وبولندا. وفي عام 1861 م قامت دولة إيطاليا الوطنية، وفي عام 1871م تبعتها دولة ألمانيا فظهرت كدولة وطنية،وبحلول القرن العشرين الميلادي أصبح لكل دولة أوروبية باستثناء روسيا دستور خاص بها وعلى الأقل بعض المؤسسات الديمقراطية.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق