]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دُرر الفُريْخ، في تكريم الأستاذ موسى بن الشّيخ

بواسطة: البشير بوكثير  |  بتاريخ: 2014-05-29 ، الوقت: 13:36:08
  • تقييم المقالة:

دُررُ الفُريْخ، في تكريم الأستاذ موسى بن الشّيخ 

بقلم: البشير بوكثير

  إهداء: بمناسبة استفادة أستاذنا الألمعي  الأروعيّ العلاّمة والفهّامة "موسى بن الشيخ "من التقاعد ، أرفع هذه الكلمات المهلهلات، التي ألقيتُها اليوم في حفل تكريمه  مع بعض الحذف و الاختصار .

بادىء ذي بدء أتقدّم بأسمى عبارات الشكر والامتنان ، وأبهى معاني التقدير والعرفان ، للطاقم الإداري والتربوي لمتوسطة "الصالح عبدلي" على استضافتهم الحاتمية الكريمة التي وَشموها بحبّهم  الصادق العابق، ووَسمُوها بوفائهم الخارق، ورسمُوها بالورد والزّنابق، ودبّجوها بالدّمقس والنّمارق، ولاغروَ .. فأنتم أحبّتي أحفادُ الإبراهيمي وابن التّباني وطارق.

كما أتقدّم بالشكر الجزيل، والعرفان الجميل، والامتنان الأصيل، إلى أسرة الرياضيات بدائرة رأس الوادي على هذه السّانحة الكريمة التي رفعوا بها الهامات، وأعْلَوْا بها المقامات، وهذا ليس بغريب عن رجالِ تربية من الطراز الرّفيع، وضراغمةٍ شوامخ يرفلون في العزّ المنيع.

ولله درّ المتنبي:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم

إنّه ليوم أغرّ في جبين الدّهر، وآية من آيات العصر، وسانحةٌ تشرح  القلب والصّدرَ، وترفع الشّأنَ والقدر، أن نلتقي بهذه الوجوه البهيّة، والسّرائر النّقيّة ، والحِجى الذّكيّة، من الشخصيات الألمعيّة، لنتحدّث اليوم بكلّ عفويّة وأريحيّة، عن فارسِ الرياضيات الهُمام، وسيّدها القمقام ، المربّي الجَحْجاح، والأستاذ الفنّان اللّمّاح "سي موسى بن الشيخ"، الذي شاخَ غيره لكنّه أبدا لن يشيخ، وكأنّه رجلٌ من كوكب المرّيخ !

إنّه أحدُ جهابذة التربية ودهاقنة التعليم ، ومصاقعة التّوجيه التّربوي في مادة الرياضيات ليس على مستوى رأس الوادي فحسب، بل على مستوى القطر الجزائريّ كلّه، فهو ممّن رفعَ لواء الرياضيات ووطّدَ أركانها، ورسّخَ بُنيانها ، وغرسَ في هذه المدينة بذورها وعطّرَ أفنانَها، ولاغرابةَ.. فالأستاذ الألمعيّ يدلّ عليه علمُه وخُلقه وبيانُه ، كما يدلّ على الجواد الأصيل عِنانُه .

إخوتي الأخيار، وسادتي النّجب الأطهار:

لقد رمتكم رأس الوادي اليوم بأنفس سَفر في خزانتها، وأغلى سهم في كنانتها ، وأسمى رجل متواضع زادَ في مكانتها، إنّه سي موسى..وقد جئتنا اليوم على قدر ياموسى فسلّمك الله وحيّاك، وجعل الجنّة متقلّبك ومثواك، وأسعدنا برؤية طلعتك ومُحيّاك، ولاحَرَمنا دوام َ لُقياك.. 

لن ننساك ياسي موسى أبدا لن ننساك !

إخوتي الكرام:

بأيّ لسانٍ تُراني اليوم سأغرّد، وأيّ موّالٍ سأنشد وأردّد، في حضرة أستاذنا الأمجد، ونابغتنا الأوحد، ودرّاكتنا الأسعد، وفهّامتنا الأرشد ؟

هل ياتُرى سيسعفني لساني، ويُعينني بياني، ويُطاوعني يراعي وبناني، وقدهزَّ هذا التكريم ُأركاني، وزلزلَ كياني ؟

كيف لاوأنا في حضرة الصّمصام اليماني، والقمقام الذي سَباني، والقُمري الذي طالما صدح َعلى أيْكي وأفناني، فسلا عنّي  أحزاني وأشجاني، إنّه "سي موسى بن الشيخ " يا إخواني ؟!

صدّقوني يا أهلَ "رأس الوادي"، حين دعاني الدّاعي وناداني المنادي، أنْ هَلُمّ يا بشير الخير لتنشيط حفلِ سيّد الأمجاد، وفارس الأجواد، أستاذِ الأجيال عبر العصور والآماد، استحييتُ من نفسي، واستحضرتُ مَنيّتي ورَمْسي، وأنا أصارعُ الأهوال، مع فرسان نِزال، وضراغمةٍ أبطال، يلوحون في الظلماء مثل الهلال، يقودهم سي موسى الأستاذُ الرّقيق، وعلاّمةُ الرياضيات الأنيق ، من معدن أصيلٍ عتيق عريق، الذي ضاهَى في نفاسته  الماسَ والزّبرجدَ والعقيق.

بهذه الخِلال الشريفة، والهِمّة العالية المنيفة، والشمائل النقيّة العفيفة، حازَ "سي موسى" على تقدير الجميع، ونالَ المجدَ الرّفيع، فأشرقَ نُورُه وتفتّحَ نَوْرُه خلال ثلاثين حولا كأزهار الرّبيع .

إخواني ..أخواتي..

إنكم لَترون جُلّ الأنام، يلهث وراء الحُطام، أمّا "سي موسى" فقد هجرَ الكرى وطلّقَ السُّهادَ ولذيذَ المنام، حين جعلَ من نظريات "الخوارزمي" زادا وفطورا، وفكر "ثابت بن قرّة" عشاءً وسَحورا، واتّخذَ منطق "طاليس" مَركبا وعُبورا، ومُبرهنةَ "فيثاغورس" تجارة لن تبورا.

أستاذنا الحبيب سي موسى :

لقد شهدَ طلاّبك بأنّ أسلوبك في التّدريس شائقٌ رائق وممتع، مثل جُوريّ آسرٍ غضٍّ ومُمْرِع، بل هو كالسلسال الرّقراق، حين ينسابُ بين جداول الرّوح وينفذُ إلى الأعماق، فتتكحّل بوهَجِه البآبئ والأحداق، ويبلغ سَناه الوهاد َوالآفاق .

يا أهلَ "رأس الوادي"، ويا ضيوفنا الأمجاد، ويا آباءنا الأشهاد.. لقد شهدتْ لأستاذنا موسى  المعاهد والمحابر، ونطقت النوادي  والدّفاتر والقماطر، وتفجّرت الأحاسيس والمشاعر، وصدحت حنجرة الشاعر:

هيهاتَ لايجود الزّمان بمثله * إنّ الزّمانَ بمثله لبخيل .  

                                    والسلام ختام   

يوم الخميس : 29 ماي 2014م / 30 رجب 1435هـ ‪


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق