]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أوتار مذبوحة

بواسطة: محمد الحداد  |  بتاريخ: 2011-11-25 ، الوقت: 15:58:18
  • تقييم المقالة:

أوتارٌ مذبوحة

محمد الحداد العراق  

ليست الموسيقى لغة أرضية ولو صدح أهل الأرض بها حناجر ومعازف ، سأخالفُ مألوفاً فأدّعي أنها لعنة سماوية خرجتْ من أصل الجحيم مجمرة بنيرانها، معجونة بحنين أول روحٍ فرّطتْ منذ فجرها الأول بفردوسها الضائع، أو سأثبتُ العكسَ الفصيح فأقرر أنها ترنيمة فردوسية عذبة خرجتْ بقيثارةٍ أبديةٍ من فمِ عاشقنا الأول ما برحتْ تستمطرنا حذرًا من الوقوع في أتون جحيمنا الموارب أبداً و تذكّرنا بجريرة التفريط ذاته.

 

 

عاشقنا الأول، عاشقُ الفردوس والخلدِ والملكِ الذي لا يفنى، صنعَ مزمارهُ بشرخٍ في قصَبةٍ نفخ فيها فصدحتْ أصواتٌ شجية لا تشبه صوتهُ ولا صوت قصبتهِ الخرساء فعرف أنَّ ثمة روحاً تسكنها ستذكّرهُ دوماً - بلغة البكاء والحنين والشجن- بقصةِ مجدٍ ضائعٍ لا يُنسى فانطلقَ يعزفُ ويغني فكانت الموسيقى وكانَ الغناء.

ليست الموسيقى صناعة بشرية خالصة إذن بل إيحاء أو تجل بشكلٍ أو بآخر لِمَنْ سَمَتْ روحهُ فخطفَ منها خطفة روّضَ تمردها الأزلي بأصابع أرضية ماهرة حتى أسكنها قلبهُ و امتاحتْ طوع يديهِ و إلى الأبد. رُبطتْ الموسيقى والغناء منذ فجرها الأولى بقيودٍ شدتها أيادي الكهنة إلى طقوسٍ تعبدية مقدسة بقيتْ حبيسة معابدهم القديمة أو كلازمةٍ لا بدَّ منها للاستشفاءِ من الأمراض التي تصيبُ الجسد والروح معاً حتى أنَّ فيلسوفا وطبيباً عالماً كأفلاطون كان لا يرى للعلاج نجعاً إلا بالأناشيدِ المصاحبةِ لها.

تنفتحُ لذائذ الاستمتاعِ على مصارعها إلى ما هو حسيّ عقليّ ولما هو سطحيّ بدنيّ كما يقسمهُ فلاسفة التصوفِ ، والأولُ عندهم أرقى قطعاً ،ذلك أنَّ لذة المُتعِ خسيسة ولذة العقلِ مستعلية يتجلى ذلك الرقي في مناطِ العلوم والفلسفة والمنطق والكثير من ميادين الفنون الإبداعية كالرسم والنحتِ والتشكيلِ لكن على النقيض منها جميعاً و كشأن كل حرام أو مباح لا تستلزم ابتداء لذة الاستمتاع بالموسيقى اطلاقية في الحكم إلا تبعاً لِما قد يُلحق بها من رقصٍ أو فجورٍ أو عريّ ينزلقُ بها إلى مهاوٍ رخيصة فيخرجها من دائرة رُقيها الجمالي الإنساني و يقابَلُ حينئذٍ بنفورٍ دينيّ

حازم.

كأساليب محرضة للأفكار والإلهام كالذي شرحه جاستون باشلار نقلا عن كتاب (الأفكار) لجوبيير فقد رأينا من يستنزل الحكمة إلى صومعتهِ بقوةِ التأملِ واليوغا بلهبِ شمعةٍ وبساعةٍ رمليةٍ قياساً لزمنٍ مُنفلت، هذا الزمن المنفلت عالياً بخفةِ دخانهِ أو الغائر إلى أسفل بثقلِ رملهِ لو اقترنَ معهُ تحايثاً موسيقياً راقياً لحفّزَ على إفراغ العقل من شوائبهِ وتهذيب النفس من أدرانها فتُستنزل الحكمة إلى عمقٍ لم تكنْ لتصلَ إليه أصابعها أبداً،وقد يزيحُ الزمانُ المنفلتِ مع اللهب والرمل وسحر الموسيقى وجودَ المكانِ كلهِ، يحدثُ ذلك برغم تنافر الأضداد المجتمعة في الصومعةِ من صوتٍ وصمتٍ وحركةٍ وسكونٍ وثقلٍ وخفةٍ واتجاهٍ لكنه تشابكٌ تذوبُ فيهِ كل تلك التفاصيل لتصلَ حداً تُصقل الروحُ فيها من صدأ ثقيلٍ طالما قيدها بأدرانهِ. فالموسيقى هنا كائنٌ محرضٌ أو وسيطٌ متجسدٌ ستضربُ بلحظةٍ واحدةٍ حزمة من الحواجز الحسية والذهنية المستغلقة والمتتالية بقدرة انحناءاتها السحرية على اللعب بأوتار الروح.

ليست الموسيقى لغة صمتٍ أبداً كالرسم أو النحت أو الزخرفة ،لكنَّ المفارقة أنها فنٌ ناطقٌ لا نبلغ أغور أسرارها إلا بصمتنا الذكيّ المُنصت الذي يلجُ مناطقَ تفاعلنا الروحي ليستفز أوتار إثارتها و يلامس مدارج ذائقتنا الجمالية والحسية ،فلا غرابة إذن أنْ يُنسبَ للكنديّ أنه إذا شاء بموسيقاه حرّكَ ما يُبكي أو يُضحك أو يُنوم! فربما أجهشت بالبكاء أو تمايلت طرباً أو صفقت خضوعاً لسلطانها الآسر.

للموسيقى إذن قدرة عجيبة ترقى بها إلى أبراج عالية بأسوارها محصنة بعقلية إقطاعية عاجية موصدة فتحطمها تباعاً، ولها أيضاً أنْ تنزل إلى أقبيةٍ مظلمةٍ دُفنتْ فيها رؤوسٌ مستمتعة بجَلدها (الماسوكي) المُذل مع ما دُفن من ماضيها وحاضرها وما سيأتي فتُشرع أبوابها للشمس لكن كيف؟

في هذا المكان تماماً لي أن أنعطف قليلاً على واقعٍ ستتوه فيهِ أصواتُ الموسيقى وتغورُ بعيداً صوبَ خرائب الروح والجسد، تتتبعُ مسالكَ الموتِ وتقتفي دخانَ الحرائقِ وتصطبغُ برمادهِ، فأية أنغام جنائزية حينئذٍ سيليق بعزفها؟ وما عساها انْ وقفتْ على أنقاض هذا الخراب أن تعكس إلا لحنَ خراب؟ أية موسيقى وأيّ غناءٍ هذا الذي سيتكفلُ بسقيّ كلّ هذا الظمأ الذي يعلو سماء الروح العراقية اليوم وسط تقاطر الخيبات واليأس كجزءٍ من منظومة شجننا الخالد التي ابتدأتها أول مسحةِ حزنٍ في فمِ أول أمٍّ أفرشتْ حِجرها البائس مهداً لوليدها وغنتْ على رأسهِ بهدهدة النوم الرتيبة أولَ دللول صدحتْ بها حنجرة على هذه الأرض ؟بل سبقها مضغة حُزنٍ ألقمتهُ إياهُ من حبلِ سُرتهِ جنيناً لمّا يخرج إلى جحيمهِ بعد، وما انقطع حبل الشجنِ قبل الحصاد أملا بكسرة خبزٍ مرة ونياحاً عند المصارع والمصائب مرات.

المواجهة بيأس أفضل قطعاً من الانتحار كمن يؤمنُ بأنَّ الإصرارَ على محاولاتٍ فاشلة جزءٌ مرحليّ من الحل حتى حين، وهو قطعاً أهون الخيارات. وما عدا ذلك رهانٌ مستقبليّ مُعتم تُرحّلُ فيه كل الحلول الممكنة إلى خيارات مستحيلة سيحدد رسمها لاحقاً.

الواقع ينزلقُ من بين أيدينا وأرجلنا كلَّ يومٍ أكثر وينهار، فهل ستعيد له موسيقانا وأغنياتنا الخائفة ثباتهُ من جديد؟هذهِ فضيحة الضحكِ في مأتمٍ لو قيضَ لموسيقى الأمسِ الجميل أن تصدحَ الآن على أنقاض خرائبنا، ثمة عطن أصفر سيفوحُ حتماً، سنركن أنغامها العذبة مع ثيابنا ووجوهنا وذكرياتنا القديمة.. لا لن نعزفَ اليومَ إلا أنغاماً جنائزية تليقُ بجبالِ حزننا الأسود ،تليقُ بفزعِ جثثنا الملتفعة بأكفانها، سننصتُ جيداً بآذاننا لعزفِ مواتنا الأوركسترالي المصاحب لصدى لعنة (لأقتلنك)الأولى العالقة في دبق الذاكرة !وسنبصر دائماً بأعيننا المفتوحة أولَ غرابٍ علّمَ كيف توارى أولُ الدماء، ولأنها وصمتنا .. نُدبتنا المستديمة على الجباهِ والآذان سنفهم ذلك أكثر ! بآذاننا المغلقة بأصابع رعبها .. بأعيننا المشغولة بموتها المنتظر سنعي لغتنا الجديدة لأنها لغة موتنا الفصيح نراها ونسمعها كل يومٍ وهي تغرزُ أشواكها في تلكم العيون والآذان معا . سنرى ونسمع ونفهم أكثر.

في لعبتنا الحمقاء الموتُ ينتصرُ أخيراً.. ينتصرُ دائماً و كلُّ المدنِ تنحني لخرابها دونما نهاية للعبة!

   

أوتارٌ مذبوحة

محمد الحداد نشرت في الملحق الثقافي لصحيفة الصباح في 02/11/2010 

ليست الموسيقى لغة أرضية ولو صدح أهل الأرض بها حناجر ومعازف ، سأخالفُ مألوفاً فأدّعي أنها لعنة سماوية خرجتْ من أصل الجحيم مجمرة بنيرانها، معجونة بحنين أول روحٍ فرّطتْ منذ فجرها الأول بفردوسها الضائع، أو سأثبتُ العكسَ الفصيح فأقرر أنها ترنيمة فردوسية عذبة خرجتْ بقيثارةٍ أبديةٍ من فمِ عاشقنا الأول ما برحتْ تستمطرنا حذرًا من الوقوع في أتون جحيمنا الموارب أبداً و تذكّرنا بجريرة التفريط ذاته.

 

 

عاشقنا الأول، عاشقُ الفردوس والخلدِ والملكِ الذي لا يفنى، صنعَ مزمارهُ بشرخٍ في قصَبةٍ نفخ فيها فصدحتْ أصواتٌ شجية لا تشبه صوتهُ ولا صوت قصبتهِ الخرساء فعرف أنَّ ثمة روحاً تسكنها ستذكّرهُ دوماً - بلغة البكاء والحنين والشجن- بقصةِ مجدٍ ضائعٍ لا يُنسى فانطلقَ يعزفُ ويغني فكانت الموسيقى وكانَ الغناء.

ليست الموسيقى صناعة بشرية خالصة إذن بل إيحاء أو تجل بشكلٍ أو بآخر لِمَنْ سَمَتْ روحهُ فخطفَ منها خطفة روّضَ تمردها الأزلي بأصابع أرضية ماهرة حتى أسكنها قلبهُ و امتاحتْ طوع يديهِ و إلى الأبد. رُبطتْ الموسيقى والغناء منذ فجرها الأولى بقيودٍ شدتها أيادي الكهنة إلى طقوسٍ تعبدية مقدسة بقيتْ حبيسة معابدهم القديمة أو كلازمةٍ لا بدَّ منها للاستشفاءِ من الأمراض التي تصيبُ الجسد والروح معاً حتى أنَّ فيلسوفا وطبيباً عالماً كأفلاطون كان لا يرى للعلاج نجعاً إلا بالأناشيدِ المصاحبةِ لها.

تنفتحُ لذائذ الاستمتاعِ على مصارعها إلى ما هو حسيّ عقليّ ولما هو سطحيّ بدنيّ كما يقسمهُ فلاسفة التصوفِ ، والأولُ عندهم أرقى قطعاً ،ذلك أنَّ لذة المُتعِ خسيسة ولذة العقلِ مستعلية يتجلى ذلك الرقي في مناطِ العلوم والفلسفة والمنطق والكثير من ميادين الفنون الإبداعية كالرسم والنحتِ والتشكيلِ لكن على النقيض منها جميعاً و كشأن كل حرام أو مباح لا تستلزم ابتداء لذة الاستمتاع بالموسيقى اطلاقية في الحكم إلا تبعاً لِما قد يُلحق بها من رقصٍ أو فجورٍ أو عريّ ينزلقُ بها إلى مهاوٍ رخيصة فيخرجها من دائرة رُقيها الجمالي الإنساني و يقابَلُ حينئذٍ بنفورٍ دينيّ

حازم.

كأساليب محرضة للأفكار والإلهام كالذي شرحه جاستون باشلار نقلا عن كتاب (الأفكار) لجوبيير فقد رأينا من يستنزل الحكمة إلى صومعتهِ بقوةِ التأملِ واليوغا بلهبِ شمعةٍ وبساعةٍ رمليةٍ قياساً لزمنٍ مُنفلت، هذا الزمن المنفلت عالياً بخفةِ دخانهِ أو الغائر إلى أسفل بثقلِ رملهِ لو اقترنَ معهُ تحايثاً موسيقياً راقياً لحفّزَ على إفراغ العقل من شوائبهِ وتهذيب النفس من أدرانها فتُستنزل الحكمة إلى عمقٍ لم تكنْ لتصلَ إليه أصابعها أبداً،وقد يزيحُ الزمانُ المنفلتِ مع اللهب والرمل وسحر الموسيقى وجودَ المكانِ كلهِ، يحدثُ ذلك برغم تنافر الأضداد المجتمعة في الصومعةِ من صوتٍ وصمتٍ وحركةٍ وسكونٍ وثقلٍ وخفةٍ واتجاهٍ لكنه تشابكٌ تذوبُ فيهِ كل تلك التفاصيل لتصلَ حداً تُصقل الروحُ فيها من صدأ ثقيلٍ طالما قيدها بأدرانهِ. فالموسيقى هنا كائنٌ محرضٌ أو وسيطٌ متجسدٌ ستضربُ بلحظةٍ واحدةٍ حزمة من الحواجز الحسية والذهنية المستغلقة والمتتالية بقدرة انحناءاتها السحرية على اللعب بأوتار الروح.

ليست الموسيقى لغة صمتٍ أبداً كالرسم أو النحت أو الزخرفة ،لكنَّ المفارقة أنها فنٌ ناطقٌ لا نبلغ أغور أسرارها إلا بصمتنا الذكيّ المُنصت الذي يلجُ مناطقَ تفاعلنا الروحي ليستفز أوتار إثارتها و يلامس مدارج ذائقتنا الجمالية والحسية ،فلا غرابة إذن أنْ يُنسبَ للكنديّ أنه إذا شاء بموسيقاه حرّكَ ما يُبكي أو يُضحك أو يُنوم! فربما أجهشت بالبكاء أو تمايلت طرباً أو صفقت خضوعاً لسلطانها الآسر.

للموسيقى إذن قدرة عجيبة ترقى بها إلى أبراج عالية بأسوارها محصنة بعقلية إقطاعية عاجية موصدة فتحطمها تباعاً، ولها أيضاً أنْ تنزل إلى أقبيةٍ مظلمةٍ دُفنتْ فيها رؤوسٌ مستمتعة بجَلدها (الماسوكي) المُذل مع ما دُفن من ماضيها وحاضرها وما سيأتي فتُشرع أبوابها للشمس لكن كيف؟

في هذا المكان تماماً لي أن أنعطف قليلاً على واقعٍ ستتوه فيهِ أصواتُ الموسيقى وتغورُ بعيداً صوبَ خرائب الروح والجسد، تتتبعُ مسالكَ الموتِ وتقتفي دخانَ الحرائقِ وتصطبغُ برمادهِ، فأية أنغام جنائزية حينئذٍ سيليق بعزفها؟ وما عساها انْ وقفتْ على أنقاض هذا الخراب أن تعكس إلا لحنَ خراب؟ أية موسيقى وأيّ غناءٍ هذا الذي سيتكفلُ بسقيّ كلّ هذا الظمأ الذي يعلو سماء الروح العراقية اليوم وسط تقاطر الخيبات واليأس كجزءٍ من منظومة شجننا الخالد التي ابتدأتها أول مسحةِ حزنٍ في فمِ أول أمٍّ أفرشتْ حِجرها البائس مهداً لوليدها وغنتْ على رأسهِ بهدهدة النوم الرتيبة أولَ دللول صدحتْ بها حنجرة على هذه الأرض ؟بل سبقها مضغة حُزنٍ ألقمتهُ إياهُ من حبلِ سُرتهِ جنيناً لمّا يخرج إلى جحيمهِ بعد، وما انقطع حبل الشجنِ قبل الحصاد أملا بكسرة خبزٍ مرة ونياحاً عند المصارع والمصائب مرات.

المواجهة بيأس أفضل قطعاً من الانتحار كمن يؤمنُ بأنَّ الإصرارَ على محاولاتٍ فاشلة جزءٌ مرحليّ من الحل حتى حين، وهو قطعاً أهون الخيارات. وما عدا ذلك رهانٌ مستقبليّ مُعتم تُرحّلُ فيه كل الحلول الممكنة إلى خيارات مستحيلة سيحدد رسمها لاحقاً.

الواقع ينزلقُ من بين أيدينا وأرجلنا كلَّ يومٍ أكثر وينهار، فهل ستعيد له موسيقانا وأغنياتنا الخائفة ثباتهُ من جديد؟هذهِ فضيحة الضحكِ في مأتمٍ لو قيضَ لموسيقى الأمسِ الجميل أن تصدحَ الآن على أنقاض خرائبنا، ثمة عطن أصفر سيفوحُ حتماً، سنركن أنغامها العذبة مع ثيابنا ووجوهنا وذكرياتنا القديمة.. لا لن نعزفَ اليومَ إلا أنغاماً جنائزية تليقُ بجبالِ حزننا الأسود ،تليقُ بفزعِ جثثنا الملتفعة بأكفانها، سننصتُ جيداً بآذاننا لعزفِ مواتنا الأوركسترالي المصاحب لصدى لعنة (لأقتلنك)الأولى العالقة في دبق الذاكرة !وسنبصر دائماً بأعيننا المفتوحة أولَ غرابٍ علّمَ كيف توارى أولُ الدماء، ولأنها وصمتنا .. نُدبتنا المستديمة على الجباهِ والآذان سنفهم ذلك أكثر ! بآذاننا المغلقة بأصابع رعبها .. بأعيننا المشغولة بموتها المنتظر سنعي لغتنا الجديدة لأنها لغة موتنا الفصيح نراها ونسمعها كل يومٍ وهي تغرزُ أشواكها في تلكم العيون والآذان معا . سنرى ونسمع ونفهم أكثر.

في لعبتنا الحمقاء الموتُ ينتصرُ أخيراً.. ينتصرُ دائماً و كلُّ المدنِ تنحني لخرابها دونما نهاية للعبة! 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق