]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

تذكر الموت ليس من التشاؤم

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2014-05-28 ، الوقت: 10:50:26
  • تقييم المقالة:
  تـذكـّـر الموت ليس من التشاؤم  

   من يتهم ذاكر الموت كثيراً بأنه إنسان متشائم سوداوي ، فكلامه مردود عليه بل ربما يكون هو من ضعاف النفوس والايمان .. كثير العصيان بعيداً عن الله تعالى ، ولخوفه الشديد من سماع لفظ الموت والتذكير به ولأنه ليس مستعداً له كما يجب ، وذكر الموت شيء وتمنـّيه شيء اّخر ، فبذكر الموت يقول عليه الصلاة والسلام ، عندما سئل فأيّ المؤمنين أكيس ؟ قال : ( أكثرهم للموت ذكراً ، وأحسنهم لما بعده استعداداً ، أولئك الأكياس ) ، أما بتمنـّي الموت فيقول صلى الله عليه وسلم : ( لا يتمنـّى أحدكم الموت ، إمّا محسناً فلعلّه يزداد ، وإمّا مسيئاً فلعلّه يستعتب ) .

    وممن دخل في الأربعين والخمسين عاماً من العمر ، فهو تماماً كمن كان مسافراً ومضى عليه ثلثا الوقت في سفره ، فهنا يبدأ بالاعداد للعودة والرحيل في الثلث الأخير من الوقت كما تجري العادة .. يشتري هداياه وحاجياته .. يحجز أو يؤكد حجز تذاكر العودة .. يبدأ بحزم أمتعته وعلى الأغلب يكون متشوّقاً للرحيل والعودة لبلده وأسرته ومنزله .. فيا من دخلتم في العقد الرابع والخامس من العمر ، قد اّن لكم أن توضبوا أمور رحيلكم وعودتكم ، ولا تنسوا أن هذه هي نعمة من الله أن بلغتم هذا المستوى من سنوات العمر ، ولكن الموت ليس له أيّ قاعدة أبداً ، فقاعدته أن لا قاعدة له .. فالجميع معرّض للرحيل والموت في أيّ لحظة أكان طفلاً أو ابن عشر سنين أو عشرون وأربعون وتسعون .. مريضاً أم صحيحاً معافى .. قوياً أو ضعيفا .. غنياً أم فقيراً .. كافراً أم مؤمناً .. ذكياً أم غبياً .

     ونحن في العقد الخامس والسادس نرى شخصاً دخل في عامه التسعين وهو حيّ يرزق ، فينتابنا الأمل وهو طبع البشر ووسوسة الشيطان ونقول ( لسّه بدري) ولكن عندما نبدأ برؤية أبناء جيلنا يرحلون لتحت الثرى تتغيّر نظرتنا للواقع ، ولمن كان ضعيف النفس وممنيها  فأقول له : هل بعد مائة عام من الآن سيبقى أحد على وجه الأرض حيـّاً ممن هم أحياء الآن ؟ ! وسؤالي هو بحد ذاته الجواب .. يقول جلّ في علاه : { إنك ميّت وإنهم ميتون } .  

    وفي كل فجر يوم جديد هناك مناد ينادي : يا ابن اّدم انا خلق جديد .. وعلى عملك شهيد .. فتزوّد مني .. فإني لا أعود إلى يوم القيامة ، فلا بأس إن تزودنا بالمال والدراسة والشهادات والوظيفة والزواج والأبناء .. الخ .. لكن جنباً إلى جنب نتزوّد معها بالتقوى والايمان والعمل الصالح  لنجده ونسعد به عند عودتنا من الرحلة القصيرة كما سعدنا بلقاء الأحبة عندما عدنا من السفر .. فالمؤمن يسعد بذكر الموت ويسعد عندما يقترب أجله ، لأنه سيجني الآن ثمار عباداته وتحمّله للخلق لارضاء الخالق وإنفاقه على أهل بيته ودعواته واستغفاره وتعبه مرضاة لله .. قد انتهى العناء والتعب الآن وحان الثواب والجزاء والتكريم من أكرم الأكرمين .

Jamalmasri60@gmail.com

 


 

تـذكـّـر الموت ليس من التشاؤم

 

   من يتهم ذاكر الموت كثيراً بأنه إنسان متشائم سوداوي ، فكلامه مردود عليه بل ربما يكون هو من ضعاف النفوس والايمان .. كثير العصيان بعيداً عن الله تعالى ، ولخوفه الشديد من سماع لفظ الموت والتذكير به ولأنه ليس مستعداً له كما يجب ، وذكر الموت شيء وتمنـّيه شيء اّخر ، فبذكر الموت يقول عليه الصلاة والسلام ، عندما سئل فأيّ المؤمنين أكيس ؟ قال : ( أكثرهم للموت ذكراً ، وأحسنهم لما بعده استعداداً ، أولئك الأكياس ) ، أما بتمنـّي الموت فيقول صلى الله عليه وسلم : ( لا يتمنـّى أحدكم الموت ، إمّا محسناً فلعلّه يزداد ، وإمّا مسيئاً فلعلّه يستعتب ) .

    وممن دخل في الأربعين والخمسين عاماً من العمر ، فهو تماماً كمن كان مسافراً ومضى عليه ثلثا الوقت في سفره ، فهنا يبدأ بالاعداد للعودة والرحيل في الثلث الأخير من الوقت كما تجري العادة .. يشتري هداياه وحاجياته .. يحجز أو يؤكد حجز تذاكر العودة .. يبدأ بحزم أمتعته وعلى الأغلب يكون متشوّقاً للرحيل والعودة لبلده وأسرته ومنزله .. فيا من دخلتم في العقد الرابع والخامس من العمر ، قد اّن لكم أن توضبوا أمور رحيلكم وعودتكم ، ولا تنسوا أن هذه هي نعمة من الله أن بلغتم هذا المستوى من سنوات العمر ، ولكن الموت ليس له أيّ قاعدة أبداً ، فقاعدته أن لا قاعدة له .. فالجميع معرّض للرحيل والموت في أيّ لحظة أكان طفلاً أو ابن عشر سنين أو عشرون وأربعون وتسعون .. مريضاً أم صحيحاً معافى .. قوياً أو ضعيفا .. غنياً أم فقيراً .. كافراً أم مؤمناً .. ذكياً أم غبياً .

     ونحن في العقد الخامس والسادس نرى شخصاً دخل في عامه التسعين وهو حيّ يرزق ، فينتابنا الأمل وهو طبع البشر ووسوسة الشيطان ونقول ( لسّه بدري) ولكن عندما نبدأ برؤية أبناء جيلنا يرحلون لتحت الثرى تتغيّر نظرتنا للواقع ، ولمن كان ضعيف النفس وممنيها  فأقول له : هل بعد مائة عام من الآن سيبقى أحد على وجه الأرض حيـّاً ممن هم أحياء الآن ؟ ! وسؤالي هو بحد ذاته الجواب .. يقول جلّ في علاه : { إنك ميّت وإنهم ميتون } .  

    وفي كل فجر يوم جديد هناك مناد ينادي : يا ابن اّدم انا خلق جديد .. وعلى عملك شهيد .. فتزوّد مني .. فإني لا أعود إلى يوم القيامة ، فلا بأس إن تزودنا بالمال والدراسة والشهادات والوظيفة والزواج والأبناء .. الخ .. لكن جنباً إلى جنب نتزوّد معها بالتقوى والايمان والعمل الصالح  لنجده ونسعد به عند عودتنا من الرحلة القصيرة كما سعدنا بلقاء الأحبة عندما عدنا من السفر .. فالمؤمن يسعد بذكر الموت ويسعد عندما يقترب أجله ، لأنه سيجني الآن ثمار عباداته وتحمّله للخلق لارضاء الخالق وإنفاقه على أهل بيته ودعواته واستغفاره وتعبه مرضاة لله .. قد انتهى العناء والتعب الآن وحان الثواب والجزاء والتكريم من أكرم الأكرمين .

Jamalmasri60@gmail.com

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق