]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مصر والسَّامرِيُّ.

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-05-28 ، الوقت: 10:09:57
  • تقييم المقالة:

 

يا أبناء مصر: ماذا فعلتم بمصركم، وبخير بُقْعةٍ في الأرضِ؟

مصر هبة النيل.. وواحة الأنبياء.. وساحة الشهداء.. وباحة الشعراء..

مصر بلد الطيبة والأمان.. ورباطُ المسلمين.. وملجأ المغضوب عليهم والمنفيين...

وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين...

اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم !!

فماذا تسألون اليوم؟.. وماذا تصنعون في حاضركم؟..

تقتلون بعضكم بعضاً، وتبغي فئة على فئة، وتحاربُ جماعةٌ جماعةً أخرى...

ثم يفرحُ الغالبون منكم، ويرقصون على جثث المغلوبين، وكلكم أبناء مصر تأكلون من نفس الأرض، وتشربون من عيْنِ النيل.. ولا يفرح ـ في الحقيقة ـ غير الأعادي: أعادي مصر، وأعداء المصريين !!

أسفي عليكم أيها المصريون، يا خير أبناء العرب، والمسلمين، والأقباط، والنوبيين، والفراعنة الأقدمين.. يا منْ علَّمتم البشريةَ الحضارةَ والمدنية، ثمَّ انقلبتم على أعقابكم، وصِرْتُم اليوم شرَّ البريَّةِ.. يا من تبوَّأْتُم منازل عاليةً في العلم، والأدب، والفكر، والفنِّ، وملأتم كتبَ التاريخ، وصحائف الدهور، بالمجد والسؤدد، والطرائف والبدائع، ثم ردَدْتُم في الحاضر أسفل سافلين... !!

أيُّ مشعلٍ جهنميٍّ تسلَّمْتموه من آبائكم، وأي نـارٍ من السعير وضعتموها في فوهته؟

أهي نارُ لإضاءة الدُّجْنَةِ، وهداية السائرين، وصدِّ الوحوش المتربصة؟

أم هي نارُ السَّموم لإحراق الحَرْثِ والنَّسْلِ، والأخضر واليابس؟

أهو مشعلٌ للنور؟ .. أم هو وقودٌ للناس والحجارة؟...

منْ ذلك السامريُّ الجديدُ، الذي دخل بينكم، وسوَّلَ لكم أن تجمعوا حُلِيَّكم وجواهركم، وتقدموها له بسهولةٍ، كي يُخْرجَ لكم عِجْلاً جسداً له خوارٌ يُرْهبكم، وسوارٌ يَغْللكم، ويُضلُّكم عن سواء السبيل، فتنسون دينكم، وتاريخكم، وحضارتكم، وعلمكم، وأدبكم...؟

أهو واحدٌ منكم؟.. أم هو غريبٌ عنكم؟...

أهو صديقٌ؟.. أم هو عـدُوٌّ؟...

أهو مصريٌّ أصيلٌ؟.. أم هو كارهٌ للمصريين؟..

ابحثوا عن ذلك السامريِّ، وأَخْرجوه من دياركم، وأحْرقوا عِجْلَهُ وانْسِفوه في اليمِّ نسْفاً، بدلَ أن تُحرقوا بعضكم بعضاً، وتنسفوا إخوةً لكم في أنهارٍ من الدَّمِ؛ فكما تقولون في أمثالكم: (ما كان الدَّمُ ماءً)، فلماذا جعلتم دمَ المصرِيِّ ماءً بيدِ أخيه المصريِّ؟!...

حزني عليكم أيها المصريون... !!

أيها المصريون الأعزاء:

إنَّ أرضاً واحدةً تَقِلُكم.. وسماءً واحدةً تُظلِّلُكم.. وشمساً بعينها تُشْرقُ وتَغْرُب عليكم.. وإنَّ التيارَ الذي تسبحون فيه جميعاً سيَجْرفُكم على حدٍّ سواء نحو القدر المحتوم، فلتتقابلوا في لحظة صفاء وانتباه أمام قوته الجارفة، ولْتمُدُّوا أيديكم لتتصافحوا، وتتسامحوا، وتتَّحِدُوا؛ ففي اتِّحادِكم قوة ونجاة...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق