]]>
خواطر :
فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ھل کانت النصوص الدينية الهندوسية من الوحي؟ الوحي وشروتي: تشابھ قوي بینھما

بواسطة: Ghulam Rasool  |  بتاريخ: 2014-05-27 ، الوقت: 07:35:52
  • تقييم المقالة:

 ھل کانت النصوص الدينية الهندوسية من الوحي؟   الوحي وشروتي: تشابھ قوي بینھما

Wahi and Shruti: A Close Resemblance

 

تنقسم النصوص الدينية التأسيسية  للهندوسية إلى فئتين رئيسيتين: "شروتي" و "سمريتي"، وهما المصدران الرئیسیان الذین شكلا الأساس الذي تقوم عليه الهندوسية الكلاسيكية. فکلمة شروتي تعني "المسموع" وسمريتي يعني "ما یتم تذکرہ".

شروتي يدل على الصحف السماوية التي سمعتھ  الحكماء(rishis)  مباشرة من الله، وسمريتي يشير إلى النصوص التي تمت روایتھا شفويا، ثم کتبھا حفاظھا. منذ أن شروتي، حسب اعتقاد الھندوس، جاء مباشرة من  الله خلال التجارب الروحانية التي حصلت لحكماء الکتب الفيدية (rishis)،  تعتبر کتبھ موثوقة أكثر من کتب سمريتي. ويعتقد أن شروتي لم يكن لھ مؤلف، بل جاء بمثابة "الأصوات الكونية من الحقائق" وسمعتھا الحكماء والعرفاء الذین حافظوا علیھا۔ ویشمل شروتي علی الفیدا ( (Veda وهي كلمة سنسكريتية معناها الحكمة والمعرفة، وتصور حياة الآريين، ومدارج الارتقاء للحياة العقلية من السذاجة إلى الشعور الفلسفي، وفيه أدعية تنتهي بالشك والارتياب كما أن فيه تأليهاً يرتقي إلى وحدة الوجود، وهي تتألف من أربعة كتب هي:

(1)  رج فيدا (Rig Veda) أو راجا فیدا (أي الفيدا الملكية) وترجع إلى 3000 سنة قبل الميلاد، فيها ذكر لإله الھندوس و تراتيل الحمد لھ۔

(2)  يجور فيدا (Yajur Veda) يتلوها الرهبان الھندوس عند تقديم القرابين.

(3) سم فيدا (Sama veda)  فیھا أناشيد ينشدونھا أثناء إقامة الصلوات والأدعية.

(4) أثروا فيدا (Atharva veda)، وھي عبارة عن مقالات من الرقي  والتمائم (Magic Formulas) لدفع السحر والتوهم والخرافة والأساطير والشياطين. وكل واحد من هذه الفيدات يشتمل على أربعة أجزاء هي:

1 سَمْهِتا: تمثل مذهب الفطرة، وأدعيته كان يقدمها سكان الهند الأقدمون لآلهتهم قبل زحف الآريين.

2 البراهمن: يقدمها البراهمة للمقيمين في بلادهم مبينة أنواع القرابين.

3 آرانياك: وهي الصلوات والأدعية التي يتقدم بها الشيوخ أثناء إقامتهم في الكهوف والمغاور وبين الأحراش والغابات.

4 آبا نيشادات: وهي الأسرار والمشاهدات النفسية للعرفاء من الصوفية الھندوس.

وھناک ‘‘قوانين منو’’ التي وضعت في القرن الثالث قبل الميلاد في العصر الويدي الثاني، عصر انتصار الهندوسية على الإلحاد الذي تمثل في الدیانتین الجدیدتین الجينية والبوذية. وهذه القوانين عبارة عن شرح للويدات بين معالم الهندوسية ومبادئها وأسسها، لکنھا لا تعد من کتب شروتي.

أما نصوص الفيدانتا فهي تمثل الجانب الروحي المشرق في الهندوسية و تعبر عن حركات تجديدية تبدو كما لو كانت للتحدي لسلطة الكهنوت البرهمي الهندي لطبقة البرهميين الآريين المستغلة التي وفدت على الهند من الشمال واستعمرتها واستغلت أهلها واوجدت لها خطاباً دينيا كهنوتياً عبوديا لا مثيل لعنصريته في التاريخ الإنساني لتدثره بدثار من التدين والطقوس التي قيدت مئات الملايين من الهنود في ربقتها ولا يزالون يعانون منها إلى اليوم.  

وتتكون عبارة الفيدانتا من كلمتين سنسكريتيتين، هما: ‘‘فيدا’’(تعني المعرفة) و‘‘آنتا’’ (تعني النهاية) ومعنى الفيدانتا هو نهاية الفیدا أو نهاية المعرفة. وهي إحدى الفلسفات الهندوسية التقليدية الست، وهي تعتنى بمعرفة البراهمان، الكائن الكوني الأعلى النقي الذي یعتبر مصدر كل الحقائق و یعتقد أن وجودہ هو الحقيقة المطلقة. وترتكز الفيدانتا على القسم المتأخر من الكتابات الفيدية نسبة إلى الفيدا، وبخاصة على الكتابات الغنية في نصوص الآراناياكا أوالأوبانيشادا.

و يحتوي سمريتي على كل أنواع المعرفة الروحیة التي حصلت للحکماء الروحانیین بعد نصوص شروتي. وهي تشكل الملاحم (ماهابهاراتا ورامايانا)، والقصص الأخلاقية (Puraanas) وبعض القواعد والطقوس لعبادة الآلهة(Agamas)  . ورغم أن كلا من شروتي وسمريتي یحتوي على النصوص التي تشرح الفلسفة الهندوسية، لكنهما یختلفان بشكل ملحوظ في الأصل) .    

الوحي وشروتي

الوحي هو كلمة اللہ سبحانھ التي يلقيها إلى أنبيائه ورسله بإسماع كلامھ جَلَّ جَلالُه دونما رؤيتھ سبحانه مثل تكليمه موسى بن عمران (عليه السَّلام)، أو ببعث ملك يشاهده الرّسول ويسمعه مثل تبليغ جبرائيل (عليه السَّلام) لخاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله)، أو بالرؤيا في المنام مثل رؤيا إبراهيم (عليه السَّلام) في المنام أنه يذبح ابنه إسماعيل (عليه السَّلام)، أو بأنواع أخرى لا يبلغ إدراكها علمنا. وبما أنّ الوحي ظاهرة روحيّة، فإنّه، بکل أنواعھ، كان مهبطه قلب رسول الله (علیھ الصلوة والسلام)، أي شخصيّته الباطنة ـ الروح ـ.

 

فقال اللہ سبحانھ : ﴿ قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾.

و قال جَلَّ جَلالُه : ﴿ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ﴾.

وقد ذکر القرآن الكريم نزول الوحي في سیاقات مختلفة نحو :

‘‘ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ’’ (28:7)

‘‘ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ’’ (8:12)

‘‘ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ’’ (53:3-4)

‘‘ ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ’’ (3:44)

وفقا للقرآن الكريم، قد أنزل الله الوحي في كل عصر ولكل قوم لترشید الإنسان وھدایة البشر: فیقول القرآن الکریم: ‘‘ولکل قوم ھاد’’ وأیضا ‘‘وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ ’’ (13:38) ولکن اللہ سبحانھ ذکر في القرآن فقط أربعة کتب سماویة ھي: التوراة، والزبور، والإنجیل، والکتاب الأخیر للوحي، القرآن الکریم۔

الوحي وشروتي

إن مفهوم شروتي في الدیانة الھندوسیة یتشابه تماما مع مفهوم الوحي (الوحي الإلهي) في الإسلام.  فھو یحمل نفس المکانة عند الھندوس، التي یحملھا الوحي الإلھي أوالآيات القرآنية في الإسلام۔ وكما أن نصوص شروتي، وفقا للاعتقاد الهندوسي، كلمات مقدسة جاءت من الله لأن الحکماء القدماء كانوا قد "سمعوھا" من الله، کذالک نعتقد نحن المسلمون أن القرآن الكريم هو كلام الله الذي أنزلھ علی رسولھ الخاتم محمد عليه الصلاة والسلام عن طريق جبرائيل علیھ السلام. ومن المحتمل أن ھؤلاء الحكماء الذين تلقوا و سمعوا نصوص شروتي أو الفيدا ربما كانوا من الأنبياء الذين بعثھم الله سبحانھ في کل عصر ومصر. ولما كان القرآن الكريم الوحي الاخير من الله انتھت بھ سلسلتھ ، ما نزل فقط للمسلمين أو للعرب ولكنھ کان للبشرية جمعاء، فیقول نفسھ: ‘‘ الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (14:01)

‘‘ هَٰذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ’’ (2:185)

‘‘ إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ’’ (39:41)

إن الإسلام دين عالمي شامل، فلا يقتصر على أي قوم معين ولا یختصر في أية فترة معينة. ولم یدعي سیدنا محمد عليه الصلاة والسلام أبدا أنه كان مؤسس الإسلام أو أنھ أتی بدین جدید، بل أنھ قام بتبلیغ نفس الدين الذي أرسلھ اللہ سبحانھ إلی الأنبياء السابقين إلا أنھ حمل الشريعة الجديدة التي انسجمت تماما مع التغیرات الحديثة والضرورات المستجدة .

غلام رسول کاتب و مترجم باللغات العربیة والإنجلیزیة والأردویة والھندیة، وھو یعمل کمراسل للصحف الإنجلیزیة والھندیة، و یواصل دراسات الماجستر في الدین المقارن (Comparative Religion) في الجامعة الملیة الإسلامیة، نیو دلھي، الھند Email: grdehlavi@gmail.com

 

URL for English Article:

 

http://www.newageislam.com/islamic-ideology/ghulam-rasool-dehlvi,-new-age-islam/wahi-and-shruti--a-close-resemblance/d/10977

 

URL for Article Article:

 

http://www.newageislam.com/arabic-section/ghulam-rasool-dehlvi,-new-age-islam/wahi-and-shruti--a-close-resemblance--الوحي-وشروتي--تشابھ-قوي-بینھما/d/11082


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق