]]>
خواطر :
مولاي ، لا مولى سواك في الأعلى ... إني ببابك منتظر نسمات رحمة...تُنجيني من أوحال الدنيا وحسن الرحيل ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دراسة مقارنة بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحرية الاختيار لفعل الخير والشر ترفض جميع أفكار الإكراه والتطرف

بواسطة: غلام غوث  |  بتاريخ: 2014-05-27 ، الوقت: 07:16:07
  • تقييم المقالة:

‘Enjoining Good and Forbidding Evil’: A Comparative Study with ‘Freedom of Choice’ For Doing Good and Evil Rejects Every Notion of Coercion

 

دراسة مقارنة بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحرية الاختيار لفعل الخير والشر ترفض جميع أفكار الإكراه والتطرف

بقلم غلام غوث 

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمر قرآني.  أينما ورد في القرآن استهدف فقط رفاهية البشرية كلها في الدنيا والآخرة. في الواقع، هذه العقيدة الإسلامية الجميلة، بمعناها الأوسع، تعزز حرية الاختيار والعدالة والتسامح والتوازن واللين والعدالة والنعمة والسهولة.

وهذا هو السبب بالضبط أن الدعاة الذين ينفذون هذا الحكم القرآني يحصلون على الفضائل الكبيرة ويقول القرآن الكريم إنهم مفلحون.  " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون " (3:104)

 

ومع ذلك، ينبغي أن يتذكر هؤلاء الدعاة أن القرآن يقول أيضا: " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم " (2:256)  إن "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" من حيث جزء من أجزاء الدين ينفي كل فكرة للإكراه. ولذلك، لا يمكن استخدام هذا الجزء كدليل لإنفاذ حتى الشريعة الإسلامية الحقيقية، ناهيك عن الشريعة الإسلامية التي  يتم خطفها وإساءة تفسيرها من قبل المتطرفين والخوارج الجدد.

 

'الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر' لا يعني أنه يسمح لك بإجبار الآخرين على العيش من خلال المعتقدات الخاصة بك. فهو لا ينكر الناس أبدا حريتهم في الاختيار لفعل الخير أو الشر كما يتجلى في الآيات القرآنية التالية.

 

" إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ " (41:40)

 

هذه الآية المباركة تلقي الضوء على ثلاثة مذاهب أساسية للإسلام. الأول هو أنه ليس هناك أحد سوى الله تعالى يعلم عن الذين أعرضوا عن الصراط المستقيم. والثاني هو أن مسألة العقاب أو الثواب ستقع يوم القيامة. والثالث هو أن الناس أحرار في فعل الخير أو الشر.

 

وهذه المذاهب الإسلامية الثلاثة تدحض فكرة المنظرين الوهابيين المتشددين الذين يحرضون القتل الوحشي والهجمات الانتحارية في الأماكن العامة، وهدم الأضرحة الصوفية الإسلامية والمساجد والكنائس والمعابد بإسم "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

 

وفي أثناء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن يأخذ المرء في الاعتبار أن الله هو الذي خلق جميع أعمال سواء كانت تتعلق بالمعروف أو المنكر. قال الله تعالى: " وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ " (37:96)

 

ومع ذلك، هذه الآية لا تعني أن الله سبحانه وتعالى يطلب من الناس أن يفعلوا الشر. بدلا من ذلك، المقصود من هذه الآية هي أن الناس أنفسهم يرتكبون كل عمل سيء. و السبب أن الله سبحانه وتعالى خلق الخير والشر هو ببساطة أنه يريد اختبار البشرية كلها كما قال تعالى:

 

 " كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ " (21:35)

 

إن الفقهاء المسلمين وعلماء الدين يفرقون بالإجماع بين خلق عمل وأداء عمل. ولهم رؤية متوازنة ومعتدلة للغاية في هذا الصدد. ويعتقدون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو مصدر لتحقيق الفضيلة والنعمة إلا إذا كان ذلك مع الرحمة، والمودة، والكلام الجميل والنوايا الحسنة. ومع ذلك، يصبح هذا العمل التقي حراما عندما يفعله شخص مع الظلم والتعصب والعنف وعدم التوازن ويبذر بذور التعصب ويحرض على الهجمات الانتحارية والدمار الإنساني.

 

وبالتالي، يحوز الرجال على "حرية الاختيار" لفعل الخير أو الشر على حساب الثواب أو العقاب من الله سبحانه وتعالى. قال الله تعالى في القرآن الكريم:

 

" وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ " (42:30)

 

" ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" (30:41)

 

" إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا " (76:3)

 

ولا يسمح الله سبحانه وتعالى لأحد باستخدام الوسائل القسرية  والإجبارية خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لو سمح الله تعالى بذلك لما تحدث عن  القضاء العادل في يوم القيامة، كما في الآيات التالية:

 

" فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " (36:54)

 

" وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" (37:39)

 

" اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ۖ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ " (52:16)

 

" ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۖ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ" (3:24)

 

وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ" (45:22)

 

" لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ" (2:286)

 

جميع الآيات المذكورة أعلاه تمنع بشكل صارم من كل وسيلة قسرية وأعمال العنف التي يمارسها المتطرفون الوهابيون من حركة طالبان بإسم النهي عن المنكر.

 

بما أن الله سبحانه وتعالى له كل السلطة والقوة للقضاء على الشر و الظالمين. هذه هي مشيئة الله عز وجل حيث لا يسمح لأحد بأن يجبر على أحد خلال النهي عن المنكر كما يتجلى في الآية التالية:

 

وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُم ۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ " (43:20)

 

وبالإضافة إلى ذالك، ذكر في القرآن مرارا وتكرارا  أنه لم يسمح حتى للنبي عليه السلام بأن يجبر أحد خلال النهي عن المنكر. قال الله تعالى:

 

" إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (28:56)

 

 نزلت الآية في شأن أبي طالب عندما كان على وشك الموت. وكان يحب النبي عليه السلام عمه حبا جما. وهذا هو السبب أنه طلب بقوة من عمه الدخول في الاسلام. ولكن هذا النوع من القوة العاطفية الخفية أيضا كان محظورا  في مجال الدعوة الاسلامية. ليس هذا هو الرسول الذي يهدي الشخص ولكن الله سبحانه وتعالى الذي يهدي من يشاء: ومهمة الرسول هي فقط  إراءة الطريق إلى الله تعالى. فكيف يمكن لأي مسلم استخدام القوة والجبر والعنف ومنع حرية الاختيار بإسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

 

وقال الله تعالى لنبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم: " إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (28:56)

 

" مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ" (5:99)

 

وخلاصة القول أن محاولات متطرفة يتم بذلها خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يمكن أبدا أن تكون مشروعة في الإسلام. وكذالك، جميع العمليات لقتل الأرواح البريئة والعنف العرقي والطائفي الذي يجتاح العالم والذي يجري القيام به بإسم اقتلاع الشر ممنوعة في الإسلام. وبعد دراسة متعمقة من الآيات القرآنية المذكورة أعلاه، فمن الواضح أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو مشروع إلا من دون استخدام القوة ودون أي نوع من الظلم ودون أي عنف. ويجب أن يتم تنفيذ هذه المهمة مع 'حرية الاختيار' التي وهبها الله سبحانه وتعالى إلى الناس لفعل الخير أو الشر. وعلينا أن لا ننسى الحقيقة المطلقة أن الله تعالى هو الذي يجزي ويعاقب كل إنسان يوم القيامة.

 

مصدر المقال

 

http://www.newageislam.com/arabic-section/ghulam-ghaus,-new-age-islam/enjoining-good-and-forbidding-evil-دراسة-مقارنة-بين-الأمر-بالمعروف-والنهي-عن-المنكر-وحرية-الاختيار-لفعل-الخير-والشر-ترفض-جميع-أفكار-الإكراه/d/77030

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق