]]>
خواطر :
إني أرى في عينك براءة الذئابُ ... على ضفاف الوديانُ في الفرائسُ تنتظرُ و تنقضضُ ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . لا تلز نفسك بأشياء لا تلزمك حتى لا تقع في الحيرة   (إزدهار) . 

في التعامل مع المسائل الخلافية 7

بواسطة: عبد الحميد رميته  |  بتاريخ: 2014-05-26 ، الوقت: 23:15:19
  • تقييم المقالة:

 

 

16-عن قطعي الثبوت وقطعي الدلالة :

 

 

 

قال لي أخ كريم في يوم من الأيام " معنى الحديث قطعي الثبوت أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن هذه القطعية تختلف من عالم إلى آخر  .بمعنى : بعض العلماء يضعف الحديث فلا يثبت عنده والبعض الآخر يصححه فيصير عنده قطعي الثبوت  .أما قطعي الدلالة فهو البحر الخضم ,
ومنه يمكن أن تجد حديثا حتى في الصحيحين إختلف أهل العلم في فهمه على أقوال , ومع ذلك يمكن اعتباره قطعي الدلالة "!!!..
فقلتُ له : " لا يمكن أن يختلف عالمان في قرآن قطعي الدلالة أو في حديث قطعي الدلالة والثبوت.
اعتبر القرآن قطعي الثبوت لأنه لا خلاف بين مسلمين في نسبة ولو كلمة من القرآن لله . كل المسلمين متفقون على أن القرآن كله من عند الله , ومنه اعتبر قطعي الثبوت.
وكذلك الحديث لا يعتبر قطعي الثبوت إلا إذا اتفق كل العلماء بلا استثناء على أنه قاله رسول الله بالفعل . وأما إذا اختلف عالمان من علماء الحديث في صحته فإنه لا يعتبر قطعي الثبوت.
ونفس الشيء يقال عن القرآن أو الحديث قطعي الدلالة , لا يعتبر قطعي الدلالة إلا إذا اتفق كل العلماء على أن المعنى هو كذا , وأما إن وقع الخلاف ولو بين عالمين في معنى الحديث أو الآية فإن القرآن والحديث لا يعتبر قطعي الدلالة . وهذا هو الذي يقول به علماء الإسلام وكذا علماء اللغة . وأما أن نقول بأن العلماء اختلفوا ومع ذلك فالدليل قطعي , فهذا مستحيل مليون مرة ومليار مرة وما لا نهاية من المرات.
ومنه فأنا أعود لأكرر بأن العلماء لا يختلفون إلا عندما يكون الدليل من القرآن والسنة غير موجود , أو عندما يكون الدليل ظني الثبوت أو ظني الدلالة . وعندما يختلف العلماء فلا حرج على أي مسلم أخذ بهذا القول أو بذاك لأن الله لا يعذب فيما اختلف فيه العلماء , كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه".

 

والله أعلم بالصواب .

 

 

 

17-مواقف مقبولة , وموقف واحد مرفوض جدا :

 

 

 

مع كل مسألة خلافية بين الفقهاء يمكن  للمسلم أن يقف أي موقف من المواقف الآتية , إلا موقفا واحدا لا يجوز له أبدا ( شرعا وعقلا ومنطقا وعرفا و...) أن يقفه :    

 

    1- أن يذكر القولَ الذي يطمئن إليه هو , ولا يذكر الأقوال الأخرى لسبب أو لآخر , بل لا يشير أساسا إلى أن المسألة خلافية .

 

ومثال ذلك أن يقول " لا يجوز للنساء أن تزرن المقـابـر" .      

 

     2- أن يذكر أقوال الفقهاء المختلفة بدون أية إشارة إلى ما يميل إليه هو من هذه الأقوال .

 

ومثال ذلك أن يقول " اختلف الفقهاء فيمن لم يجد ماء يتوضأ به ولا صعيدا طيبا يتيمم به , حيث انقسموا إلى أربعة أقوال : يصلي ولا يقضي , يصلي ويقضي , لا يصلي ولا يقضي , لا يصلي ويقضي ".

 

     3- أن يذكر القول الذي يطمئن إليه هو , مع الإشارة إلى الأقوال الأخرى بدون ذكر ضعيف أو قوي أو راجح أو مرجوح من هذه الأقوال .

 

ومثال ذلك أن يقول " أنا أرى أنه لا بد لنية الصيام الصحيح أن تكون قبل الصبح كما قال المالكية .ومع ذلك لقد قال آخرون من الفقهاء بأنه يجوز أن تكون النية بعد الصبح في صيام التطوع ".

 

     4- أن يذكر القول الذي يطمئن إليه هو , وينبه إلى أنه يميل إليه أو يتبناه وإلى أنه يعتبره راجحا وقويا و... , ويذكر الأقوال الأخرى مع التنبيه إلى أنها مرجوحة وضعيفة في رأي من أخذ هو بقولهم من العلماء , ومع ذلك هو يحترمها ويحترم القائلين بها والعاملين بها .

 

ومثال ذلك أن يقول " مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية حرام . هذا هو الصحيح والراجح والذي قال به الجمهور . وقال بعض العلماء " تجوز المصافحة " , وهذا قول ضعيف ومرجوح ولم يقل به إلا القليلون . ومع ذلك هو قول شرعي معتبر مهما كان ضعيفا . ومن قال به لن يُـحرم بإذن الله من الأجر الواحد , ومن أخذ به من العامة معذورٌ شرعا بإذن الله , لأنه أخذ من عالم امتثالا لقول الله تبارك وتعالى " اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ".

 

هذه كلها مواقف مقبولة شرعا , وقد يكون موقفٌ أفضلَ – عموما - من موقف , وقد يصلحُ موقفٌ لشخص ويصلح موقفٌ آخر لشخص آخر , وقد يناسبُ موقفٌ ظرفا ولا يناسبُ ظرفا آخر , وقد يستحسنُ موقفٌ مع ناس ولا يستحسنُ مع آخرين , وقد يُـقبلُ موقفٌ في وقت ولا يُقبل في وقت آخر , وهكذا ...

 

ولكن الموقف الخامس:

 

    5- أن يذكر الشخصُ قولا يتبناه ويؤيده ويعتبره هو الحق , ويقول بأنه لا قول إلا هذا القول , أو ينبه إلى الأقوال الأخرى ولكنه يعتبرها ضلالا وانحرافا , ويعتبر من قال بها ليسوا علماء بل هم – عنده - جاهلون أو مائعون أو منحلون أو مبتدعة أو ... وأنه ليس لهم أجر على اجتهادهم , بل هم آثمون ...كما يعتبر من أخذ بهذه الأقوال من عامة الناس جهلة وضالين ومنحرفين ومائعين ومنحلين ومبتدعة و ... وأنهم آثمون , وأنه ليس لهم أي عذر عند الله إن أخذوا بهذه الأقوال من هؤلاء الذين يشبهون العلماء , ولكنهم ليسوا علماء !!!.

 

قلتُ : هذا الموقف غير مقبول ولا مستساغ , وهو مرفوض شرعا ومنطقا وعرفا وعقلا , وهو مرفوض بكل المقاييس . وهذا الموقف قبيحٌ جدا , لأنه لا يأتي إلا نتيجة جهل فضيع بالدين , ولا يصدر إلا من متشدد ومتعصب ومتزمت . وهذا الموقف هو ضد :

 

         أولا : " التبشير والتيسير " المطلوبين في الدين .

 

         ثانيا : وهو ضد الحديث النبوي " من اجتهد فأصاب فله أجران , ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد " .

 

         ثالثا : وضد قول الله تعالى " اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" .

 

         رابعا : وهو ضد ما قاله بعض الفقهاء " رأيي صواب يحتمل الخطأ , ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".      

 

خامسا : وضد ما قاله الإمام الشافعي رضي الله عنه " الله لا يعذب فيما اختلف فيه العلماء " .

 

سادسا : وهو ضد القول المأثور عن بعض العلماء " اختلاف العلماء رحمة " .

 

سابعا : وضد الحقيقة المعلومة عند العام والخاص من الناس ومن العلماء بأن " لحوم العلماء مسمومة " . وهو ضد أبسط آداب الكتابة وأخلاق الدعوة إلى الله تعالى .       

 

ومثال ذلك أن يقول :

 

      ا- سماع الموسيقى , أي موسيقى حرام . وهذا هو الحق الذي ما بعده إلا الضلال . وليس في الإسلام إلا هذا القول , والمسألة محل إجماع من طرف الفقهاء قديما وحديثا . ( مع أنها في الحقيقة ليست محل إجماع ) . 

 

     ب – الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ( كيفما كان الاحتفال , ومهما كانت نية المحتفلين ) حرام وبدعة شرعية , وضلال وانحراف . وقال بعضهم بأن الاحتفال جائز بشروط معينة . وهذا قول باطل لم يصدر إلا من أشباه علماء , وهو قول لا يجوز الأخذ به , لأنه ضعيف ومرجوح ومخالف للأدلة الثابـتـة من الكتاب والسنة . والأخذ بهذا القول فيه من الميوعة والانحلال ومن الضلال والانحراف , ومن الجرأة على دين الله ما فيه . والمسألة محل إجماع , والخلاف فيها لا يعتد به أبدا . ( مع أن المسألة خلافية في حقيقة الأمر , كانت ومازالت وستبقى خلافية إلى يوم القيامة ) .

 

والله أعلى وأعلم . 

 

 

 

يتبع : ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق