]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الواقعيةُُُُُُ والحداثةُ .. مِنهاجُ فقد هويَّةٍٍٍ وتقويضُُ وطن

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-05-26 ، الوقت: 20:03:04
  • تقييم المقالة:

((سينما الواقع )).. وهى السينما التى ترصد الواقع المُعاش من دون تجميل بقصد لفت الأنظار إليه وتسليط الأضواءِ عليه .. وتحت هذه المطيَّة الخبيثة مارس أبناؤنا السينمائيون ممن درسوا السينما لدى الغرب فإنبهروا بها وبحضارتهم فينا هدم القيم والأخلاق لدينا وهم لايشعرون ..

السينما تُُعنى بالإرتقاء بالواقع وليس إعادة تسويقه على من لايعرفه .. فمثلاً لو لفتنا نظر جيل الشباب لما تمارسه الداعرة من أساليب إثارة وهى بالفعل موجودة فى المجتمع قصد لفت الإنتباه لها .. فقد لفتنا أنظار أبنائنا للإثارة بالأساس .. تحت تلك الخديعة مارسوا فينا أعظم سيناريو لتخريب القيم ..

الواقع اللذى يرصدونهُ ليس هو الأصل العام المُعاش بل هو محض ظواهر تظهر وماتلبث أن تختفى ولو لم ننتبه إليها لماأعارها أحد إهتمامه وماتأثرنا بها .. فمثلاً شخصية السيد أحمد عبد الجواد فى الثلاثية هى فى نظرى ليست سوى شخصية مرضية غير مكررة فى الواقع المصرى على الإطلاق .. صحيح هى موجودة لكن فى حدود الإستثناء .. فلو لم ننتبه إليها لما أغرت العديدين أن يُحاكوها لتصير أعظم بلايا المجتمع فى إمتهان كرامة المرأة وإستعبادها ..

بالله عليكم هل رأى أحدكم صورة هذا الرجل غليظ القلب اللذى لايعرف اللين طريقاً إلى وجهه وحتى لحظة موت إبنه .. هل رأى أحدكم هذا النموذج القاسى حتى على أقرب الناس إليه وفى نفس الوقت يعيشُ حياتهُ بين نقيضين .. الغلظة المُطلقة .. والفرفشة المطلقة .. وهاتين لاتجتمعان بأحد على هذا النحو من التطرف الا إذا كان مريضاً نفسياً ومن ثم فهو ليس حالةً شائعة الحدوث يتعين تسليط الضوء عليها لرصدها .. إذ فى رصدها وعرضها على الجماهير نقلها بالعدوى والمحاكاة وبالفعل هى صارت فى الرجال العرب على هذا النحو من القسوة فإمتهنوا المرأة والأبناء وأذلُُّّوهم ومن دون رحمة بل وإعتبروا هذا دليل رجولة حسب ماأرشدتهم إلى هذا سينما الواقع وشخصية أحمد عبد الجواد المُبهِرة والتى هى ليست سوى شخصية سيكوباتية مرضية تمارس الإذلال للمرأة لكون هناك إمرأةً تزوجها من قبل مارست فيه الإهانة بخيانته وهى أم إبنه ياسين واللذى كان يقوم بدوره الفنان القدير الراحل عبد المنعم إبراهيم .. ومن ثم هو ليس حالة عامة شائعة بل مجرد حالة مرضية ماكان يجب لفت السينما إهتمام الرجال لها لكون الضرر من وراء ذلك كان أعظم من ضرر الترك لها ..

كذلك كافة أفلام السبعينات المعروفة بسينما السيقان العارية قد هدمت فينا الأخلاق والحياء من دون جدال بل وأسست الى مجتمع الرزيلة من دون مواربة .. لنرى التعليم يتم تقويضه وهدم قيم إحترام المعلم والعملية التعليمية بأكملها كميدان تربية قبل التعليم بالأساس .. قد هدمته وبإسم الفن المسرحى مدرسة المشاغبين ..

ذات الأمر فى القيم الاسرية النبيلة وآداب التعامل الأسرى بين الوالدين وأبنائهم بمافى هذا من أعظم القيم والآداب والأخلاق .. راحوا يمارسون فينا هدم كل تلك القيم بمسرحية العيال كبرت .. وهنا تم ضرب الأسرة كأصغر نواة للمجتمع .. والمدرسة كأصغر نواة للقيم والتربية والأخلاق والتعليم بالتبعية .. مما أضر ذلك أعظم ضرر بقيم المجتمع بكاملها من بعد وحتى الآن .. 

صحيح أن سينما صلاح أبو سيف كما وسينما رضوان الكاشف وداوود عبد السيد الواقعية كانت الأكثر عُمقاً من دون هدم القيم والأخلاق .. الا أنه وتحت ستار سينما الواقعية جاء من جاء بعدهم متحللاً من كل القيم والأخلاق ليهدم اليوم بفيلم حلاوة روح الطفولة لدينا ليُبروز طفلاً يمارس الإغتصاب بحرفيةٍ شديدة وهو لم يتجاوز بعد العاشرة .. فهل نضمن لأبناء العاشرة وهم أطفالنا وآمال الأمة وقيمِها أن لا يمارسون الإغتصاب جهاراً بالمحاكاة فيكونُ ضرر مانقلوهُ لنا من رصد حالاتٍ مرضية لاتأخذ صفة التعميم أعظم ألف مرةٍ من سكوتهم عنه .. هكذا ضربوا الطفولة بالإغراء بالجريمة ..اليوم نرى فيلم غادة عبد الرازق حجر أساس يستكمل الدور تحت إسم الواقعية وفيه تعاشر مدرسة طالباً لديها بالمرحلة الإعدادية .. هنا باتت المدارس فى أذهان أبنائنا مرتعاً للرذيلة وبموجب الفن الواقعى ..

أىُّ فنٍّ هذا وأى واقعية تلك التى أسست للجريمة والتجاوز الأخلاقى وللبلطجة وللسوقيَّة دولةً لم نكن نعهدها من قبل عبقرياتهم الفنيَّة المستوردة تلك ؟! ..

وعلى غرار مافعلته سينما الواقعية لدينا من هدم القيم والأخلاق .. مع الأسف تحت إسم الحداثة مارسوا فينا هدم الموروثات لدينا والثوابت الأدبية العريقة .. ليتبدَّل الشعر العمودى الملتزم بالوزن والقافية الى مايسمى الشعر الحر اللذى لايلتزم بكليهما حتى صار الكل شعراء بل ومنهم أسندت الدولة لهم المراكز القيادية فى وزارة الثقافة وهى المعنيه بالحفاظ على الثقافة الوطنية والهوية الوطنية .. حتى القصة والرواية بمفهوميهما التقليدى الموروث والعريق قد إستحالوا الى قصة الومضة التى لاتزيد عن جملة من أربعة كلمات أو يزيد قليلاً .. فقتلوا بهذا الإبداع .. وكأننا لن نكون مبدعين ولا نتمتع بالمعاصرة الا بنسخ ثقافاتهم الغربية بكل طقوسها الهادمة للقيم والتى قد تناسب مجتمعاتهم الى مجتمعاتنا نحن فقوضنا كل مالدينا من موروثٍ راقى ورائع وعريق .. بإسم الحداثة والواقعية .. هدموا وطن !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق