]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

انه الثائر واقفا الدكتاتور حين يجلس

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-05-26 ، الوقت: 13:43:55
  • تقييم المقالة:

نادرا مانرى ثائرا يسجل التاريخ اسمه بصحائف من نور ويكون حدا فاصلا فى تاريخ أمته ، فالثائرون كثيرون والمعترضون وفودٌ وجماعات ولكن الثائر الحقيقى هو طامح للتغيير بلا هدفٍ شخصى .. يجعل من نفسه فداءا للفكرة السامية فيكون فارقا فى حياة مريديه ، لذا ليس كل الثائرين جيفارا ولا كلهم غاندى ولن يكونون جميعا نيلسون مانديلا أو مارتن لوثر كنج الذى بكى وبكى مريديه فرحا حينما حقق ما حارب من أجله فى خطابه الشهير عام 1963 أمام نصب لنكولن التذكارى والذى قال فيه : (( لدى حلم.. إنني أحلم اليوم بأن أطفالي الأربعة سيعيشون يوما في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم))  فكان أوباما نتيجةً حتميةً له ومكتسباً من مكتسبات ثورته..

كل أولئك عاشوا للفكرة وانتصروا بالملايين لأجلها ومات منهم من مات ومنهم من لايزال حيا ولم يثروا جميعا من مكتسبات ثوراتهم بل الرابح هو شعوبهم ، بينما فيكفيهم أنهم باتوا محفورون فى ضمير أمتهم والكون أجمع.. نعم انه الثائر الذى استوى لديه فى سبيل تحقيق حلمه وأمته الموت والحياة ولم ترهبه المشانق أو طلقات المدافع بل كان كل حلمه تحقيق هذا الحلم سواء كان دحر غاز أو طرد محتل أو اقصاء دكتاتور أو محو تفرقة عنصرية وفى المجمل نيل الحرية.. فكان لزاما على التاريخ أن يسجل اسمه لتحتزى به الأمم الأخرى.. بينما الآن فيلحُّ سؤالٌ حتمى : وهل خلت الساحة من الثائرين العظماء ؟!

إن الثورة أى ثورة لابد لها من رمز تلتف حوله.. ناطقٌ بلسانها .. فدائىٌّ بطبعه بينما فى عالمنا العربى لانجد الفدائية الا فى العصبة والجرأة الا فى الجماعة وأصبحنا لانسمع ثائرين بأسمائهم ولكن نسمع تكتلات تتوالى فهذا هو التكتل الوحدوى وهذه هى جمعية التغيير وتلك هى جمعية كفاية وهؤلاء هم جماعة الاخوان وغيرها حتى أن الأحزاب نفسها لاتلتف حول رمز وكأن الفرد لو خرج من عباءة الجماعة حتما ستتركه الجماعة اذا ما أعتقل أو سُحل أو قُتل  ..هكذا هو الخوف الذى نسجته أيدى الظالمين عبر تاريخ الإستعمار أو الدكتاتوريات الوطنية.. انها هبّات وزخّات من نداءات ومظاهرات ومطالبات واحتجاجات وخراطيم مياه تفرقها وتتوه الفكرة وتنتصر العصا حتى بلا جزرة ويضيع كل شىء ويزيد عدد المعتقلين والموتى ولايبقى غير الاحساس بالهزيمة...... لماذا ؟!..  لغياب الرمز الذى هو حتما يلتف حوله الآخرون..

الناصرية ثورة حينما وقف ناصر لكنه حين جلس أصبح دكتاتورا فلاأحزاب ولا رأى معارض ولاثمة ديموقراطية تذكر وكلمة نعم انما تعنى الحياة وكلمة لا انما تعنى الموت ومن أراد أن يرى حقيقة هذا فلينظر الى حوائط الزنازين وماهو مكتوب عليها بدماء الشهداء من المعتقلين..

والشعوب تنسى دائما حسنات حكامها وتتذكر مساوءهم ويكفى كبت الحريات لاضاعة مكتسبات الحكام مهما بلغت حتى ولو كانت ارساء مبادىء الثورة المعروفة وبناء السد وتأميم القناة وغيرها.. فقط يتذكر الشعب زوار الفجر ومقتل المئات بالمعتقلات وتكميم الأفواه رغم أن ناصر قبل الكرسى كان ثائراًعلى الظلم الملكى يشعر بأنّات الشعب من المقهورين ومن المظلومين وعاشق لفكرة الحرية بالدرجة الذى كان هو شخصيا وقودا لكل الثورات العربية..

يكتبُّ السادات كتابه وصيتى والذى ان قرأته تجد نفسك أمام غاندى أو جيفارا فينتقد الرجل سياسة الاعتقالات وتكميم الأفواه وأنه لاتقدم للأمة بلا حرية أو أحزاب ويعترف أنه نفسه كان ضحية لهذه الأدوات القمعية ويبين رؤاه لبناء مجتمع حقيقى .. ويناضل الرجل لأجل الحرية .. ويُقتل لأجل الحرية .. ويهرب من سجنه ومن ملاحقيه من الظلمة لأجل الحرية .. ويعمل عتَّالا وشيّالا من أجل الحرية وحينما يجلس على المقعد الأثير يتبدد كل شىء.. وكما نعلم ان الشعوب لاتتذكر حسنات الحكام بل مساوءهم فلم يعد الشعب يتذكر قيادته لنصر أكتوبر وقرار السلام الذى هو محل اختلاف حتى الآن لكنه لايذكر الا بناء المنابر المزيفة المسماة والأحزاب الكرتونية وبالمجمل تكميم الأفواه والطوارىء وفتح المعتقلات والحرص أخر أيامه على تعديل الدستور وحتى يبقى فى الحكم حتى وفاته ضاربا مبدأ تداول السلطة الذى طالما نادى به طوال حياته فى مقتل .. وراح يصف المعتقلين الذين كان يوما مثلهم يتألم كألامهم لأجل مبدأ لا لغنم شخصى بأفظع الأوصاف لمجرد معارضتهم لمبادرة السلام والتى عجَّلت بنهايته..

هكذا قدم مبارك ليبدأ عصر الحريات واطلاق سراح المعتقلين لينتهى عصره بأعظم موجات الإعتقال التى عرفتها مصر ليثور الشعب عليه .. لذا لابد من وجود ثائرٍ بالمعنى الحقيقى للكلمة إسماً ووصفاً تلتف حوله الجماهير وتلتحف به ويلتحف بها وهنا وهنا فقط سيكون الثائر واقفا الثائر جالسا ..فهل تعتقدون أنهُ قادِم .. تعالوا لننتظر !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق