]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

(ثرثارْ و يبحث عن أعذارْ) من سلسلة نماذج بشرية في الميزان عدد (22)

بواسطة: تاجموعتي نورالدين  |  بتاريخ: 2014-05-25 ، الوقت: 13:11:11
  • تقييم المقالة:

                                                 

 

 

 

                                       ( ثرثارْ و يبحث عن أعذارْ ) من سلسلة نماذج بشرية في الميزان عدد(22) .

 

 

 

رغم محاولات عديدة جرّبها معه حلاق الحيّ للخوض في كواليس الدّنيا و اخبارأناسها ، إلا أنّ السيد (نور) كان فطناً

لأساليبه إلى حدٍّ بعيد وكان بمقدور هذا الأخير أنْ يسْتبدله بحلاق آخر إلاّ أنّه أحياناً كان يجد في  فضول الآخر و يجد في

سماع الثرثرة نوعاً من الإطلالة على عالم آخر من البشر سلاحه الوحيد وفنّه الفريد تلك الثرثرة التي من ورائها فخّ 

ومصيدة .. ثمّ تقرير مدبّجْ بتواريخ بل و مدجّجْ بصواريخ ليُرسلَه للمصالح المعنيّة مقابل الحصول على منافع و تراخيص.

الحلاق وهو يستقبل (نور) بعد جلوسه على أريكة الحلاقة :

- أشرقت الأنوار بطلعتكم سيدي .. و أرى أنّ غيابكم هذه المرّة قد أطال شعركم لعلّ الأمر يتعلق بتطبيق سنّةٍ نبويّة ؟

(نور) بهدوء :

-   أولا شكرا على حسن الاستقبال .. ثانيا ما علاقة الغياب بالسنة النبوية ؟؟

- الحلاق ضاحكاً :

- عذراً سيدي أليس رسول الله ينصحنا بقصّ الشارب وإكرام الشعر ؟ وهنا الإكرام يقتضي عدم حلقه  لمدّة طويلة .

(نور) :

- صلى الله عليه و سلم ثمّ ألا ترى أنّ لي شاربيْن طويلان فأين انا من تطبيق السنة ؟؟

الحلاق يغيّر الموضوع (180) درجة وهو يستعد للحلاقة :

- معذرةً أستاذي أكيد أنّ الذين يذهبون للجهاد .. مثلاً في سوريا همْ في غِنىً عن الحلاّق إذ يريدون نهج الشريعة ابتداءً

من عود السواك أو الأراك إلى العفو عن اللّحى و إكرام شعر الرّأس وانتهاءَ بإقامة الخلافة كما يزعمون .

(نور) :

- وما أدراك ؟؟ فلعلّ مِن بينهم حلاقون تركوا دكاكينهم و طلّقوا زبناءهم و التحقوا بالزّحف .

الحلاق متضايقاً :

- أكيد هم بلهاء .. و بلداء .. كيف يتركون أرزاقهم و أرزاق أولادهم ؟ أليس العمل هو الآخر نوع من الجهاد ؟

(نور) مختصراً:

- ربّما يطمحون أو يطمعون في  نيل الشهادة .

الحلاق وهو يُكلّم  المقص بأصبعيْه :

- أرجو أن تعذرني ألا ترى مثلا  و أنا أزاول عملي وجاءني (عزرائيل) قابضاً ..أليس العمل جهاداً .. أفلا أكون من الشهداء؟

(نور) :

- في هذه الحالة إذا التهمكَ حريقٌ أو سقط عليك الدكان و ابتلعك الردم وكنتَ أميناً .. عفيفاً .. محتسباً فأنتَ

إن شاء الله من الشهداء.

الحلاق مستبدلاً المقص بالشفرة :

- يا لطيف .. الحريق و الرّدم أمران أحلاهما مرّ .. صدّقني في هذه الحالة لا أريد سوى الموت على فراشي

وبين أولادي .

(نور) مبتسما :

- الحريق أو الردم  وحتى الغرق قد يتبعونك منْ و إلى أيّ مكان .. ليس للمرء من خيار إذا كان أجله حتْميّاً سلفاً بهذا القدر؟

الحلاق وهو يحاول التخلص من الموضوع :ا

- نعم .. نعم .. لكنّ أمنيتي ورجائي أن أموت بين أحبّائي لا بردمٍ و لا بغرق و لا بحريق .

(نور) :

- أمنيتك قدْ لا تصادف قدرك .. المهم كما قيل : تعدّدت الأسباب والموت واحد .

الحلاق وهو ينتقل لموضوع آخر :

- قل لي يا سيدي : ما رأيك في بيان الحكومة مؤخراً وهي تقرّر رفع الدّعم عن المواد الأساسية ؟

(نور) مناوراً :

- ربما أهل مكة أدرى بشعابها .

الحلاق :

- يا سيدي الشِّعابُ تشعّبتْ و الأمور تعقّدتْ وخصوصاً على السائل و الفقير و المحروم .

(نور) :

- ولذلك خلق الله (الجنّة) و (النار) فالأولى تتشوّق للصابرين من العبادْ و الثانية  تتحرّق للمُصرّين عاى الفسادْ.

الحلاق بامتعاض :

- معذرةً  لم أفهم جيداً مغزى لهذا الجواب ؟؟

(نور)  وهو يدفع ثمن الحلاقة :

- ما من شعابٍ تشعبتْ وما من أمور تعقدتْ إلاّ و للجنة و النار حضّ ٌ أو مسْلكٌ فيهما .

الحلاق وهو يأخذ المال :

- ألا أقصّ أو أقلّل من حجم شاربيك سيدي ؟؟

(نور) مودّعاً :

- قلت لك سابقاً : شاربي خطّ أحمر .

الحلاق :

- نعم أعتذرْ و للحديث بقيّة .

( نور) :

- إنْ كان في العمر بقيّة .

 

 

 

                                                   بقلم : ذ تاجموعتي نورالدين .

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق