]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشعارات الغير قابلة للتطبيق

بواسطة: محمد عمر صدقة  |  بتاريخ: 2014-05-24 ، الوقت: 02:15:59
  • تقييم المقالة:

شعوراً متبايناً يتملكنى عند البحث فى خوض الدعاة مضمار السياسة إذ أكون أحياناً بالغ السعادة  بهذا التوجه فخوراً بهذا الانتشار وأحياناً أخرى أجدنى أتساءل هل هذا هو جيل التمكين كيوسف عليه  السلام (وكذلك مكّنّّا ليوسف فى الأرض يتبوأ منها حيث يشاء) أم (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )؟

وأقف كثيراً عند بعض الفتاوى والأحداث لأجد نفسى تائهاً ومعى كثيرين لا نستطيع أن نجزم بالفرق بين خطوات ثابتة نص عليها الكتاب والسنة وفهمنا أصولها السلف الصالح لا تدعم كثيراً أًصواتاً تنادى بالتغيير وفق رؤية محددة وبين خطوات أخرى فى غياهب السياسة أملاً فى آداء رسالة (كنتم خير أمة) لإصلاح ما أفسده الزمان فى الكون وإنقاذ العباد من ظلم الدساتير وجور الحكام .

وشاركنى رحلة التيه رجل لا يرى المسجد إلا ساحة للتعبد ومنارة للعلم ويرى قصراً يبعد عنه بمسافة ليست بعيدة لشئون الحكم ورد المظالم وفيما بينهما "الحياة" معتمداً على مطالعته للتاريخ ، ومعنا فى تلك الرحلة شاب لا يملك فى مواجهة نفسه وواقعه المتردى إلا أسئلة عديدة لا حلول لها ، وصبى بصحبتنا ينتظره مستقبل يكاد يتكنفه الغموض وإن كان مؤقتاً ، فجمعنا هدف البحث والمعرفة وغاية التوثق والطمأنينة حتى ننزل على أنفسنا حقيقة أمر الله تعلى لعبادة بالتبصر لأنفسهم وإختيار طريقهم وتنفيذاً للنهج النبوى القاضى بإستفتاء القلوب (إستفتى قلبك وأن أفتوك) .

فبادر الصبى فى أول الرحلة بسؤال يجول فى عقله المستنير عن معنى فقه المقاصد والأولويات ؟ وأخرج الشاب من حقيبته المودرن دفتراً كان قد خصصه لجمع تساؤلاته عن الواقع والمأمول من منظور شرعى ؟ وأسترسل  الرجل فى سرد تجارب التاريخ فى تأثير السياسة على رسالة الدعوة مستفسراً إلى أى مدى سيصل قطار السياسة بأنواعها وهل سيدهس يوماً تحت عجلاته الحديدية كل القيم والأعراف كما تعودنا منه آنفاً فلا يفرق حينئذ بين إسلامى وشيوعى وليبرالى وقومى؟

 أم أن هناك قواعداً وخطوطاً جديدة يسير عليها القطار فى عالم يخوضه لأول مرة فى العصر الحديث خلفاء محمد صلى الله علية وسلم فيفرضون على العالم سياسة تحترم فيها الوعود والعهود وينبذ فيها الكذب والتلاعب وتصبح الكلمة العليا فيها لحق الإنسان بلا تمييز وينشر فيها الإسلام والسلام ربوع  المعمورة مكفولاً بما حثت عليه الرسالات السماوية المختلفة من حفظ  حقوق النفس ، والدين ،والعقل ،والمال ، والعرض .

أم هناك رائحة تشتم لمد جديد لديماجوجيين يحترفون إستخدام الشعارات الغير قابلة للتطبيق بقصد حشد المؤيدين وصناعة الأحداث معتمدين على إطراء الشعوب البسيطة لكل ما هو دين فيؤمنون بماء وراءه ولو كان باطلاً بإعتباره أفيوناً للشعوب ؟

الله الذى فضل هذه الأمة على سائر الأمم لن يتركها ضحية فئة بعينها ... فهلا جاهدنا أنفسنا بالتبصر وأدركنا ولو بعض الحقيقة حتى لا نضيع ؟؟؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق