]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

فوز غير صالح للنشر

بواسطة: محمد الحداد  |  بتاريخ: 2011-11-25 ، الوقت: 11:52:11
  • تقييم المقالة:

فوز غير صالح للنشر

 

 محمد الحداد  العراق     

 

 

 

 


أحياناً تبدو الكلمات مريضة بداءِ تفوهها حداً تُصبح معه صنواً أبدياً للألم والمفارقة أنهما (الكلمة - الألم ) يخرجان من رحم متشابه في غياهب جُبّهِا المغلف بأسرار لا يمكن التكهن بما سيتمخض عنها من وليد.

 

 

 

واقعتان شخصيتان متعاكستان في اتجاه سير أحداثهما لكنهما متشابهتان في النتيجة لاأدري أيهما أغرب من الأخرى : أن تفوز مقالة مرفوضة أم تُرفض قصة فائزة ؟لكن الأعجب منهما قطعاً أن تجتمعا لشخصٍ واحد كما حدث معي واليكم القصة: قبل بضعة أشهر سلمتُ مدير تحرير إحدى الصحف العراقية المرموقة مقالة مطبوعة،استقبلني الرجل بحفاوةٍ بالغة ينمّ عن تواضع عال وبأدبٍ جم ،وبعد أن وضعالمقالة أمامه نظر إليها من بعيد ثم ارتشف قليلا من القهوة و أرسل نظراتتسلقتْ من أعلى فنجانه محاولا قراءتي قبل قراءة المقالة ،وبفراسةٍ متناهيةالسرعة في قراءة الوجوه قال : (خوما دينية؟) ،قلت له :منظورٌ فلسفيّ ٌدينيٌّ بحت يبحث في حرية الإنسان بين جناحي (القدرة والعمل ) و (الخضوعوالتسليم ) ،لا أدري لمَ شعرت بأني فجّرتُ في وجههِ قنبلة موقوتة بردي هذالكنه أردف بسرعة : تبدو متديناً! أجبته بعد صمت طال قليلا :أستاذ أتمنى أن لا تكون تهمة فأنفيها لكنه شرف لا أدعيه ، شخصياً أحمد الله على ذلك ثم أردف بلغة محققي المخابرات :أنت محسوب على مَن؟!قلت وقد بوغِتُّ بسؤاله: محسوبٌ على نفسي قال : مستحيل!قلت :أستاذ الأمر لا يحتمل كل ذلك اقرأمقالتي وستتأكد أنني كاتبٌ حرٌ تماماً من كل القيود الحزبية و الطائفية لكني أفتخر أن حريتي هذهِ لا تعمل بعيداً عن منظومتي الدينية والأخلاقية بل هي نابعة من صلبها تماماً لذا فهي حرية نظيفة ومنضبطة لا أخشى عليها من التطرف أو الانفلات بمعنى أنها ليست قلقة و لا خائفة وبالتالي فهي حرية حقيقية. أنصت لي طويلا بحاجبين مرتفعين ثم قال: لكن شروط النشر عندنا لاتسمح بهكذا نوع من المقالات اسمع نصيحتي ولا تتورط كثيراً في ثالوث الصحافة المرعب قلت له : رغم كتابتي في ثالوثكم المرعب لكني لا أتوغل كثيراً في دهاليزه و أنا أتفهم تماماً خشيتكم من كتاباتٍ تطعن في الدين وأخرى تتورطُ في خطاب يرفع لواءً طائفياً أو مذهبياً ضيقاً على حساب ألويةٍ أخرى لكني لاأجد تبريراً للخشية من كتاباتٍ تلتزم الاعتدال والوسطية منهجاً لها. قال هذه شروطنا ،شكرتُ الرجل و تركت مقالتي المرفوضة على طاولتهِ و أنا لا أعلم هل قرأها بعد مغادرتي أم لا لكني شعرتُ أن كلامهُ يُعبر عن نظرةٍ شخصية ضيقة و مثقلة بأحمالٍ متراكمة مقيدة بسلاسل من أحكام ٍ انفعالية ومزاجية مسبقة ربما لا تمثل الحد الأدنى من التوجه العام للجريدة خرجتُ إلى الشارع وتداعتْ إلى ذهني فوراً مقولة بليغة لأحد محرري الصباح في حالة مماثلة حدثت بينه وبين أحد الصحفيين مع فارق أن هذا الأخير كان يريد رفع سقف الرقابة لمديات يرسمها هو بنفسه وأعجبني تفهم السيد المحرر بموازنة الحدث بواقعية يُسمَحُ للغةِ بموجبها أن تنالَ امتيازاً في أن تكون مخادعة إلى الحدِّ الذي تخرج به من الصراحة لكن دون انزلاقها نحو مستنقع النفاق ! وأعتقد أن امتيازاً محسوباً كهذا وان كان نسبياً لو أُخذ بالاعتبار لن يعوم الحقائق وسيعطي لكل ذي حقٍ حقه بذات الوقت، وكان الفارق الجوهري بين الحادثتين أن محررَ الصباح لم يرفض مقالة ذلك الصحفي (رغم جرأة طرحها) بل نشرها فوق مقالتهِ التي تصدرتْ أعلى الصفحة و تمنى في ختام مقالته التي تذيلت أسفل الصفحة على ذلك الصحفي (الزعلان) أن يرضى به رقيباً!

بعد مدة وجيزة اعلنت تلك الصحيفة التي رفضت نشر مقالتي عن مسابقتها الأدبية السنوية في الشعر والقصة والمسرحية والمقالة فاشتركت بتلك المقالة مع تغييرعنوانها و يا للمفاجأة حينما أعلنت الجريدة عن فوز مقالتي المرفوضة بالجائزة الأولى مناصفة مع أحد الزملاء المشاركين! ولكم الحكم في تفسير متناقضات إحدى صحفنا المرموقة

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق