]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

العاطل.

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-05-23 ، الوقت: 11:00:29
  • تقييم المقالة:

 

يا له من عاطلٍ !!

سنحتْ له الفرصةُ أن يذهبَ إلى دبي، ويلتحق بوظيفة في شركة كارفور، يتقاضى منها أجراً كبيراً، ولكنه لم يكن من النوع السَّويِّ، ولم يكن شاباً رشيداً، وكلُّ ما ملأ به خياله وأحلامه هو النساء، لدرجة أنه وهو يقيمُ الصلاةَ، في بعض الأوقات، تعبرُ صورُهنَّ العاريةُ مخيِّلته، فتُفْسدنَ عليه صلاتَه، والغريبُ أنه يكونُ عاجزاً حين يختلي بهنَّ، ولا ينجحُ في إقامة العلاقة معهن، ويظل لأيام وليالي تأكله الحسرةُ والمرارةُ !!...

ونتيجةً لخيبته، وأخطائه في العمل، طردَه المديرُ من العمل، ثم قادته ظروفٌ تعيسةٌ إلى السجن، بتُهْمةِ قتلِ الغانية الروسية (إيرينا)...

إنه شابٌ مصريٌّ، لم يعرف الحبَّ، منذ أن كان صغيراً، فحتى أباه لم يُحبَّه، وكان يكرهه، ويتمنى له الموتَ؛ لأنه ـ كما يدَّعي ـ أبٌّ قاسٍ، وظالمٌ، ولا يلقى منه غير الإهانة والشتائم... بل وحين علمَ بوفاته، وهو في غُرْبتِه، شعُرَ بنوعٍ من الرضا والسرور، وتمنَّى لو يدعو أصدقاءَهُ إلى الغذاء في مطعم فاخر احتفالاً بالوفاة... !!

وأبلغُ وصفٍ له، جاءَ في الصفحة 175 من الرواية التي تحملُ عنوان: (العاطل)، حيث كتب (ناصر عراق):

ـ محمد عبد القوي الزبال خريج كلية التجارة منذ ست سنوات، وجرسون في مقهى شعبي بالقاهرة... هذا هو مصيري في أفضل الأحوال إذا تمرَّدتُ على غربتي وقررتُ العودةَ إلى مصر !ضحكتُ بصوتٍ عالٍ على وضعي البائس، وعلى الألفي دولار فقط التي استطعتُ توفيرَها طوال عام كامل من الوقوف عشر ساعات يوميا في كارفور !حمدتُ الله على كل شيء، ولكن من دون حماس كبير !

وهذا هو سرُّ عطالتِه، في رأيي، افتقارُه إلى الحماس...

وإلى جانب افتقاره إلى الحماسِ، يفتقر أيضاً إلى عاطفة الحب، وها هو يُسِرُّ لنفسه، في حوارِ بينه وبين نفسه، أنه لم يعرف الحبَّ خلال فترة شبابه، ويقولُ في الصفحة 260:

ـ ... إنني لم أعشق من قبل، ولم أتدلَّهْ في هوى فتاةٍ، أي فتاة من قبل. وإنني لم أُحاورْ القمرَ في ليالي السهر كما يفعلُ العشاقُ المُغْرمون، كما إنني لم أنعمْ لحظةً برؤية الحُبور في عيون أي فتاةٍ وأنا أهْديها وَردةً. يـاه... ثلاثون عاماً لم أحصدْ فيها سوى مرارات خيبة جنسية مزعجة ومخجلة...

إنه عاطلٌ بسبب هذا، وليس لأنه لم يمارسْ مهنةً أو عملاً ما...

وستكتشفون ذلك، إذا قرأتم رواية (العاطل) لمؤلفها (ناصر عراق)، وهي من منشورات الدار المصرية اللبنانية...

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق