]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المنھج القرآني للحوار بین الأدیان

بواسطة: Ghulam Rasool  |  بتاريخ: 2014-05-22 ، الوقت: 06:53:36
  • تقييم المقالة:

المنھج القرآني للحوار بین الأدیان

غلام رسول

 

إن المیزة الکبری للإسلام، کما أعتقد، ھي أنھ دین شامل متکامل ۔ فالمسلم ھو من يؤمن بالله وجميع كتبه ورسله، دون تفریق بین أحد منهم. ومن ألمع جوانب شخصیة النبي علیھ السلام، كما ذکر الکثیر من المؤرخین، أنه أمر أتباعه بأن یؤمنوا بجميع الأنبياء والكتب السماویة کما یؤمنون بھ:

 

 ‘‘آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير’’ (2:285)

 

لکنھ من المؤسف أن المسلمین وغیرھم علی السواء یتجاهلون هذا الجانب الفريد للإسلام . فلا یجوز للمسلم أن یؤمن ببعض أمور الدین وینکر علی البعض، بل إنما یجب علیھ أن یؤمن بکل أوامر الله سبحانھ وفقا لعقيدة الإسلامية۔ فمجرد ضعف الإیمان بكتاب من کتب الله أو برسول من رسلھ، یعتبر في الشرع بمثابة الضلالة. وبعبارة أخرى، المسلم الذي يقبل بعض أجزاء الدین ویترک البعض، لا یجوز أن نعتبرہ مسلما حسب التعریف القرآني:

 

‘‘ يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا’’  (4:136)

 

في هذه الآیات الواضحة القاطعة، یقدم القرآن الكريم فكرة الوئام الديني العالمي وموقفھ من الحوار بين الأديان. وبما أن الشمولية العالمیة مبدأ من مبادئ الرسالة الأساسية للقرآن الکریم، لا يمكننا الاستغناء عنها في حال من الأحوال. ولكنھ لا یمکننا تحقيق ذلك إلا إذا عبرنا عن القبول الحقيقي والانفتاح الصادق للآخرين. ويعتمد المنهج القرآني للحوار بين الأديان على نفس المفهوم الأوسع للقبول والانفتاح القلبي.

 وهناك العديد من الآيات في القرآن الكريم التي ترمي إلى تعزيز الحوار بين الأديان بين الطوائف الدينية المختلفة في العالم. وقد أوجب الإسلام علی المسلمين أن یختاروا الوسائل السلمية للتعامل مع المجتمع المتعدد الأديان. هذا هو بالضبط السبب الرئیسي في تشجیع الإسلام علی الحوار بين الأديان وتأکیدہ علیھ كثيرا في القرآن الكريم. وفيما يلي بعض الآيات الرئيسية التي تحدد المنهج القرآني للحوار بين الأديان:

 

‘‘ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين’’ (16:125)

 

‘‘ ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ’’ (29:46)

 

ھذہ الآیة الکریمة تخصص بالذکر أھل الکتاب أي الیھود والنصاری فقط، لکن حدود ھذا المصطلح مرنة ولیست بثابتة۔ فیجوز إدخال جمیع الأدیان السماویة تحتھ، وبذالک یشمل ھذا المصطلح البشریة جمعاء بناء علی أنھ لم تحرم أمة من الأمم من الوحي الرباني۔ والآية التالية تؤيد ھذہ المقدمة الأساسية من مقدمات الحوار القرآني مع التأكيد في جانب على الوحدة الداخلية لرسالة الدين، وھي تشدد علی التنوع الظاھري للصور التي تغطي ھذہ الرسالة الفريدة:

 

‘‘ ولكل أمة رسول’’ (10:47)

 

‘‘ وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكلّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون’’ (5:48)

 

‘‘وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم’’ (14:4)

 

‘‘إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داوود زبورا’’ (4:163)

 

‘‘ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما’’ (4:164)

 

‘‘وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون’’ (21:25)

 

‘‘ ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم ’’ (41:43)

 

‘‘ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين’’ (21:46)

 

‘‘إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون’’ (2:62)

 

‘‘وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون’’ (6:48)

 

‘‘ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون’’ (6:108)

 

‘‘وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا’’ (18:56)

 

‘‘قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون’’ (3:64)

 

إن موقفنا من الحوار بین الدیانات یجب أن  یستند إلی الآیات القرآنیة المذکورۃ أعلاہ حول الحوار الدیني۔ وعلینا أن ندرک أن اختلاف آراء الناس وتنوع طبائعھم یؤدي إلی طلب المعرفة، بما فیھا المعرفة بالنفس والمعرفة بالغیر۔ ولن ینجح طالب المعرفة في طلبھ إلا إذا کان حوارہ مبنیا علی ما ھو أحسن في عقیدتھ وفي عقیدة أتباع الدین الذین أجری معھم حوارہ۔

غلام رسول الھندي کاتب باللغات العربیة والإنجلیزیة والأردویة والھندیة، وھو یعمل کمراسل للصحف الإنجلیزیة والھندیة، و یواصل دراسات الماجستر في الدین المقارن (Comparative Religion) في الجامعة الملیة الإسلامیة، نیو دلھي، الھند Email: grdehlavi@gmail.com أرجوکم أن ترسلوا لي تعلیقاتکم إلي شخصیا لو أمکنکم إلی إیمیلي: grdehlavi@gmail.com

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق