]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

غزل صباحي

بواسطة: محمد الحداد  |  بتاريخ: 2011-11-25 ، الوقت: 11:13:54
  • تقييم المقالة:

 

غزَل صباحي

 


محمد الحداد العراق


لِصاحبةالجلال والمجد المُتوجِ ..لمسقطِ عشقي وعشبةِ خلودي ابتدأ هذا النشيد، علىأهابِ أعتابِ مجدها الذي احترفتهُ في ذكرى عامها الثامنِ من مُبتدئِهاالمسك، منذُ أن تنفسَ الفجرُ نورَها ساعة البزوغ ،

 

 

 

هذا اعترافٌ بحُبكِ هذهِالساعة سأرتكبهُ دُفعة واحدة رغمَ علمي باستحالةِ أن أختصرَكِ في بضعِكلمات،تماماً كاستحالةِ أن يُختصرَ البحرُ بقطرةٍ أو يُحبسَ العطرُ فيقارورةٍ أو يُؤرِخَ المجدُ سِفرهُ بأغنية ، لكني سأحاول أن أعزفَ ترنيمةعشقٍ لحبيبةٍ أشهدُ أنها مُتبرجةٌ بجمالها الباذخ ، وأعرفُ أنها عصيةٌ غيرمستحيلةٍ ،آسرةٌ دونَ قيدٍ أو شرط ، مُتوجةٌ برفعتها ، مكتظةٌ بعشقها ،مُتحصنةٌ بجبالٍ من ورقٍ وبحارٍ من حبرٍ وسُحُبٍ من كلمات ، لنورِ صباحيسأغني قصيدة عشقٍ لا تليق إلا لوهجِ بهائها و أتوسلها حُباً كما يُتوسلُالبحر ليعُطي أو يمنع ،أيّ بحرٍ هذا ومن بينِ حروفكِ أنتِ ينبعُ البحر؟
فافتحي أبوابكِ هذهِ الساعة لئلا تتعثر عند عتباتكِ الكلمات.
افتحيفقد حشدتُ عندَ أبوابكِ جيوشاً من كلماتٍ عطشى للغزلِ ستزحفُ حشودُهاإليكِ الآن لتبارك عيدك و ستظل تفترشُ فناءك حتى تفتحي لها كي تضرمينالبحرَ في صحرائِها وإلا يَممتْ أكُفَّ حروفها بموتٍ ابتدرتُهُ لها علىمقاسِ عِطركِ .. طائعة ..قانعة .. بل خانعة حتى تستسلمَ أبوابكِ لمراودتهاوتفتحَ أزرارها وتقولُ : هيت لك!
أيُّ الكلمات ستعبر إليكِ الآن؟
كلهاتلهثُ الساعة وراءَ طيفكِ الزئبقي كما يُطارِدُ حبيبٌ غُباراً خلّفتْهُيوماً ما حبيبة راحلة.كلها تُسابق الآن رعشة قلمي وقطرات دمهِ علها تفوزُبرسمِ أقمارٍ ستزين بها قامتك الغضة،أقمار فرّتْ من أفلاكِها لتسبحَ فيأفلاككِ أنتِ
كلُّ الكلماتِ تفترشُ خطَّ الشروعِ من دهشتي ابتغاءَلقاءٍ تتصاهلُ فيهِ خيولُها بسباقٍ ضدَّ الريح علها تمسكُ قصبَ السبقِفتحظى بشرفِ أن تُكللَ جيدَك الناصع الصباح بطوقِ وردٍ سيخطف بعضاً ممايضوعُ به عطركِ.
هذهِ كلماتي المبعثرة ..غيومي المُتناثرة ضممْتُهالأجلكِ ضمة عشقٍ واحدةٍ كغيمةٍ واحدةٍ حتى راودَ فيها حرّ شبقها بردَبروقها فتجرأتْ أن تخلعَ عند أبوابكِ مطرَ كلماتها كأثوابٍ فائضةٍلِتُفرغها عن آخرها قطرة قطرة كأبذخِ ما تجود بهِ يدُ عاشقٍ أوحد .أنامُدركٌ تماماً أيّ حُلمٍ يسعى العاشقُ للامساكِ بخيوطهِ كي يعبرَ بحراًيفصلهُ عن حبيبتهِ دونَ أن يعلمَ أنَّ الحُلمَ هو الحبيبة،وها أنتِ ذيتُشرعينَ بحركِ كلهُ أمام ناظري دفعة واحدة وتمدينَ نحوي خيوطَ إنقاذٍحقيقية ليستحيلَ الحُلمُ بلحظةٍ إلى حقيقة .ها أنتِ ذي تفتحين أبوابكِأخيراً لِتدخلَ كُل تلكَ الكلمات راكضة صوبَ وهجِ نوركِ كفَراشٍ يسعى إلىحتفهِ الجميل عاجزاً عن الشُكر .حسناً يتوجبُ عليَّ قبلَ أن تستردَالكلماتُ أنفاسها أن أحاولَ إزاء هذا البهاء أن ألاحظ الفرق ،ولأفعلَ ذلكيتوجبُ عليَّ أيضاً أن أعودَ بكِ خلفَ متاريس الماضي لأذكّرَكِ بحجمالرمادِ الذي كان يعلو قامتكِ البهية ، كم من أعقابِ الذكرياتِ يتوجبُعليَّ أن أطفأها أمامكِ في منفضةِ الزمنِ لأريَكِ كيفَ بَدَوت خلفَالقضبان؟
مُحطمة ً.. مشلولة ً..خرساءَ.. صّماءَ .. عمياءَ ،لكنكِنهضْت،أشهدُ أنكِ نهضْت من جديد امرأة عنقاء ،مزّقت ثوبَ عبوديتكِ الرماديوارتديت ثوبَ حريتكِ الأبيض وبسطت وسط سماءٍ زرقاء صافية جناحينِ جديدينحلقتي بهما صوبَ جهاتٍ ممتدة لا نهاية لأبعادها،و لقنتي ضعفنا و غباءناالكثير من العِبَر،قلت: أن الوجودَ مهما أثخنتهُ رياحُ التيه والضياعِوالتمزق لابدَّ يوماً ما من إكسير حُلم ٍ يلوحُ كما الفجر في الأفق ليكنسَما تبقى من أوشال الظلام ولا بدَّ يوماً ما من مطرٍ يغسلُ بمياهِ طُهرهِكلَّ ما تراكمَ فوقَ القلوب من غبارِ الأمس وأوضارهِ .قلت :أن أرعب الأشياءوأقساها أن يؤرجحكم اليأس بينَ ضباب الحلم ِ وعنفِ اليقظة فتستسلمونلِمعاقرةِ صمتكم حدَّ الاختناق وهو يغرزُ صفيرهُ المُقزز في آذانكم كصفيرٍيلي كابوسٍ مُرعب ! فشكراً لكِ علمتِنا كلَّ ذلك وعلمتنا أيضاً أن قدسيةمنقوصة تلك التي تتعاطى مع ورقها من خارجهِ كمطبوعٍ مَحض ما لم تُلامسقُدسَ رحابها من داخلهِ لتشهد بأم عينيك محنة أن تُصنع الحياة بالموتوالكبد كأشبه ما يكون بولوجك غياهب رحمٍ ولود ، ما لم تُضمخ أنفك بعبقِرائحة أوراقها وعطر أحبارها، ما لم يُشنف أسماعك ذلك العزف الرائعلسيمفونية مكائنها وهي تنقش السواد على البياض و تطحن سنابل الورق لتصنع منبياضهِ النقي أرغفة للجميع .. أن ترقبَ كيف تخلق أجنة الكلمات من لحظةِطينها اللازب حتى تكتسي ثوبها الأخير وأن تشهد أخيراً لحظات الطلق العسيرة ،مخاضها اليومي الجميل لوليدٍ مكتمل مشرق الصباح.
إزاء كل تلك القداسةإن اخترتَ الكتابة فيها فلا بدَّ أن تُقسِّمَ نفسكَ وحياتكَ وحبكَ نصفين،قسمة عدلٍ في زيجتينِ تعلمُ مُسبقاً أنكَ لن تعدلَ فيهما أبداً : الأولىلِصحوكَ كلهُ والأخرى لِهذيانكَ كلهُ .. للأولى أولُ نهاركَ حتى يبزغَبالهمِّ ليلكَ ، وللأخرى من مغربِ شمسِ الأولى حتى تطلعَ روحكَ مع آخرِكلمةٍ تسبقُ طلوعَ نهاركَ .علمتنا الصباح أنَّ متعة إغواء الفكرة العذراء،كمتعة استقبال حبيبةٍ طال انتظارها ، متعة أن تجلسُ مُنصتاً بصبرٍ لهفيفِأجنحتها قربَ أذنيك وتصيخُ لصوتِ زقزقتها فتستدرجها لِفنائك ثم تنصب فخاخكفي دروبها المُفترضة لتصطادها ، تُقلم أظافرها، تتصارع مع وقاحتها وعنادهامرة وتنحني لرقتها متصالحاً مرة، حتى تروضها بين أصابع يديك فتراودها عننفسها..
ليفيض القلم بعدها بالكلمات.أما أن تكتبَ وتنشرَ في الصباحِدون غيرها فمتعتان لا تخلوان من محنة ،محنة أن تنقش اسمك أعلى قمة جبل لاترى شيئاً يضاهي ارتفاعه إن حدقت حولك إلا النجوم و السحاب. هما متعتاالصوت وصداه والاثنتان مقدستان أيضاً ، أن تصبَّ صراخك وجنونك وتفاحكوحنظلك كله بين الكاف والنون ،كهفُ الكتابةِ ونورُ النشرِ لتستمعَ إليهِ فييومٍ مغيبٍ آخر كمتعتنا أطفالاً نقف حذو جبلٍ أو جدارٍ ما نزرعُ أصواتنافيه لنحصدَ بعد لحظةٍ صداه.
شكراً لها لأنها علمتنا بالكلماتِ كيفنبني مُدناً من رمال، نعبرُ تخومها أنى شئنا ،نفترشُ شوارعها و حدائقهاونجوب دروبها السرية دون خوف أو إن شئنا سكننا قصورها الفخمة حتى لو لميُشاركنا فيها أحد وانْ مللنا منها حطمناها لا يُسائلنا عن أخطائنا وجنونناونزقنا أحد ،شكراً للصباح التي لا تشبه في الألق إلا نفسها، كل عامٍوالصباح أنزق موجاتي وأصوب أخطائي وأفرح أحزاني يا مسقط عشقي وعُشبة خلودي

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق