]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

مصر الاعراب ومسيرة الخراب

بواسطة: Sammi Arabe Muslem  |  بتاريخ: 2014-05-20 ، الوقت: 17:26:15
  • تقييم المقالة:

فقط لكوني مسلما واشترك مع جل المصريين برضاهم او رغما عنهم وعني في الاسلام وهو الاهم بالاضافة الى الفقر الذي يكاد يكسر ظهري وظهورهم وليس اي شيئ اخر كخزعبلات العروبة اوالتاريخ المشترك التي يجمعنا الى غير ذلك من خيالات القوميين هو ما دفعني لكتابة هذا المقال والذي اتمنى صادقا ولو اظنها امنية مستحيله الا يفهم من يقرؤوه قصدي او يسيئ المعنى من وراء كلماتي ..

فقبل اكثر من ثلاث سنوات شهدنا في عالمنا الاعرابي المتهالك ثورة البوعزيزي في احراق نفسه احتجاجا واستكارا وشجبا ورفضا لواقع مزر يرزح تحت وطئته هو وامثاله من التونسيون الفقراء وباقي القطيع الاعرابي عنوانه الاساس كان بتنعم 1 % من الشعب بما مقداره 99 % من الثروة الوطنية فيما يتقاتل 99 % من نفس الشعب على ما مقداره 1% من الثروة الوطنية وبالطبع الاسباب كثير ومعروفة وليست مهمتي هنا ان اذكرها .

فاحرق البوعزيزي نفسه احتجاجا كما قلت وسقط شهيدا او ميتا لا فرق من قيد السجل العام للاحياء في بلده والانسانية ولكن فعله هذا حرك البرك الساكنه في كل الحظائر العربية القريبة من تونس ام البعيدة عنها واشتعلت الاوضاع وانفجرت الدماء في كل البقاع وللامانه لم يشعرنا فعل الاخ بوعزيزي او حتى ثورة التونسيون او هرب رئيسهم او حتى الدماء التي سالت بأي امل اذ اننا بيننا وبين انفسنا كقطيع عربي تمنينا لو ان هذه الثورة كانت في بلد اخر ، بلد كان له ولا يزال التأثير على باقي القطيع العربي الا وهي مصر ..

ولعل عبقري يسأل لم مصر ، لم العين على مصر..

 وبعيدا عن اسطوانة الاخوة المصريين المشروخه في الحضارة ذات 7 الاف عام وخزعبلات ام الدنيا وترهات مصر العروبة وقلبها النابض الى غير ذلك فاني اقول للاخ السائل ، العين على مصر كانت لسبب واحد الا وهو انها العامل الاساس والرئيس في بقاء بقية حضائرالاعراب متخلفين حتى هذه اللحظة نعم وبلا اندهاش اونفاق هذه الحقيقة.

 فقلما تخلو حضيرة عربية من لمسة مصرية او تدخل او بصمة في تكوينها او قانونها او طريقة حياتها وتعاطيها مع الحياة ان كانت لها حياة اصلا ..

وعليه فأي تغيير يطرأ على مصر كان لابد وان ينعكس بالضرورة على طبيعة ونظام الحضائر الاخرى المرتبطه بها ولعلنا تطلعنا بيننا وبين انفسنا كشعوب اعرابية متخلفه بتمني لا يخلو من امل كبير ان الامور ستسير نحو الاحسن لو ان مصر ثارت وغيرت ثوبها وبالتالي سيضطر تابعيها ان يحذو حذوها

وبالفعل ثار المصريون وملؤونا امل بل امال حتى قال بعضنا هاقد فرجت ولكن مع مرور الايام خاب الامل وانطفأ التمني واختفى الرجاء ليحل محله وبسرعه الاقتناع ان مصر عادت كما كانت وربما اسوء وانها كباقي الاعراب لا تملك من الامر شيئ ..

ففاقد الشيئ لا يعطيه ولو بالف ثورة وهكذا كانت مصر ولا تزال وهكذا كان تابعيها من الاعراب ولا زالوا ..

 وتعالوا بنا الى الحكاية من بدايتها ...

فمع بدايات تكوين الحضائر العربية في العشيرينات او قبلها كانت مصر تسبق هذه الدول في اتصالها بالحضارة الغربية وبالطبع ليس للمصريين دخل بالامر فغالبهم كان الفقر والعوز والتخلف والجهل والمرض يكاد يقتله ولكن لكثرة الاحتلالات التي مرت عليها بالاضافه الى من حكمها من الاجانب واولهم محمد علي الالباني واسرته الذين حاولوا جاهدين ان يستقلوا بها بعيدا عن نفوذ العثمانيين ويقتربوا بها من الاوربيين فنجحوا في ملامسة مصر للطابع الاوربي والانفتاح على الحضارة على عكس الحضائر الاخرى التي لم يحالفها الحظ في وجود محتل محترم  .

ومع مرور السنين كانت مصر تتحسن ولو على مستوى ضيق وضمن مناطق القاهرة فقط فيما اهملت بقية الارجاء وخصوصا الصعيد وما جاورها ففي الوقت الذي كان القاهري يتحدث الفرنسية والالمانية بطلاقة وصيحات الموضة الاوربية تجد اصدائها في القاهرة كنت تجد في تناقض عجيب وغريب ابن الصعيد الريفي يموت من عدم توفر طبيب ليعالج نزلة برد عادية او تجد معظمهم بلا حذاء او شبه عرايا ، وبدخول القرن العشرين كانت الامور في مصر القاهرة قد وصلت الى مستوى من التطور والحداثة والتحضر لدرجة انها اصبحت تقارب ان تكون جزء من اوربا حتى ان فرقها الرياضيه شاركت في بطولات اوربا القارية كما حدث في بطولة 1949 للسله والتي فازت مصر ببطولتها كل هذا فيما باقي القطيع العربي كان لا يزال يمارس التخلف والانحطاط والجهل بكل صنوفه وظلت قاهرة مصر على هذا النحو تدار من قبل الاجانب والمحتلون حتى وقعت كارثة 1952 فجاء اعراب البدو الفرحين ببزاتهم العسكرية فاستولوا على الحكم ليوصلوا مصر الى ما هي عليه الان .

فبعد ان استلم المناضلون الجدد لسدة الحكم رفعوا شعار القومية من بين شعارات اخرى تدعوا لتحرير الشعوب ودعوتها الى الاستقلال والتحررر وبالطبع طبقوا مبدأ الاقربون اولى بالمعروف وان لابد ان يمدوا يد العون للدول العربية الاخرى فكانت الكارثة الاكبر ..

تخيل معوق متخلف لايرى ولايسمع ومصاب بلوثه عقلية يقرر ان يساعد من هو مثله بل واشد مرضا ليعلاجه !!!!

المنطق يقول في تلك اللحظه انه المستحيل بعينه ، فقد كان اولى على المعوق الاول ان يتعالج مما به ثم إن نجح يلتفت الى غيره ولكن انى للاعراب البدو الجهله من عقل يفكروا فيه ، وعليه وانطلاقا من فكرة الشعب العربي الواحد والمصير المشترك والامة المجيدة والرسالة الخالدة وغيرها من هرتقات وترهات ارسل القوميون الاعراب الجهلة الينا فلذات اكبادهم من انصاف المتعلمين وارباع الخبراء واثلاث المستشارين ليعينوا متخلفينا وجهلتنا ومتاخرينا على الخروج مما هم فيه ..

اية كارثه واي جنون واي مصيبه ابتلينا بها شبه ميت يستعين بمعوق اعمى ابكم واصم ليعينه على بناء بيته وتأسيسه وكانت الكارثة التي نعيشها اليوم في كل دول التخلف والجهل والجهالة العربية فمن مصر انتقلت الينا فيروسات وجراثيم شتى وارجو الا يغضب الاخوة المصريون فهو واقع يعانون منه قبلنا ..

انتقل الينا الروتين بكل درجاته والفساد بكل انواعه والتأخر بكل الوانه والتطرف بكل شعاراته والدين بكل زيفه وعمائمه ولحاه وسلطة الدولة بكل انحطاطها والقوانين الجائرة المتخلفة المعوقة بكل ادرانها وحتى تزيد الطين بله حاولت هذه الحضائر ان تطور الامر لتخرج من هذا التخلف فاذا بها من حيث لا تعلم تتطور في نفس السياق اي تطور الجهل الى اشد جهالة والتاخر الى اكثر تأخرا وهكذا

تخيلوا على مدى ما يقارب سبعون عاما وهذا الحال مستمر فالى اين وصلنا في النهاية الى الصفر المكعب ..

دول مشوهه طبعا بما فيها مصر ، التخلف والتأخر والغباء والجهل والتراجع سمات بسيطة وقليلة تتصف بها هذه الحضائر .

ومما يبدو حتى الان ان علاج الاعراب لن يكون بيدهم بأي حال من الاحوال فكل الحلول التي قدمتها تلك الشعوب لعلاج اوضاعها بما فيها الثورات قد فشلت فشلا ذريعا اذن فالمنطق والعقل والحكمة يقول لنجرب غيرنا لعل وعسى ، خصوصا ان التجارب قبل ما سمي بالاستقلال حققت نجاحا ولو على اضيق السبل ولم تكن حلولها مكلفة كما يحدث معنا الان .

فهل يا ترى تعترف مصر ونعترف بفشلنا ونكون شجعانا بما فيه الكفاية لنجرب افكار اخرى غير الثورة والدم والقتل .

اتمنى ولو ان شكي عظيم الى حد اليقين باستحالة وقوع مثل هذا التغيير .  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق