]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

الانسان المتكامل

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2014-05-16 ، الوقت: 12:34:17
  • تقييم المقالة:

الإنسان المتكامل :

الإنسان المتكامل هو رجل الحضارة ونقصد بالإنسان المتكامل هو الإنسان الذي جمع مجموعة من الصفات وكامل بينها وهي : الإيمان والعمل الصالح والتواص بالحق والتواص بالصبر وعلى النقيض نجد الإنسان الخاسر وهو نتاج فكر أعرابي بتنوعاته الذي يعيش مرحلة النوم بعيدا عن الحضارة فقد يكون  عديم الإيمان حيث يكتفي بمرتبة الإسلام دون أن يحاول الترقي إلى مرتبة الإيمان ثم إلى مرتبة الإحسان أو كان مؤمن لكن لا يعمل صالحا أو كان مؤمن يعمل صالحا فرديا ومنقطعا

فالإنسان الخاسر ليس هو الفرد الذي خسر نفسه فقد نجده شديد التقوى وربما من أهل الجنة , لكنه إنسان خسر الحضارة فكان إنسان سلبي لا ايجابي فهو على إيمانه وعمله الصالح مثلا تجده يعيش على الفردانية لا يتفاعل مع الفكرة الدينية فهو الصالح في زمن الخبث الذي يهلك مع المجتمع

وصناعة الفاعلية تقتضي الإيمان بالفكرة الدينية والعمل لتحويلها من عالم الفكر إلى سلوك ثم تحويل السلوك الفردي إلى ثقافة  مجتمع  

وهذا لا يتم إلا من خلال الفرد العضوي المكون للمجتمع الوظيفي , والفرد العضوي هو الجزء المشكل للكل ضمن الشبكة التواصية بتداخلاتها التواصية بالحق و التواصية بالصبر , مثله مثل أي عضو في جسم الإنسان ليس له أي معنى في استقلاليته لكن معناه يبرز ضمن الإطار الكلي المشكل للإنسان وضمن التكامل الوظيفي مع الأعضاء الأخرى

فالقلب مثلا رغم أهميته في جسم البشري إلا أن لا معنى له ولا فائدة منه حين يكون مستقل بذاته لأنه يصبح تعريفه بأنه مجرد مضخة دم فصفة العضوية للقلب التي تجعله علامة تتعلق الحياة على نبضاته إذا تخلى القلب عن عضويته يتحول إلى مجرد مضخة دم , وهذه المهمة العضوية التي يقوم بها في نسق كلي جماعي في علاقة تفاعلية مع النسيج الوظيفي لباقي أعضاء الجسم من شرايين ودم ومخ وكبد ومعدة وغير ذلك من الأعضاء التي تؤدي وظيفتها في تناسق وتناغم دون أي تعارض أو اختلاف , فالفرد العضوي لا يمكن أن يكون فرد وظيفي لأنه ليس نسخة طبق الأصل لغيره وهذه سنة اجتماعية ومن الخطأ القاتل العمل على صناعة أفراد وظيفيين وذلك في إطار قولبتهم  في نمطية محددة كما يحاول البعض تشكيل لدينا أفراد وظيفيين مستنسخين عن بعضهم البعض في المظهر والفكر والسلوك لأن ذلك سيؤدي ( وقد أدى بالفعل) إلى الصدام مع المجتمع الوظيفي ثم تعطيل وظيفته وتحويله إلى مجتمع عضوي الذي مصيره السقوط لأنه إن لم يصطدم مع المجتمعات الوظيفية الأخرى فانه سينفجر داخليا ولو بعد حين لمخالفته للسنن الاجتماعية فلا يمكن تصور إنسان أعضاؤه كلها هي عين أو لسان أو يد , حتى ولو تحقق هذا التصور فسوف يعطينا مخلوق غير إنساني مشوه عبارة عن مسخ لا يستطيع التكيف , يرى نفسه غريبا مخالفا للغير ,إما يحمل المجتمع  المسؤولية فيدخل في نوبة هستيرية من الفساد والقتل ,أو ينعزل في كآبة حادة يختمها بانتحار , وفي اعتقادي أن هذا هو سبب الإرهاب و هو تحويل النظام الفرد العضوي إلى فرد لا عضوي الأمر الذي سهل بعد ذلك استغلاله وغسل دماغه من قبل جماعات التطرف لتحوله إلى فرد وظيفي أو المبرمج أو الآلي المستنسخ ليشكل مجتمع عضوي .

وقد جاء في الحديث الشريف قول الرسول : ﴿مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى﴾و " هذا التشبيه لأفراد المجتمع الوظيفي الذي وظيفته هي التفاعل مع الفكرة الدينية ضمن شبكة التواص لاستمرارية حضارته والود والرحمة والتعاطف يكون على صعيد الايمان وعلى صعيد العمل الصالح وعلى صعيد التواص بالحق والتواص بالصبر في نطاق المجتمع الوظيفي وتشبيه الفرد العضوي والمجتمع الوظيفي بأعضاء الانسان والجسم ككل في تكامل وترابط وتعاون وتكافل وتنسيق يشرحه العلم الحديث " فقد ثبت طبياً صدق الكلام الشريف، فعندما يصاب أحد أعضاء جسم الإنسان بمرض أو أذى أو ضرر تنطلق منه إشارات باتجاه الدماغ، حيث يقوم الدماغ، بتحليل وترجمة هذه الإشارات ليرسل من جديد إشارات وتعليمات لكافة أعضاء الجسم وأجهزته بالسهر والقيام بالعمليات المناسبة حتى زوال المرض أو الخطر.

عندما ينام الإنسان تتوقف كثير من أجهزته عن النشاط (يقل نشاطها كثيراً)، حتى يمكن القول بأن النائم كالميت بشكل مؤقت. أما عند المرض تبقى هذه الأجهزة متيقظة وفي أعلى درجات نشاطها، ولذلك نجد المريض غالباً ما يستيقظ أثناء نومه ويحسّ بالنشاط بالرغم من مرضه. ويعود هذا الإحساس بالنشاط إلى بقاء أجهزة الجسم ساهرة عاملة بجدّ أثناء النوم.

وقد بيَّنت الأبحاث أن جميع أعضاء الجسم تصدر وتتلقى الإشارات والتعليمات لإيجاد الحل الأمثل في علاج الجزء المصاب. حتى مراكز الإحساس تدعو مراكز التحكم في الجسم لإفراز هرمونات ومواد معينة لنجدة العضو المشتكي.

وعلى سبيل المثال نجد عند إصابة إنسان بحرق أو جرح أن القلب يسرِّع نبضاته لزيادة ضخ الدم وتتسع الأوعية الدموية المحيطة بالعضو المصاب بهدف إيصال الطاقة والأوكسجين والأجسام المضادة حتى يتم إسعاف هذا الجزء.  كل هذه العمليات التي يقدر عددها بالآلاف تتم وباستمرار دون أن نشعر بها أو يكون لنا أي تحكم فيها. "[1] [2]

ليبقى الفرد غير العضوي هو الانسان الخاسر  فبفردانيته يدعوا لكل قيمة خاسرة , حتى ولو كانت هذه القيمة ايجابية لأن الفردانية تجعله يتطرف لتحقيقها أو لنصرتها والمغالاة في محاولة تجسيدها أو الانتكاس والعمل بعدها ضدها أما المجتمع  الوظيفي كتنظيم ذو مبادئ وقيم متشاركة تعمل بما تؤمن به ,مجسدة لمثلها مجتمعة حولها متراصة عليها متواصة بما تراه حق ,مناضلة عليه صابرة في تحقيقه وصابرة في حمايته والذود عنه مؤمنة بالوقت وأهميته في تحقيق أهدافها فهي لن تعرف الخسارة , فالتنظيم الذي يعرف ما يريد ويخطط لما يريد ويجسد ما يريد في سلوكيات تنظيمية لا يجعلها مجرد كلمات رنانة مناصرا لقضيته  صابرا في وجه الضغوط والتحديات الداخلية من وسط التنظيم التي تستعجل قطف الثمرة قبل نمو الشجرة أو الخارجة عنه فهو سينجح ولن يعرف الخسارة, فالنجاح حليف الجماعة المؤمنة العاملة الملتفة بما تؤمن الصابرة على ما تؤمن المتحركة وفق الوقت , هذا هو المجتمع الوظيفي الذي تجد انسانه انسان متكامل صانع للحضارة حارس لها.

 

 موقع عبد الدائم الكديل / الاعجاز العلمي في القرآن والسنة [1]  

[2] لتفصيل أكثر راجع موقع : http://www.eajaz.org/index.php/Scientific-Miracles/Medicine-and-Life-Sciences/102-Of-medical-miracles-in-the-Sunnah


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق