]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النكبة في ذكرى النكبة !

بواسطة: الناشط جمال نجار  |  بتاريخ: 2014-05-15 ، الوقت: 20:55:51
  • تقييم المقالة:

الذكرى السادسة والستون للنكبة، نكبة!

أستُشهد من استُشهد، وأصيبَ من أصيب، وأعُتقل من أعتُقل، ولا عزاء للمتخاذلين.

والمتخاذلون –أي نحن- نحاول ان نخدع انفسنا ونُخّدر ضمائرنا بقولنا أن كلاً منا يخدم القضية من موقعه!

 فالفنان يخدم القضية بفنه، والطبيب بعلمه، والمعلم بتربية النشئ وتوعية الجيل، وربة المنزل في تأهيل صغارها، وكل بإسمه ولقبه،،، وكلنا كاذبون! أفاقون مخادعون !

أنا وانت في النار، فكلانا كاذب منافق، إخترنا الجلوس خلف شاشات التلفاز والحواسيب، نناضل بقلوبنا وبمشاعرنا، متعاطفين مع أمهات الشهداء، نشعر بالحزن والأسى، ونلعن المحتل !

ليس من المنطق في شيئ ان اعتبر مشاركتي في الفعاليات والمؤتمرات تحت التكييف او حتى تحت اشعة الشمس عملاً بطولياً أجازي به نفسي بأوسمة الشرف، إنما هو أقرب الى عظمة تلقيها لكلب لتلهيه عن التفكير في لحم الضأن.

لم تتوقف أصوات الالعاب النارية وزخات الرصاص منذ الظهيرة، وكلا ليست موجهة الى حواجز الاحتلال المنتشرة في الضفة الغربية، بل موجهة نحو السماء، لماذا ؟ والحقيقة انني لا ادري !!

لعله تعبير عن الغضب، ولكن من من ؟ من في السماء يريدون ايذاءه ليصوبوا فوهات بنادقهم اليه ؟؟

ربما نحن لا نعيش يوم النكبة، بل عصر النكبة، ربما نعيش نكبة في التعليم والاقتصاد والسياسة، ربما نكبة في الأخلاق والمبادئ والقيم !

فنحن شعب منكوب، حلت علينا نكبة وأحللنا على أنفسنا الف نكبة ونكبة، الى ان وصلنا مؤخراً الى هذه النكبة الفكرية التي جعلتنا نعتقد بأن نضالنا الاكتروني هو الحل، لم يعد صغارنا يأبهون بحلم العودة، وشبابنا لا يشغلهم سوى حلم الهجرة، وكبارنا عاشوا من الاحلام ما يكفي، لدرجة انهم قد انسلخوا عن الواقع سلخاً.

وكما درج في مجتمعنا مؤخراً القول بأن فلان "مسلم بالهوية" ، أي ان افعاله لا تمت للاسلام ولا يربطه به رابط سوى خانة الديانة-التي حذفت مؤخراً- فاليوم نحن الآن فلسطينييون بالهوية !

لا يربطنا بفلسطين سوى هويتنا الخضراء، فلا افعالنا افعال الفلسطينيين ولا حتى افكارنا افكار الفلسطينيين.

لم يعد يربطنا بها سوى صور حنظلة التي لا يعرف شبابنا عنها شيئاً سوى انها قد تجذب الإناث، وصور قبة الصخرة التي تربى عليها الاطفال على انها المسجد الأقصى، وصور القائد المؤسس الذي لا يعرفون عنه سوى شكل كوفيته المميز.

هذا ما وصلنا اليه اليوم، نحن منكوبون، شئنا الاعتراف ام أبينا، نحن منكوبون.

لا بد لنا من إعادة النظر في سياستنا وفي نظرتنا للأشياء وطريقة تعاملنا مع الأمور، وكما تقول الحكمة " لا يمكنك حل المشكلة بنفس الفكر الذي وضعك في المشكلة أساساً" ، لا بد من تغيير جذري يعيد لهذه القضية بريقها الذي إنطفأ، ولا بد للقيادة من ان تجد حلاً لإعادة إحياء هذه القضية، في قلوب ووجدان الشعب قبل البحث عن إحيائها في وجدان الشعوب الأخرى، لأنه اذا استمر الحال على ما هو عليه قد نصل لنقطة اللاعودة وتكون قد تشوهت الصور والمفاهيم بحيث لا يمكن اصلاحها.

وكل نكبة وانتم بخير !


بقلم: جمال عبد الناصر نجار


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق