]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الصحفيون بين الأمراء والفقراء .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-05-15 ، الوقت: 16:41:52
  • تقييم المقالة:

 

تبَّتْ أيدي بعض الصحفيين، وتبَّ ما يكتبون.. !!

وسُحْقاً لأقلامهم المأجورة التي تشتري متاعَ الدنيا بثمن عذابات الآخرين وآلامهم ومُعاناتهم في الحياة؛ فإن هؤلاء لا يتورَّعون أن يكذبوا، ويُزيِّفوا الحقائق، ويُصوِّروا أوهاماً على أنها حقائقٌ، وحقائقَ على أنها أوهامٌ، ويخدعوا الناس بمعسول الكلام، وزُخْرفِ القول، وسرابٍ يحسبه الظامئون ماءً، وما هو بماءٍ.. وأما العسلُ فوحدهم من يلْعقونه، وأما الزخرف فوحدهم من يحصلون عليه... !!

تباً لهم، فهم يتقرَّبون إلى أسيادهم في الحُكْمِ، أو مناصب الدولة الكبرى، أو في حظوظ الدنيا العُظمى، ويقولون عنهم كلاماً أبعد عن الحقيقة، بل أبعد عن الخيال نفسه؛ فيُغدقون عليهم، مثلاً، ألقاباً لا تمتُّ إليهم بصلةٍ قريبة أو بعيدة، ولا تُناسبهم في كثيرٍ أو قليلٍ، ولعلَّها تسيءُ إليهم أكثر مما يظنون أنهم يحسنون إليهم؛ فالرجلُ العظيم لا يناسبُه أنْ يُقرنَ بحُثالة البشر، والذي من الطبقة العليا لا يُقاسُ بالذين في الطبقة الدنيا، والمرأة ذات الثراء الواسع لا تشبهُ نساءَ الفقراء، والطفل الذي وُلدَ في فمه ملعقة من ذهب أو فضة لا يُقارنُ بالطفل الذي لا يجد ما يأكله حتى بكلِّ أصابعه... !!

إن الحياةَ نفسَها تعترفُ بالفوارق، والدنيا عيْنَها تنْعمُ على البعض، وتَحْرمُ البعض الآخر، والله جل جلاله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، ويُعزُّ من يشاء ويُذلُّ من يشاءُ.. وقد تجد الناسَ راضين بهذا الوضع، قانعين بنصيبهم، مؤمنين بقدَرِهم خيْره وشرِّه، ويُسلِّمون أنَّ في الوجود أسياداً وخدماً، وأمراء وأجراء، وأغنياء وفقراء، وملأ أعلى ومستضعفين، ولا يبالون، ولا يشعرون بضغائن وأحقاد، ويكادُ لسانُ حالهم يردِّدُ الآية الكريمة : (ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتَّخذَ بعضُهم بعضاً سُخْريّاً...)، ثم يجئُ هؤلاء الصحفيون الكذابون، ويُطلقون على أرْبابِهم في الأرض صفاتٍ ليست لهم، ولا خير أن تكون لهم، لاعتقادهم أنهم بذلك يقربونهم إلى فئات الشعب كلها، ويزرعون محبتهم في القلوب، ولعل العكس هو الذي يحدثُ، فيجعلون الناس ينتبهون، ويثيرون فتنةً كانت نائمةً، ولذا لعنهم اللهُ لأنهم يوقظونها...

ولا أجملَ من الصراحة، والصدق.. ولا يضرُّ أحداً أن يقالَ إنَّ الأميرَ هو الأميرُ، والفقيرَ هو الفقيرُ، وحبذا لو أنَّ الأميرَ يتفقَّدُ الفقيرَ، ويُحسن إليه، فيحمد له الفقيرُ صنيعَه، ويشعر نحوه بعاطفة نبيلةٍ، ويدْعو له بالبقاء وطول العمر...

أما أنْ يقال بأنَّ الأميرَ يشبه الفقير في وجْهٍ من الوجوه، فذلك كذبٌ وشهادةُ زورٍ، وضحكٌ على الذقون، وخداعٌ وزيفٌ لا ينْطليانِ حتى على الحمير...

فكفانا من الاستحمار...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق