]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

يوميات سائق

بواسطة: مجدي عبدالعظيم  |  بتاريخ: 2014-05-14 ، الوقت: 19:56:37
  • تقييم المقالة:

عاصري الليمون

 

بعد أن فرغت من صلاة الظهر، يوم من أيام بداية الصيف منتصف شهر مايو ، قد واعدت نفسي بعد خروجي من المسجد بان أروي ظمأي بكوب من العصير المثلج وهي عادة كنت ألجأ إليها بعد عودتي إلى المنزل بعد صلاة العصر ، كانت العادة أن يكون العصير هو عصير ليمون ، لكن اليوم وبعد أن فرغت الشوارع من المارة فهمت أن اليوم قد إنتهى من العمل أو من ممارسة هوايتي لقيادة السيارة ، كانت شوارع المعادي في نفس التوقيت يوميا غالبا ماتكون مزدحمة من عودة الموظفين والطلبة والتلاميذ ، حيث الساعة إقتربت من الثانية بعد الظهر ولم أجد حتى عمال تراحيل أو بلدية الحي أو باعة متجولين ، جال بخاطري أن اليوم ربما يكون اجازة رسمية وراجعت في عقلي عن يوم 14 مايو ... لا أعتقد إنه يوم عيد أو ذكرى قومية ، على العموم عزمت على العودة إلى المنزل لشرب الليمون المثلج ، في طريقي رأيت عربة يجرها رجل وعليها ليمون فتهيأ لي أن اليوم هو عيد الليمون ، وفجأة إستوقفني شاب في الثلاثين من العمر فإقتربت منه

الشاب: السيدة زينب ياأسطى ؟

السائق: إتفضل

لقد شد إنتباهي أن هذا الوجه قد قابلته سابقا ولكن لم أتذكر متى وأين ربما حكم السن أو بداية الزهايمر

السائق: هل تقابلنا من قبل ؟

نظر الشاب إلى السائق وأجابه بنعم

الشاب: يوم ماوصلتني للجنة الإنتخابات الرئاسية منذ سنتين تقريبا .. المرحلة الثانية كانت بين شفيق ومرسي

السائق: نعم تذكرت ..أنت كنت رايح تعطي صوتك لشفيق

الشاب: نعم وأنت كنت ناوي تعطي صوتك لمرسي

السائق: لا وأنت الصادق عصرت ليمون وأعطيت مرسي وأعتقد إنك عصرت ليمون على شفيق

الشاب: تمام .. فعلا أنا كنت مرشح عمرو موسى الجولة الأولى وأنت كنت مرشح حمدين صباحي صح ؟

السائق: صح..ياترى سوف تعطي صوتك لمين المرة ده ؟

الشاب: السيسي طبعا.. وأنت ؟

السائق: محتار وخصوصا بعد ماسمعت أحاديث السيسي مع الإعلاميين بدأت أحس إنه ليس متحدث لبق أوغير مرتب أفكاره ، إجاباته ليست شافية وليس له مشروع محدد للفترة المقبلة ، رغم إنني كنت مقتنع إنه قائد ناجح ، وإنه الوحيد الذي يستطيع على مواجهة الإخوان والإرهاب

الشاب: اللي أنت قلته الآخر كافي لأنك تنتخب السيسي

السائق: ماتنساش إن حمدين سياسي بارع بالإضافة إلى إنه مفوه ومرتب أفكاره وله مشروع ومرشح الشباب

الشاب: طب ماأنا شاب ولن أنتخبه

السائق: اقصد شباب العشرينات أو شباب الجامعات

الشاب: حمدين كسب الشباب عشان وعدهم بالإفراج عن جميع الشباب المعتقلين والإخوان ووعد بإلغاء قانون التظاهر ، بس الشباب والإخوان أول ناس هتنقلب عليه بعد ما ينظموا نفسهم ويرتبوا ورقهم ، لو حصل ده البلد لن تقوم لها قومة بعد كده

السائق: أنا معاك إن السيسي هيحارب الإخوان والإرهاب بس حمدين هيسالم الإخوان عشان ينتهي الإرهاب

الشاب: مسالمة الإخوان لن تصلح إلا بتسليمهم السلطة ، تاريخهم وهدفهم من ممارسة السياسة واضح وهو وصولهم للحكم وللسلطة وده شئ بديهي في علم السياسة ، إنسى أي مسالمة أو مصالحة مع الإخوان من قبل السيسي ، السيسي سوف يقضي عليهم نهائيا داخليا وخارجيا ، وخصوصا دول الجوار

السائق: ياترى السلم أم الحرب أفضل ؟

الشاب: أعصر ليمونة وإنتخب السيسي أفضل

السائق: على العموم المرشحان من مدرسة سياسية واحدة وهي الليبرالية ، وكل واحد من الناس قلبه دليله ، ولن أعصر ليمون هذه المرة 

صمت السائق والشاب دقائق ..وقرب إنتهاء المشوار، رأى السائق أن سماع المذياع افضل من السياسة فضغط على زر الراديو وإذ بأغنية فريد الأطرش فوق غصنك ياليمونة .. فأدرك السائق أن حياته إرتبطت بالليمون شربا وعصرا


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق