]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الله يرحمك ياحرية

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2014-05-13 ، الوقت: 23:00:47
  • تقييم المقالة:
الله يرحمك يا حرية بقلم : حسين مرسي

 

للأسف نحن نعيش زمن الديمقراطية الزائفة وحرية الرأي الكاذبة .. فما زلنا حتى هذه اللحظة نعيش على أوهام واكاذيب لاتجد على أرض الواقع ما يؤكدها أو يثبت وجودها ..

فأنت من أنصار الديمقراطية إذا التزمت بما يقوله غيرك .. وأنت من أنصار حرية الرأي والتعبير طالما أنك توافق على مايقال حتى لو كان مجرد تخاريف أو كلام مغرض أو ادعاءات كاذبة أو تصريحات للشهرة أو كلام وراءه أهداف أخرى كما تعودنا في السنوات الثلاث الماضية

فأنت رجل ديمقراطي ما بقيت صامتا لاتفتح فمك وإذا فتحته فيجب أن تؤيد ما يقال من أنصار الديمقراطية وحرية الرأي .. أما لو تجرأت وناقشت ما يقال أو اعترضت عليه أو زودتها حبتين وقلت رأيا مخالفا لمن يؤمن بالدريمقراطية وحرية الرأي والتعبير فساعتها تكون في نظرهم متخلف وفلول وعايش في الماضي وكمان معندكش ضمير كما اتهمني أحدهم ممن اختلفت معهم في رأي حول تعليق كتبه صديق عزيز عن طلاب الإخوان الذين فاتهم الامتحان بسست تأخر سيارة الترحيلات  .. ولأني صريح ورأيي واحد وواضح في هذه المسألة تحديدا خاصة بعد أن أصبحت الجماعة إرهابية بتصرفاتها وتفجيراتها وقتلها للمصريين قبل أن تعتبرها الدولة جماعة إرهابية .. فقد كتبت ردا قلت فيه وإيه يعنى لو فاتهم الامتحان يولعوا بجاز بعد ما ولعوا في البلد بأفعالهم الغبية حتى حولوا الجامعة والشارع إلى ساحات حرب يسقط فيها الضحايا والقتلى والجرحى

صديقي قال رأيه الذي حمل فيه وزارة الداخلية المسئولية عن تعطيل امتحان طلبة الإخوان وأن قلت رأيي الشخصي الذي أقتنع به تماما .. فلم يعجبه هذا الرأي وهاجمنى واتهمني أني لا أفهم في السياسة وأن رؤيتي قاصرة وضيقة وأني أنظر للأمور من خرم إبرة .. في حين أنه هو ينظر إليها كرجل سياسي رغم أني لم أعرف له نشاطا سياسيا لاقبل ولا بعد الثورة ..

وفي الطريق أيضا هاجمني أصدقاؤه على صفحته الشخصية حتى أن أحدهم قال لي وكيف تمنع عن طلبة الإخوان أبسط حقوقهم وطلب مني أن أراجع ضميري .. أي والله أراجع ضميري .. ولكنى والحمد لله لم أراجع ضميري لأن ضميري يعلم به الله وحده وما أقوله لا أبتغي به التقرب لسلطان أو حاكم .. ولا أسعى لشهرة ولا إلى مال .. ولو كان هذا هو همي الأول لكنت حققت المال منذ سنوات طوال ولكني يوما لم أسع له ولا للسلطة وحتى في مجال عملي الصحفي تركت المسئولية الإدارية لمن يريدها وتفرغت للكتابة فقط .. لذلك فأنا لم أراجع ضميري لأني لم أخالف هذا الضمير الذي يحكمني يوما ولم أفعل ما يمكن أن أحاسب عليه يوما

هذه للأسف نوعية الحوارات التي يمكن أن تدور بين مثقفين وداعين لحرية الرأي والديمقراطية .. فإذا اختلفت مع أحدهم في رأي كالوا لك الاتهامات وجعلوا منك خائنا وعميلا أو في أبسط الحالات يبقى أنت لاموأخذة مش فاهم حاجة ولا تفقه في أمور السياسة التي لايعرفها إلا العالمون ببواطن الأمور

وللأسف هذا هو حال مصر في كل مكان وكل مجال .. ومنذ قامت الثورة المباركة ونحن لانقبل إلا الرأي الواحد ومن يرى غير ذلك فليراجع موقف النخبة المثقفة ومدعي السياسة الذين طفحوا علينا بعد الثورة أثناء مناقشتهم لأي أمر من مستجدات مابعد الثورة .. فلن تجد إلا الهجوم والتقطيع بلا داع لكل من يخالفك في الرأي .. في الفضائيات نرى الاشتباكات والمشادات التى تصل إلى حد التلاسن بألفاظ خارجة عند مناقشة أي قضية حيوية أو حتى هامشية .. وللأسف تسعي البرامج الفضائية والمعدين ومقدمو البرامج إلى مثل هذه النوعية التي تجذب المشاهد سعيا لتحقيق نسبة مشاهدة عالية .. لكن الحقيقة أن هذه المواقف تكشف لنا بالضبط الواقع المر الذي أصبحنا نعيشه ليل نهار ..

أصبحنا نعيش في عالم كله كذب ونفاق من أجل تحقيق مصالح خاصة وشخصية .. السياسي اليوم مع فلان وغدا ضده .. الحزب الفلاني اليوم يؤيد الإخوان وغدا ضدهم .. التيار الفلاني اليوم مع وغدا ضد .. ومن يرفض كلامي فليأت لي بموقف واحد لتيار أو حزب أو شخص لم يغير مواقفه تبعا لمصالحه الشخصية .. ويتهم المعارضين له باتهامات باطلة تجعل من أي حوار مجرد عبث

نحن الآن نعيش زمن الديمقراطية الكاذبة وحرية الرأي الزائفة .. لقد تحولنا
إلى الديمقراطية الكاذبة التى تتهمك بالكفر الديمقراطي إذا خالفتها في الرأي .. مجرد الخلاف في الرأي ..

مشكلتنا أن البعض منا يعتقد أنه يفهم في كل شئ وأن رأيه الصواب دائما وأن الدولة لابد أن تأخذ برأيه في كل ما تفعله في الوقت الذي لايدرك هو نفسه أنه لاقيمة له ولا لرأيه الذي هو في حقيقة الأمر سعي لمصلحة شخصية أو لتحقيق أرباح بطريقة ما

صدقوني .. لسة قدامنا كتير على ما نفهم يعنى إيه حرية بالمفهوم العام .. وأمامنا اكثر وأكثر لنصل إلى معنى حرية الرأي ونصبح بجد شعبا ديمقراطيا .. والله يرحمك ياحرية 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق