]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حبوبُ الجنَّةِ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-05-13 ، الوقت: 17:35:52
  • تقييم المقالة:

 

امرأةٌ من الجنة، تمشي في الأرض !!

لم أجدْ خيراً من هذا الوصف لهذه المرأة التي سأحدثكم عنها، فإن لم تدخلْ هي الجنة، فمنْ مِنَ النساء أو الرجال سوف يدخلها؟!

إنها أوْلى منَّا جميعاً أن تدخلَ الجنة.. ونطلبُ من الله أن نكون معها، ونطلبُ منها هي أيضاً أن تشفع لنا، وندخلَ ضيوفاً عندها في جنَّتِها !!

ولعلَّ اللهَ خصَّ لها جنَّةً وحدها، وبَنى لها قصْراً لا تطمعُ فيه لا في دنْياها ولا في آخرتها !!

هي امرأة كبيرةٌ، ربما لها أحفادٌ متزوجون، وخلَّفوا أبناءً، ويقولون لها جدتنا الكبرى؛ فهي جدةٌ لآبائهم وأمهاتهم.. ولكنني أشعرُ أحياناً أنها جدَّتُنا جميعاً، فأنا، شخصياً، منذ طفولتي أعرفُها، واليوم أبلغُ من العمر فوق الأربعين، وما زلتُ أعرفُها بنفس الصورة، والصوت، والملامح، والملابس، والقُفَّةِ، والنداءِ...

يعني أزيد من أربعين سنةٍ، وهي تتنقل بيننا، وتُنادي على بضاعتها، وتمُدَّ صوتَها باسم نوعٍ واحدٍ من الحبوب : (تِغْـواوين) !!

تُنادي (تغْواوين)، وتقفُ قليلاً، وتتطلَّعُ ببصرِها إلى الأبواب والنوافذ، وتلتفتُ يميناً ويساراً، لعلَّ أحداً يُقْبِلُ على بضاعتها، ويشتري كيساً أو كيسيْنِ من الحبوب، وبثمنٍ بخس دراهم معدودة، وقد لا يُقبلُ أحدٌ، وتواصلُ سيْرها ونداءها، وجهادَها في الحياةِ !!

وما يثيرُ عجبي أنها لم تمَلَّ يوماً من هذا العملِ، ولم تبدِّلْ حرفتَها هذه بأي حرفةٍ أخرى، ولم تغير بضاعتها بأي بضاعةٍ ثانيةٍ... كل شيء تغيَّر حولها، والناس بدَّلوا أشياءً وعاداتٍ، وظهرت حوانيتٌ حديثة، وبضائعٌ عجيبةٌ، وصار الناسُ يأكلون أشياءً غريبةٌ، ويذهبون إلى أماكن للطعام عصرية، وربما أبناءُ هذا الزمن لا يعرفون ما هي (تِغْواوين)، وقد يضحكون منها لوْ وقعتْ بين أيديهم، ولكنها هي ما زالتْ تنادي (تغواوين)، وتجُرُّ قُفَّتها، وقدَمَيْها، وسنينَ عُمْرِها... وأشعُرُ، في أعماقي، أنها ستنتهي بها إلى الجنة؛ فهي امرأة تستحقُّ الجنَّةَ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق