]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أشد أزمة ليبيا..... شبابها

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2014-05-13 ، الوقت: 01:24:26
  • تقييم المقالة:

أشد أزمة ليبيا..... شبابها

إذا كانت قمة المفكرين فيك يا وطني قد أخذوك  بل جرفوك إلي حافة الهاوية كجرف السيل  للوادي، بفكر وإدارة جوفاء خالية من نظرة مستقبلية  رشيدة،  بل  ارتكزت  جل سيطرتهم وإدارتهم  علي فكر ساذج  يسوده  نعرة  قبلية بعيدة  بشكل ملفت للنظر عن الشيم  الجميلة او حتي عن  مذهب  ما ترمز إليه  القبائل  من خصائل  عربية  فريدة  الوجود وعريقة النشأة.  فكيف تلوم من أراد ان يسعفك بل ينجيك من الوقوع في ظلام دائم  وظلم مستمر... وها نحن  نراه قد تُرك للبطالة  المستمرة  و لسوء التعليم والتربية، و انعدام فرص العمل  والإنتاج.  لن ننسي بأن  شبابك هم من قام ثائرا علي من تجبر واستكبر، واستعبد  والذي  افسد في أرضه،  ولم يبالي  الا بنفسه والقليل من  عشيرته.  فثار  الشعب ولم تكن هناك خطة  ولو شبه مدروسة  حتي يأخذ البلاد من موضع شاذ بكل معانيه الي حياة فاضلة.  فهاج الشعب برمته "كالسونامي" بعاطفة هوجاء   فمات من مات، واستشهد من استشهد، و أُعيق  الكثير من افضل شباب الوطن،  واصبح عاجزا وبثرت أطراف العديد منهم فداء وحبا فيك يا بلد.   فالناس صغارهم وكبارهم  اقتحموا سجن الطغاة وحُررت البلاد.  ورُفع العلم الذي كان ايضا  مسجونا في سراديب غاوية،  فتنفس ريح الحرية بأيادي ثائرة غير مبالية لمدافع خائنة قاتلة،  لتحرره من أيادي فاسدة منغمسة في الإجرام  والمعاملات الغير إنسانيه،  ما لا يتخيله عقل إنسان ذو ضمير حي  سليم.   فتحررت  البلاد من الغبن  بعد ما سُفكت الدماء الغالية  بشكل يدمي القلوب ، حتي تعم الفرحة في كل  بيت  وفي كل بقاع ليبيا.   فالناس  التحموا علي مبدأ واحد...الحرية بمعناها الكامل  والبعيدة عن عبودية الفرد ، وبهجة التهنئة بولادة الوطن من جديد تعم البلاد كافة !  والابتسامة تشع من وجوه باشره مستبشرة بخير كبير شامل وعام  جديد، ورفرفت الأعلام وعاشت البلاد عيدٌ  لا يُنسي.

 

 ثم جاءت فئة لتأخذ البلاد الي بر الأمان ، ودُبرت أمور الوطن في ذاك الوقت والي يومنا هذا بعقلية عشوائية ولا تعرف للسياسة مكان.  فاستُغل  ضعفهم   في هذه الناحية فئة أخري التي  انبثقت من   بين جوانب  الشعب البسيط، فكثرت الأزلام  و جيوش السوء متخفية بستار ولباس  ملفق  اسمه "الثوار" وهم لم يكونوا ضمن الثوار  الأمناء  الشجعان  في ميدان الحرية، بل أغلبهم هم من استعملوا  من قبل  عائلة الشر من أهل  الطاغية لمحض ثورة  الحرية.  فانتشروا في أزقة  الوطن،  فهدر المال ، وغُدر بنفوس وطنية صالحه،  وأُختطف أجل  الناس وقتلوا بدم بارد،  وعُطلت مصالح  الناس والبلاد في أهم مؤسساتها ، واستأثرت  أفراد  معينة  بثروات البلاد، وبُعثرت الأموال  بغباء ملحوظ، وأديرت الأمور باعتباطية فارطة وسيئة النتائج.  بل هناك عقلية تحوم فيما بين أرجاء الوطن  بسذاجة البسطاء جدا  إلي حد أنها  تحاول  السعي في مُصالحة المفسدين  والخارجين عن القانون بحجة الخوف من المزيد من سفك دماء الليبيين.....فكثر الإجرام الحر!  أيعقل ان يترك مجرم و قاتل  وسارق  ومعتدي  حرا يسعي في الارض فسادا  لأنه ليبي  او انه ثائر ...!؟   ثائر علي ماذا الان والكل في نفس  أزمة كبيرة  ما بعد التحرير ؟  من يفسد في الارض فله القصاص العادل بالقانون ومن غير تباطئي لا غير، فهكذا تبني سيادة الوطن حتي تحترم من قبل  الشعب أولا ثم العالم!

وبهذا لم تستمر فرحة الشعب  كثيرا  بعد القضاء علي رأس الفساد نفسه, لان أذياله لا زالت تغوص بين أضلاع جدران أسس وبنيان كيانه.  فتحولت نسائم الحريه الي رياح غدر وعم البؤس  في قلوب عامة الشعب،  فأنتشر النشل و الاغتيال  وسرقة ثروات البلاد في وضح النهار ، ومنهم من استغل جو المعمعة  والبلبلة العارمة  فأخترع لنفسه مركزا ، وانضم بجانبه شرذمة فاسدة  وغبية في نفس الوقت ، فاستولوا علي  اجمل ثروات  ليبيا  الذهب الأسود، وظنوا انه ملكهم الخاص، فتحكموا في أنابيبه ومصدراته بشكل  الفتوة المنحرفة  وأخلاق المافية. فالحكومة الان  و من هم قبلها ،و بحكم قدراتها الركيكة وقفت عاجزة عن التحكم فيما يجري من فساد عام. بل هي في أحيان كثيرة  تُصوبُ أصبع الاتهام  تجاه المؤتمر  الوطني العام، وهو بدوره يلوم سوء إنتاجه  وفشله عليها و علي  الشعب  البائس. وبهذا  تشجع البعض ايضا وتحكموا في  الكهرباء  وانقطعت المياه المعتمدة عليه، واستاءت ليبيا جدا حتي فكر البعض في تركها وحيدة  في منتصف الطريق.  فعم جو الحزن والبؤس علي قلوب  الشعب وعلي أجواء ليبيا أينما ذهبت.

 فمسائلة   أزمة الوطن  والمستمرة  بعوارضها  أعمق  مما هو ظاهر علي السطح.  بلد مفتوح لا تربطه قوانين ، فهو بلد  سخي  لكل من يريد ان يجعل منه مآربا و مستنقعا  لأي نوع من الفساد  وأسفاه. ولذا   فأزمة الدولة البائسة ستطول إذا ما  لا زال ينقصها  قوانين صارمة و حكيمة والتي لابد من أن  تنفذ علي الكل بعدالة وتطاع  من غير محسوبية.  ستطول أذا من هم الان  يجلسون علي كراسي الحكم  لا يراعون المسؤولية  عن حق وبجدية المكافح الشجاع مع الحق.  ستطول الأزمة  اذا ما  تمكنوا  هؤلاء علي  تمديد سيطرتهم علي البلاد بهذا الشكل  المخجل  والغير إداري.  فها هو الوقود مثلا  قد تلاعب به  ايضا ، و الذي هو  روتين حياة الشعب  لأن "مركبتهم"  هي  تسلية يومهم!  فقد تلاعب بسبل حياتهم  هوج  سياسي،  حتي يتحول فكر الشعب من السخط علي من يحكمهم  ببلادة فكر، الي التبرم علي  شيء مادي  آخر، إلي  ما لا يسهل  عليهم مجري  حياتهم اليومية او يصعبها أكثر،  مثل الوقود والكهرباء والماء. جعلوا هذا  كمسكن لداء مزمن...  إنها لعبة سياسية فاشلة!

  فالأزمة ستطول  اذا ما تُرك الحبل علي الغارب بغياب القانون والعدل في كل شبكة  تُأسس في اي منظمة، مهما كان شأنها إما حكومية او خاصة. ستطول اذا ما لا يوجد منظومة متكاملة الجوانب، ومحكمة في كل أجزائها ، وبقوانين متبعة من الجميع،  وبعيدة عن الاتكالية القاتلة والمحسوبية  الهدامة...ستطول إذا ما تُرك الشعب جاهلا  الي درجة الغباء المزرى ومن غير وعي ثقافي مركز. ستطول اذا ما ترأس الحكم عقل بسيط  ويد  غير أمينه وحاشية تنكس رأسها   رضاء  لحاكم ، فتبقي غير مسؤولة  بل متناسية لحقوق شعب  بائس! ستطول أزمة البلد المستفحلة  اذا ما  تركت بمشاكل  البنية التحتية  والتي تتفاقم بحلول فصل الشتاء،  نظرا لأن المال صرف  بغير خريطة عمل زمنية وثيقة  النواحي. ستطول اذا ما تغلغلت  أيادي خارجية لتتحكم في سيادة الوطن لأنها   تُركت  لحكومة لا تعرف كيف تعيش الواقع  المتدهور، وتصلحه بتصميم وقيادة الرائد الفاهم  والمستوعب لمعضلة بلده.  ستطول أزمة  التبلد  إذا أنت وأنا  وغيرنا من يحب أرضه  وقفنا جامدين  نهزوا  أكتافنا استياء،  و ننظر عجبا الي ما يجري من بعيد، و نطبق كفوفنا  أسفا و لا نفعل شيئا!  

بما يسمي بجيل "معمر"  كما كان يلقب، والذي فتح عيناه الصغيرتان علي سفاهة أخلاق، وضحالة فكر، وغطرسة عمياء هدامة' وكبرياء أجوف، ومعاملة رديئة كأن الخلق حيوانات مخيفة، والتي هي بعيدة عن حقوق الإنسان ولو من أبسط أبوابها... فهو الذي  مرت سنين طفولته وهو يشاهد تلك  التربية  العقيمة في معاملة الناس بعضهم لبعض، وفي ساحات  المدارس، وبين عامة الناس، وفي شوارع وأزقة  بلاده ،فانغمس فيها  اعتقادا منه  بانها  المألوف   والمعتاد عليه في بلاده. هذه الأجيال هم من تتألم من وعلي  أجلهم ليبيا.   نوعية هذا الجيل  هو مشكلة ليبيا الان ، و الذي بغبائه وقلة مراعاته  التربوية منذ الصغر لا يحسب حسبانا لطيشه، ولا يريد  النصيحة  حتي من والديه (هذا إذا وجدت أصلا) بل يتمادى في  شيء اسمه الحرية ، الحرية "المفسدة المعوجة"  او الحرية "المعاقة" التي لا يعرف مدي ضررها عليه وعلي  شعب بلاده،  بل بها  سيضع الوطن  وسيادته في  مسلك مشين  وبعاهة كذلك. هذا  اذا ما تمادي في غيه بدون صرامة حكم حكيم من البيت، ثم من المجتمع الصغير والكبير معا  بقوانينه العادلة الحازمة.

 فقبل ان نبني المباني العالية و نرصف أرضية الوطن بأرقي المواد، لابد من  أن  نصلح من البنية التحتية  مع توعية العقل الليبي وتنويره بأجود  أساليب  التعليم الراقي  فهو التركيب الأساسي  لشخصيته المتكاملة البنية.    فدعنا أولا  جميعا نسعي  بكل جهد جهيد وجبار ان نبني العقول من جديد،  ونرصف أفكارهم  بحرية  سليمة  لترجع الي العقلانية  الإنسانية  الصحيحة،  ونثقفهم ولا نبخل عليهم ، ونزودهم  بأحسن وأفيد المعلومات  لتستفيد البلاد  والعباد معا.   فتُحترم الناس،  والمباني تشيد  بإخلاص، لتستمتع  الناس بجمالها بدلا من تدميرها ،  ليعم الدفء و ينجلي البؤس،  ويتلاشى الإحباط النفسي المركب . بهذا فأي تنظيم للبناء المادي و الفكري معا سيكون اثره ونتائجه مبهرة علي ليبيا  حتي تصبح كأمة من الأمم المتحضرة  في كل ناحية  فيها،  وعندها أزمة شعب  وبلد تصبح  عبرة و تاريخ يُحكي... فتقدم الدول تراه من خلال  أخلاق شعوبها... فهل هذا أمل بعيد او انه قريب...؟ هذا يعتمد علي القارئ  نفسه أولا وإنتاجه مستقبليا ثم من يليه. فالتقدم شبكة  إنتاج موحدة، والانفرادية  المحورية عدوة النمو في كل قطاعاته.

 

د. وداد عاشوراكس


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق