]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حُكَّامُ الشارقةِ يغتالون قضائياً نَسبَ أحدَ رعايهُم ولم يتقوا الله فيه

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-05-12 ، الوقت: 13:23:18
  • تقييم المقالة:

لى صديقٌ إماراتى  خلوق يَعرِِفُ للدينِ مقاصده وللآدابِ مضامينَِها وللأرحامِ خصوصيتها .. كان من حظ هذا المواطِنِ العَثِر أن جمعهُ لقب أسرتِه مع  لقب الأسرة الحاكمة لكونهم جميعاً ينحدرون تسلسُلاً من قبيلةٍ واحدة .. لكن لِمَ الملوك تُشارِكُ رعايها من البَشَر فى الألقاب فتتاظَر الوجاهات وتتقزَّمِ المقامات ؟! ..

هنا كان المرسوم الأميرى بإعتبار كل من ينتهى لقبهُ بآل القاسمى يتبدَّل إلى الجاسمى .. حقيقةً هو محض تغيير حرفٍ لكن هذا الحرف إن تبدَّل إختلطت بهِ الأنساب وتداخلت وتباعدت به الأرحام .. لديهم القضاء لايقضى بأحكام الكتاب إن عارضتها المراسيم الأميرية .. هنا أصدر القضاءُ كلمته بحكمٍ نهائى لم يمنعهُ نقضُه فتأيذََ من جديد .. الأغربُ والأعجب فى بلاد العرب وفى قضاءِ العرب .. وفى ملَّةِ العرب .. أن الرجُل وبموجب هذا الحكم سيصيرُ لقبهُ الجاسمى بينما أبناؤه فسيظلون القاسمى .. ليصير الأبُ ليس أبناؤهُ أبناءَه .. وليصير الأبناءُ ليس آباؤهم بآبائهم ..

تلك كارثة فى بلاد موطِن رسولِ الله ومهبِط رسالته وهى بلاد العَرَب .. فكيف يؤمِنُ من بعد الآخرون برسولِ الله  وكتابِ الله .. اليوم وقد خنَقَ الرجُلَ يأسُه .. وضاع من أمام عينيهِ أملُهُ فى عدالةٍ يرتجيها بينما فالعدلُ أساسُ المُلك .. فأنَّا للمُلكِ فى عينيهِ أن يستقيم .. بينما لاعلاج للكارثة المُروِّعةِ تلك إلَّا بإصدارِ مرسومٍ أميرى آخر يسحب الأول ويلغى آثارَهُ فى نظرى .. الأمر اللذى لايُحدِثهُ غير الزُهد وتواضُعُ الأُمراء لرعيَّتِهِم وبمقاصِدِ كتابِ الله وذلك يرجعُ لهُم إن خافوا بطشَ الله ..

هنا لم يجد الرجُل من حيلةٍ سوى اللجوء إلى الله العدلُ الأوحد والقولُ الفصلِ الأسمى .. فرفَعَ يديهِ وقد خارت قواه لصاحب القوَّةِ الأعلى والجبروت الأعظم فدعاهُ بقولِه ((رَبَّنَا إِنَّكَ ءاتَيْتَ من ظلمني وأخذ مني حقي وقبيلتي وقطَّع أرحامي وَمَلاَتهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا .. رَبَّنَا لِيُضِلُّواْعَن سَبِيلِكَ.. رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلاْلِيمَ .. حسبي الله ونعم الوكيل ..على كل من تسبب بحرماني من أن أتواصل مع أهلي وأقاربي وعشيرتي وقبيلتي وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)) ..

هنا ولمجرد قراءتى دعاءَه على حسابهِ الإليكترونى قد  وقف شعر رأسى رُعباً أن أوَاجِهَ الله يوم مواجهتى وقد شغُرت يدى من قولة حق فى الحياةِ الدُنيا هى للمظلومِ أن ينتصِر .. ولِكى لايُحطَّ غضبُ الله علىَّ وقد أخرستُ لسانى حتى من خِيارِ أضعفِ الإيمان إن رأيتَ مُنكَراًن أشجُبهُ بقلبى بل وبلسانى وقلمى وها أنا الآنَ أفعَل.. وسط أمةٍ تزهو بعدالتها الآفِكة الزائفة فقُلت : 

أين أنت يارسول الله .. فقد قطَّعوا كتابك وأصابوا الأرحام .. أين أين أنت ياإبن آمِنة .. وقد قطَّعوا اليوم فينا رحِمَ كُلَّ آمنة .. أين أنت يانبى الرحمة وقد غلُظت منهم القلوبُ كما الحوايا .. أين أنت ياأعدل البَشَر .. وقد منعتهُم منصَّات عدالتهم أن توقِع فينا عدالتهم .. أين أنت ياقائد الأُمَّة وراعيها .. وقد بات الراعى لدينا كما الذئب يأكل مراعيه .. أين أنت ياقِسطاسِ العدالةِ المُستقيم ومن ملكوا أمر عدالتنا يجهلون بكل قسطاسٍ مُستقيم .. أين أنت يامحمد ولم تُعنِّفَ أحد رعيَّتِك برغم إشراكهِ وقد آذاك فردعت غضب عُمر لك بقولك (هلا أمرتني بحسن الأداءوأمرته بحسن الطلب؟)..

أين أنتم ياخلفاء رسول الله وقد تطهَّرتم يوم تولِّيكم أمر الرعيَّةِ من وجاهات الألقاب  وتفاخرات الأنساب .. فكنتُم كما الضُعفاءِ مكانةً وللزاهدين آيةً ودليلاً .. أين أنت يابن الخطاب بعصا عدالتِك وقد خاطبت ابى موسى الأشعرى بقولِك ( ساوى بين الخصمينِ فى مجلِسِك وإقبالِك حين قضائك ) ..

أين أنت ياأبا حنيفة وقد إفتديت منصِب القضاء وقت أن أجبرك أبى جعفر المنصورِ بظهرِكَ وقد جُلِد ..وبحياتِكَ وقد حبسوكَ حتى موتِك .. أين أنت يابن عبد العزيز .. وقد أماتوا من بعدِكَ زُهد الحاكِم وتواضُعَ الوُلاة وترفُّعَ القُضاة ..

أين كلِمتُك يالله .. فلو لم تقُلها اليوم .. لكَفَر بِك البَشَرُ .. فقد غاب العدلُ .. وإنتصرَ الظُلمُ .. وقد ملأ الجورُ الأرض بواحاً .. قالها قبلى نبيُّك يوم بدر وقد عمَّت قوَّة الظالمين وقلَّت شوكةُ المُستضعفين من المسلمين ((يا رَبّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصَابَةُ فَلَنْ تُعْبَدَ فِـي الأرْضِأبَدا)): اليوم أقولها وأنا أحد عبادِك ومن أتباع دينِك ونبيك مُتأسياً به لحظة ضعف .. ومُستمثلاً به لحظة ظُلمِ شديد .. أين مافى قرآنك من الوعيد .. على كل جبَّارٍ عتيد ؟ ..

ياالله .. لقد إنتصر الظُلم وإنهزمت عدالة البَشَر على أيدى رُعاة أمرِهِم .. وقد وعدتهم إن ظلموا بقولِك (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) ) .. هاهى الآيات يُكذبُّون منطقها وأحكامها .. فهل سيطول عليهم صبرُك ليتعطَّلُ فينا حُكمُك ..

حاشى لله أن يتعطَّلَ فى خلقِكَ حُكمُك ونحنُ نرى الظالمين وقد ملكوا إمَامتَنا وبظُلمِهِم قد أسقطوا فينا عدالتنا .. وقد مزّقوا من بيننا أرحامَنا لينتصِروا هُم لألقابِهِم ووجاهتها ..

أين أنتُم ياحُكَّامَ الشارِقة وقضاتُها وقد إنتصرتُم لألقابِكُم بظُلم الناسِ فى ألقابِهِم وأرحامِهِم .. فإن إنتصرتُم لألقابِكُمُ اليوم فهل تغنون عنكُم إنتسابَ الضُعفاءِ لكُم يوم القيامة .. أَوَلَم يقُلُ اللهُ فينا : بسم الله الرحمن الرحيم ((فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) )) صدق اللهُ العظيم ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق