]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إعادة تعديل وترميم و بناء البيت الليبي

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2014-05-12 ، الوقت: 12:01:19
  • تقييم المقالة:
إعادة  تعديل وترميم و بناء البيت الليبي

نشتهر بلغة الملام وكثرة الكلام، وحب النقد الجارح و الغير بناء، و نتصف  ايضا بطابع التسرع في الحكم علي موضوع ما  مهما كانت أهميته، وعدم الإصغاء الي معني  الحديث حتي نفهم مقصده، و اللجوء  إلي  علو الصوت  بشكل مزعج  مما يلفت للنظر عند النقاش في اي موضوع كان ، حتي يفقد  الحوار معناه، ويتحول فجاءة الي  جدال  غير حضاري، بل إلي مشاجرة  عنيفة لمجرد الاختلاف في الرأي!  ومما يزعج النفس في الواقع ذاته هو  إننا لا نتقبل النقد  من اي أحد،  ونرفض من ينتقدنا، ولكن لسخرية القدر  نجوزه  بكل رحبة صدر ومن غير حياء  لغيرنا!  ثقافة مسكينة و عقيمه وفقيرة بكل المعاني التربوية.  إنها  ثقافة للأسف  موجودة ، و تكاد أن  تكون من الأساليب الحياتية الجائزة والعادية في مضمونها لكثير من الناس بيننا.  ثقافة أجيال  التي ترعرعت علي حساسية بالغة ومن غير قواعد أساسية، بل  تكاد ان تكون حالة  مرضية، اي تحولت الي   عقد نفسية  متعددة  ومتشعبة  ولكنها لربما  تتفاوت في درجات  خطورتها من شخص الي آخر . فحب "الأنا " الشديد  وغيري ليس له وجود  او غير مهم  انبعثت من   تربية  مبنية علي  قواعد ركيكة، ولهذا فثقافة جرح شعور الأخرين بشكل مسيء  وفقدان الإحساس تجاه ، تكاد أن تكون من الأساليب المتمشية  في الجو العام لقلة الدراية  بالأسس التعليمية الهامة  في النواحي الاجتماعية المطلوبة  لمعاشرة الأخر.  والعجيب  في الأمر  أننا لا نتقبل ولا نرضي  لأنفسنا اي نوع من الإهانة او الأسلوب  "الشوارعي" اذا صح التعبير، ولكن نسمح به  بشكل عادي للغير ، لان الأخر  في المعادلة نفسها  لا يهمنا ، و كأنه هو عقدتنا الكبيرة والوحيدة! هذا النوع من الناس  نسوا  او تناسوا  بأن لابد من معاملة الناس كما ان نحب ان يعاملونا به . فثقافة وترييه" الأنا"  مرتعها الأساسي  البيت الفاقد للأولويات والقدوة والنموذج الحي، وانشغال  رب الأسرة بعيدا جدا عن تربية جيل ليبيا الذي تحتاجه البلاد بقوة.  فكيف تربي الأم مثلا وتنشئ أمهات المستقبل وهي  نفسها قد تكون فاقدة  للأسس العلمية، او التربوية، او النفسية او كل  معا ، ا و هي  لربما فعلا المغلوبة علي أمرها في البيت الأسري وفي  كل شيء، او كيف  يربي الأب "السلبي"  أبنائه وينشئ "رجال"   تستفيد منهم  البلاد،  اذا ما  كان  هو جزء  من  المشكل والقضية الحرجة  في البنية والقاعدة نفسها ، بل قد يكون هو كل المعضلة التي تعاني منها  الأسرة والبلاد الان!

لا ارضي بالتعميم ... لان  ذلك  يحتاج الي دراسة كاملة  وتحقيق علمي ومحايد حتي نستطيع تعميم هذه الثقافة  الظاهرة التي تكاد ان تكون سائدة الان بيننا. ولكن  بالعين المجردة يسوقك التفكير بان نظرا لكثرة  الجهل الثقافي ، و بعدنا عن  أساليب  السلوك الطيب والآداب الاجتماعية الضرورية  في حياتنا اليومية ، نكاد نجزم بانها  ظاهرة عامة  في محيطنا الاجتماعي والعملي . وبهذا   نري بان نوعية هذا الأسلوب الغير حضاري هو المسيطر علي وفي أساليب الحياة  العربية، وأخص هنا  بها الحياة الليبية.  فقد أصبحت المعاملات  اليومية   تتلون بأسلوب فقير في مضمونه و بعيد عن أخلاق ومبادئ ديننا المستقيم والقيم، فأصبحت  بمثابة ظاهرة على وجه العموم.  فالثقافة  المنحلة هي السارية بيننا ولذا من لا يكون في هذه المعادلة   فهو يعتبر في عقلية هذه الفئة من الناس شاذا عن القاعدة العامة.  دعنا  مثلا نأخذ جيل من  ذوي العشرة سنوات الي أوائل  الأربعينيات وما فوق ذلك بقليل كمثل حي ، ستشاهد  تربية غريبة  يعرق منها الجبين وتفتح الأفواه من كثرة اللامعقول واللامنطقي والغير جائز حتي بأسهل  وأبسط المقاييس!  نهيك عن  كثرة قبح الكلام ونفاذ الصبر حتي  من وفي اتفه الأسباب.   و الشتائم  التي تصم الأذان والتسرع الي العنف والاشتباك،  والتهور الطفولي الي استخدام  السلاح عندما لا يروقه اي شيء،  بدلا من حل اي مشكلة مهما كانت درجة عقدتها، وذلك  بالالتزام بالعقل والتحاور والمناقشة الإنسانية السليمة.  فاذا أردت ان تنبهم  بان هذا السلوك  القهري مثل التعدي علي حقوق  وكرامة الأخر مثلا   لا يجوز ولا يكون  في مجتمع مدني،  ينظروا إليك  بنظرة التعجب وبانك قد تكون من عالم أخر و ليس بليبي "حق"، ثم  يرددون عليك بعبارة أزعجتني علي حال  مستقبل ليبيا وخاصة كلمة "الكل": " عادي.....الكل  هكذا ما تعدلش"!

لنأخذ ايضا  مثل بسيط  والذي قد يكون كذلك في طرحه  ولكنه خطيرا في عواقبه ، فأنظر مثلا الي  نظام المرور، انك ستشاهد  فوضي  يتعجب لها اي إنسان عاقل، ستلاحظ كيف الناس يسوقون سياراتهم، وستجد  عقليتهم للأسف لا تختلف كثيرا عن كيفية تفكيرهم او حتي كيف  يصلون الي حلول  في اي عائق  او مشكلة في مسيرة حياتهم باقل تقدير. و هذا يجعل المشاهد يضرب بكفيه  بحسرة اللامعقول! كيف بعزة الله ان كل سائق سيارة يري الإشارة الحمراء  كأنها مجرد  لون فقط ويتخطاها بكل جراءة وباستفزاز ايضا، ولا يحترم  عمل ومركز حتي الشرطي "المسكين" اذا ما توفر في مكان ما لتنظيم المرور للعامة!  الكل  يريد الطريق له، ولا أحد يريد ان يحترم قانون و إشارات المرور ويعطيك حق الطريق، ولهذا الكل يجتمع في منتصف الطريق وفي كل شارع وخاصة في مفترق الطرق، ولا تسمع الا مزمار السيارة يخرق أذنيك وأنت داخل سيارتك منتظرا رحمة الاله  وتتعطل المصالح! الكل يريد الطريق لنفسه هو فقط  ولا يهم  ما يحصل لك ولسيارتك! فيضيع الوقت في كيفية التنصل من اللاطريق الي ملجأ  ما يشبه شارع ، والسيارة ترتطم بالمطبات و بالحفر، والمستنقعات الي ما لا نهاية حتي تصل الي الطريق الذي تريده...! يسوقون سياراتهم وكأنهم يسوقون حيوانات ك"الحمير" وليست مركبتهم التي لا تقف هكذا جزافا,  ولوان قد يحترم الحمار مساحة  الحمار الأخر ( أكرمكم الله).

. هكذا هو المؤتمر العام الذي  اشتهر  بالفوضى وبالتهريج و الشوشرة  والاشتباكات الغير حضارية، والتخبط  وانعدام المسؤولية والتنصل منها بشكل  يحير كل عاقل....عقائد وأفكار لا تمثل ثقافة ليبيا الأمس البعيد ولو بقليل.... ثقافة جيل  لا يحترم الاحترام نفسه، وفاقد للمثل  المعروفة، اي ليس له الفخر بوطنه وبتقدير الناس  مهما اختلفوا...يختارون  الحكومة لغايتهم المشبوهة ويضيع الوطن مع كل هذا الهراء السياسي.  فنري العالم الانتهازي  يستغل فرصة الاختلافات  بيننا،  ويلجأ هو بدهاء الثعلب إلي التفرقة الغير مرئية للفرد العادي ، حتي يجد بؤرة ليضع يديه علي حقوق الشعب والوطن وذلك بالتدخل السياسي  بحجة  رعاية حقوق الإنسان  و تعليمنا الديمقراطية  التي يراها  هو مناسبة لنا!  فتاهت ليبيا مع مثل  هذا اللغو السياسي  وهذه المتاهات الشخصية  لانعدام مبادئ  الوطنية من قبل  الأحزاب، والمؤتمر المشبوه والغير صالح ، والحكومة الفاقدة للقوة والالتزام والمسؤولية .   ليبيا كما عرفتها وعرفتها أجيال قبلي  وما قبلهم ايضا قد تلونت بلون الجبن والبلاهة  في حل القضايا المستعصية وحتي البسيطة منها، وتحولت الشهامة الي سلاح  مدمر  للروح والنفس البشرية ولحضارة البلاد.  تلونت بكثرة الكلام الغير مفيد وليس هناك بما يماثله  في العمل اليومي  والمواظبة عليه والاهتمام بشؤون ومصالح الناس، تلونت بالعجرفة والاحتقار بدلا من احترام الإنسان لأخيه الإنسان!

 أري معظم الموظفين  مثلا  والذين حباهم الله بالعمل ،  ليس لديهم  المهنية المطلوبة في اي خدمة للناس،  او عندهم  حتي اقل مبادئ  معني الاحترام في خدمة  الناس، أو رعاية لأهمية الوقت ومصالح الناس.  أري بان اي موظف  ما  موجود في أغلب  المؤسسات  تنقصه الدراية  الكاملة بواجباته والأساليب  المهنية في عمله اليومي ، فهو  يمتنع مثلا عند وجودك في مكتبه حتي  من النظر إليك وتحيتك التحية اللائقة! تنقصه  الاهتمام  حول ما يحتويه عمله من معلومات رئيسية وضرورية  وشروط  أساسية حتي  تساعده علي  توفير المساعدة الضرورية والوقتية و في حينها  لخدمة  الناس وكما يجب.   ولذا ينتهي بك المطاف في نهاية اليوم الي مربعك الأول، فلا تحصل علي ما تريده، والكل " أعمم هنا"  اي الموظف تقريبا  قد يرسلك الي مكان  غيره  من الموظفين  اعتقادا منه بان  الأخر سيعمل علي توفير  المساعدة المطلوبة لك،  وفي النهاية تجد  بأنك   لم تعي   ما يريدونه منك بكل التفاصيل المطلوبة لقلة المعلومة الأساسية لديهم، وبهذا  انت في مهب الريح  ولم  تحصل بعد  علي حقوقك بعد هذا  الوقت و المشوار الضائع بين  "الذهاب والإياب".  يعتقدون بذلك بانهم يتبعون منظومة ما ، وفي الواقع ليس هناك منظومة ما  تتبع،  او  اذا وجدت  فهي حبر علي ورق شكلي و بائد، و ليس فيها ما تحتاجه لقضاء مصالحك الحياتية.  الكل  يرسلك الي مكان  "خيالي" وكأنهم يجلسون علي الكراسي المزدحمة بأجسامهم من غير عقول نيرة.   فينتابك الشعور  البائس ،بانهم  لربما يتنصلون من واجبات عملهم الرئيسي ويرمون "بالكرة"  لغير ملعبهم لسبب من الأسباب ولعل أحدهم الكسل، وعدم احترام المسؤولية في العمل!  وهكذا انت في دوامة  ليس لها ختام، والوقت يجري بك الي ما لا نهاية!   فيتردد علي مسامع الشعب  بان ما يقارب من 19 مليار دينار ليبي  يصرف علي المرتبات...مرتبات من يا تري والبطالة تشهد بهذا الهراء، والفساد العملي والمهني  و المالي  ايضا، وبهذا فمصالح الناس والبلاد في بطالة  عمياء؟!

 

  نسمع  وبحيرة أعضاء المؤتمر يرددون بفخر  منفعل  بان الشعب قد أختارهم ! واذا الشعب هم من نراهم في  بعض من  المؤسسات "الشكلية"، والأسواق العامة ، وفي الشوارع،  وفي سياراتهم بهذه الهمجية والعشوائية واللاإنسانية ،  فهنا نقف ونلح  بشدة بان التنوير والثقافة والتعليم لابد من تأسيسهم قبل تأسيس  مؤتمر  يصول ويجول كغباء الشارع العام، او برلمان او حكومة من غير عقل راجح مدبر شجاع.  فلا  يصح الا الصحيح ولا يجوز شيئا بني علي باطل.   الثقافة الصائبة والقيمة في اي بلد ما  تريد من يسقيها  و يرعاها دوما بما يزيدها من أفضل  السلوك المهني والإنساني،  ومن التعليم  في تشجيع  حُسن المعاملة لكل الناس صغيرهم وكبيرهم علي السواء وخاصة أطفال المستقبل، حتي يتقدم  الوطن  المرجو،  ويبقي يتميز عن غيره  في بناء الإنسان السليم من  كل  النواحي بدون تخصيص.  الثقافة السليمة ضرورية لكل إنسان، ولابد منها في كل شيء  و في  إنشاء كل مؤسسات الحياة اليومية.   الناس في كل مكان  يريدون معاملة إنسانية  لاشك، ولذا  نريد ثقافة جيدة من جديد لوطننا لتصبح ليبيا بقيمتها التي تُعرف بها وعنها.... حتي لا تري  من الكثير عبرة التحسر عليها  او تسمعهم يرددون بلوعة  بان " ليبيا قد ضاعت!"  ليبيا الطيبة  ذات العرف والتقاليد والعادات القيمة، المعطاة الذي أنجبت  المختار الشهم البطل الذي لم يكن سنه عرقلة له في طريق ان يُمجد اسم بلاده ويجعل التاريخ يسجل له ولنا بطولته النادرة.  فقد سعي جاهدا الي تحريرها من أيادي معتدية  مغتصبة وظالمة بكل وطنية  غير مُقنعة  او مدبلجة او ذات غايات شخصية  غير تحرير الوطن من الظلم الفاحش.  أهناك  حقا في المؤتمر من نجد  له شهامته  وإنسانيته ووطنيته؟  الواقع الان  يسرد لنا غير ذلك .  ليبيا  ستتخبط لسنيين كأي دولة  في العالم التي  مرت بمثل هذه  الهمجية و البربرية و الديكتاتورية المريرة،  وستتأخر في كل مؤسساتها  الحيوية ، وسيأخذها وقتا طويلا جدا  لبنائها البناء الحضاري والمتقدم  كأي دولة في التاريخ، هذا إذا ما استمرت ثقافة البلاد بهذه السوقية في المعاملات الإنسانية والعشوائية الضارة  والمفسدة  في معاملاتها الفعالة ، والثقافة السيئة   الخائبة المنحلة والغير  صالحة لبناء وتقدم  البلاد والعباد في كل    المعالجات اليومية والحيوية حتي تبقي ضمن العالم المتقدم اليوم.

 

د. وداد عاشوراكس
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق