]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مرتعش اليد ومذبذب التفكير ضد مصلحة ليبيا دوليا ومحليا

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2014-05-12 ، الوقت: 11:54:34
  • تقييم المقالة:
مرتعش اليد ومذبذب التفكير ضد مصلحة ليبيا دوليا ومحليا

بلبلة فكر، ونهب ثروات ، وعقم سياسة، وتخبط  وكلام هزيل ، وأسلحة  متبعثرة و بالجملة في السوق السوداء من غير رادع  وقانون، وكتائب تظهر لنا من هنا وهناك بأسماء سُميت  بعشوائية  غريبة ومريبة، و لا ندري لماذا وكيف تكونت، وغياب سلم و سلام و استقرار مخيف مصدره الأساسي نحن وهم والغريب...هذا ما نلاحظه في المشهد الليبي... ! وبهذا فالتخبط في المفاهيم الإدارية، وانعدام النتائج العملية علي الساحة الليبية منذ اكثر من ثلاث أعوام يحزننا  بان نجزم حاليا بأن ليس هناك من  له القدرة  والحنكة و رجاحة العقل  بان يسوس ليبيا في المستقبل القريب....فحكم البلاد بيد  مهزوزة خائفة ومرتعشة ليس باستطاعتها باي حال من الأحوال ان تنتج شيئا ما او يكون لها مفاعيل متعددة المنافع للشعب حتي ولو حاولت المستحيل!  هناك من لا يستطيع ان يفكر باستقلالية، او مؤهل ان يكون له نظرة بعيدة المدي عما يجب ان يكون،  حتي يقدر علي أن يتنج اي شيء للزمن القريب، فما بالك  إذن من تفكير عملي لخطة بعيدة الزمن للمستقبل البعيد!  اي حتي  خطة  خماسية او ما يزيد علي ما يمكن ان تكون عليه البلاد. ثم لربما  يذهب  به التخمين  الي  رسم خطة لعشرة سنوات وما فوق،  وهكذا حتي تكون هناك دراسة ومتابعة علي المشاريع التي اتفق عليها من قبل  ذوو الشأن  كل في مجاله حتي لا يضيع المال  هكذا بلا جدوي!. وخير مثال  بائس وملموس  فيما يجري في ليبيا  هو سياسة  المؤتمر المذبذب والغير موضوعي و اللامنطقي  والخافق  في  اغلب مسؤولياته . مؤتمر  غير شرعي وتنقصه معني  الوطنية  ومن يتبعه من لجان و كتل متشعبة  الأهداف، وأحزاب  بعيدة عن مصلحة الوطن بكل المقادير.  آية في التنزيل العزيز143 النساء تجسم صفة غير سليمة في سلوك  بعض الناس مثل المنافقين وغيرهم (( مُذَبْذَبينَ بَينَ ذَلِكَ لا إلَى هَؤُلاءِ وَلا إلَى هَؤُلاء )) صدق الله العظيم.

عندما تكون هناك رؤية واضحة المدي عما يجب ان لا يكون بل يجب ان  يكون، سيدرك المسؤول ان هناك أعمال ومهام  لا تريد الانتظار أطلاقا.  لأن الوقت غال ولربما  التلاعب به سيسرح به  الي متاهات وينسي ما هو أغلي من الوقت ذاته.  هناك لا شك  طاقات معينة يتمتع بها  بعض الأشخاص  ولكنها تحتاج الي محيط  وجو صحي لإنعاشها وظهورها بشكل واضح علي السطح. وهناك طاقات جبارة وفريدة في نوعها وتظهر علي السطح  بدون وازع  او جهد كبير باي شكل من الأشكال،  الا دافع الرغبة الشديدة والفريدة في نوعها  لتعمل من اجل العمل نفسه لصالح  الإنسانية أينما وجدت.  هذا النوع الفريد  لا يريد تنبيه من أحد  عن واجباته الملحة، او تحذير عن أهمية الوقت، او مساعدة من اي احد لتنوره وترشده  إلي ما يجب ان يكون ومتي، ولمن وكيف وأين مداه،  حتي في اصعب و أرذل  محيط  عمل ومهما كان نوعه.  دافعه الوحيد هو الضمير الإنساني الذي يتحتم عليه بان هناك واجب  ملح  وأنساني بل وطني  لابد من إنجازه.  ليبيا تفتقد  بشده هذا النوع  من الشخصية  السليمة التي تستلزمها  في هذا الوقت!   

 ولكن دعنا نتأمل في وضع ليبيا بدون اي انحيازية، او أنانية ، بل بحيادية تامة ولنتخيلها بدون حكومة و مجلس تشريعي كالمؤتمر مثلا بغض النظر عن  فشله الذريع  في جل مهامه...ستبقي ليبيا  مجرد اسم  من غير هويه،  وليس وطن بسيادته، ستبقي في مهب الريح اكثر مما نراه الان بأعين مجردة...ستبقي سيادتها تحث رحمة كل  انتهازي اكثر مما عندنا الان...ستتفاقم كل الأزمات  بشكل متدهور يجعل الطامع هو الحاكم أكثر مما نراه الان في برقة وسبها وطرابلس و ضواحيها. سيبقي الجاهل  والمنحرف  هو من يترأس  منصب ليس أهل له وغير شرعي،  كأمثال الرعاع الذين  هم ،بشكل سخيف،  يسيطرون بتطفل أسخف علي أرزاق البلاد ، و بشكل صبياني مختل يسعون علي شل حركة التقدم  فيها، مدعمون  بالمال المسروق  وممن هم معرفون  بالآراء المريضة والغير وطنية،  بل هم  خارجون عن القانون والعرف الدولية.  لا نريد بالطبع  أي  نوع من التمديد لأي حكومة و خاصة المؤتمر، ولكن ليس  بالإقالة الجنائية ،  والتعدي علي الأرواح، وإساءة النساء، والتخريب  الجنوني، او بالغباء السياسي الذي نشاهده يوميا في أرضنا.  إذ لا تدار شؤون الدولة بالعواطف  والذاتية الصرفة وبغير سياسة وإدارة جيدة مقننة و مدروسة علي المدي البعيد.

 لابد من إيجاد منهج سليم،  و إدارة  حكيمة ، ورئاسة  بموضوعية  ذات اتجاه واعتقاد وطني ملح، لتبقي ليبيا وطن وليس مسرحا للإجرام المخطط ، و ملجأ للمافية العالمية.  لا نريد فراغ سياسي  او حتي فراغ "كراسي" ولكن نريد البديل فورا وتكون مقتصرة علي بعض الوزارات وليس بهذا العدد المهول، و المال  المباح الذي يضيع  وضاع فقط في دفع رواتب لمن يجلس علي الكراسي الخالية والخبيثة، والشعب المسكين في الأكواخ من غير تدفئة و مياه  صحية في فصل الشتاء القارص  او حتي  هواء نقي له ولأولاده، وكأن  الثورة  قامت ومن مات  مات او استشهد  في سبيل هؤلاء ليرتقوا  الرتب والمناصب ، وتتمسك  بالكراسي بأسنانها ، وتفيض جيوبهم بمال الدولة من غير فائدة تعود علي  الوطن!

  سطر وتكلم هذا القلم كثيرا  في هذا  المجال  وغيرنا ايضا ، ولكن لربما  من نريد لهم التوجيه والإلمام  بالشيء لهم أعين تسرح مع أسطر الكتابة و كأنه كلام لصم الأذان!  مؤتمر عقيم ولجان  دخيله مهمتها الجاسوسية فيما بينها ولغيرها، والتطاول علي أعمال الآخرين بحجة ومن غير حجة الا للاستبداد  الفكري الذي ترعرعوا عليه.  فازدادت المصالح الشخصية التي وجدت  مناخ ومجال مؤهل  سهل بسبب اللاوعي ، ووجود الفراغ  الأمني، و الإدراك  الثقافي والوطني الذي ينقص معظم شعب هذا البلد بشدة، وأحزاب خلقت  لتنشر التفرقة و الفرقة، والقبلية والجهوية و تساعد علي التوتر الأمني في البلاد منذ نشأتهاٍ...لا نريد أحزاب في عصر الثورات الشبابية الفاقدة للأهداف الوطنية والغير إيجابية ، والتي تنقصها خطط  سليمه بإدارة كفؤة لإصلاح  وبناء ليبيا كلها من اقصي الشمال الي اقصي الجنوب .  

 أري في هذا الزمن  بان هناك  فقر شديد  في المفاهيم والقيم الجميلة والإنسانية . زمن  يتصف بالفوضى   والهمجية لغياب الأمن والأمان من قاعدته ، فاصبح مجرد غابة متوحشة ، مليئة  بأنواع كثيره من البشر بمختلف ضمائرهم، ولا يردعهم  شيء، تسيرهم نفوس مريضة ، لا تهاب أي قانون عادل،  والذي هو للأسف بصفة عامة  غائب بشكل رهيب.  زمن  ينظر الي مال الدولة بانه مباح  ولا يعتبره  سرقه ونهب واختلاس وغسيل أموال، لان المفاهيم تلونت  وتلاشت مع الرشاوي  والمرتشي، والفساد العام، الفساد الإداري، والمالي، والاقتصادي، والسياسي  فاصبح  فساد اجتماعي كبير  يدعون أصحاب النفوس المريضة  بأنه شيء "عادي"  فاصبح بذلك روتين حياتهم!  فجو الإجرام والقتل والتخريب والاغتيالات  التي تتهافت علينا  من غير ان ندري او  كيف تحدث، ولماذا  تحدث بهذه الكثرة الاستثنائية وخاصة  في مكان بعينه دون الأخر، كأنه ثأر مخطط معلم  بأسماء وأماكن محددة ،  لتشل حركة النمو والتقدم في ليبيا بشكل واضح لا يخفي علي اي عاقل!  زمن فيه الفرد  يروم  الي  المحسوبية  الهدامة  لكل المعايير الإدارية  والمثل والقيم الإنسانية،  حتي يحصل علي ما يريده لنفسه ضاربا عرض الحائط  لأي اعتبارات ومراعات  إنسانية  التي  تتسم بها  أي مجتمع راقي ومتحضر.    ينظر الي  الصلوح  والذي يقوم بعمله  الذي حُدد له بانه متشدد  ومعقد، والسيئ  الذي يتلاعب في شغله  والمتخاذل  بانه   شيء "عادي" وهو العملي  والخالي من التعقيد الممل!  . زمن ينظر الي  الحريه بنظرة التعدي علي حقوق الغير و كأن ذلك حق من حقوقهم الشرعية وحتي تسير أموره  أولا  قبل غيره.  كالتغاضي عن إشارة  المرور الحمراء  في شوارعنا وكأنها  وضعت للزينة فقط وهذا مجرد مثل  صغير  للتسيب والإهمال  للمفاهيم  الصالحة للمجتمع والتي قد تسبب في موتي  الكثير من  الأبرياء! مفاهيم عكسية للمنطق  السليم  و افكار يشار إليها  بآسي بانها لا تبعد كثيرا عن مفاهيم الجاهلية العقيمة  الأولي!

فمثلا انظر إلي ما لدينا من تخاذل لا يستهان به .... لدينا الدستور  الذي لا زال يحتضر بسبب إهمال المؤتمر له  و ممن هم كانوا  لهم المسؤولية الأولي لوضعه علي الساحة الليبية.   قد تراخوا عنه لفقدانهم  الحسية الوطنية و ما يحتاجه الوطن  بإلحاح خاص.  الدستور هو السند  الأساسي الذي  سيمد قوة جبارة لكل منظومة  يحتاجها الوطن ، واي قانون من غير استناده  للدستور يعتبر باطل. ولكن من هم الذين ستكون لهم الفاعلية  والعقلية  المثقفة والمتحضرة  حتي يساعدون في إظهاره من عالم الغيب الي عالم التحاور الجيد والمشاورة  الإيجابية والاتفاق المتحد من أجل ليبيا وليس لجماعة دون أخري؟!  وهنا نقول ليبيا ينقصها التفاهم علي ما تعني ليبيا  في مفهومها الدولي وماذا تعني ليبيا في مفهومها المحلي  حتي تُبني ليبيا كدولة لها مكانتها بجانب الدول الراقية . حتي لا تبقي ليبيا مجرد دوله تنهشها الكلاب المسعورة ، ويبقي  أهلها يعضون علي أناملهم  بحسرة من سوء التدبير والتفكير والعاطفة الصبيانية البائسة، لفقدانهم لمعني الوطنية المجردة، ولذا  لتبقي ليبيا دولة وليست مجرد اسم علي الخريطة من غير هوية لابد من  الالتئام والتوحد علي تقوية ليبيا ليبقي وطن واحد  قوي! كيف؟

حق ليبيا أعلي حق. لا تدعها عرضة للذئاب الجائعة  اكثر مما نعيشه كواقع الان.  لان سيادة ليبيا  لا زالت محفوظة بك انت...نعم أنت تكمل الوطن . فلا شعب بلا دولة ولا دوله بلا شعب، بغض النظر عما تفتقر إليه  ليبيا من احترام داخلي  منك انت أيها الشعب بسبب الفوضى السياسية والأمنية الان.  فعزة أرضك من ثبوتك أنت في مسيرة الترميم والبناء، وصبرك علي المكاره.  هذه حقيقة وليست مجرد كلمات عابرة.  لا تسمح بفراغ في ليبيا ولكن اطلب بقوة  ان تري خطة مدروسة قبل ان تطلب برحيل اي ركيك الفكر.  لا تسعي الي الفوضى وإرباك  مسيرة البلد، بل  اجعل وجودك إيجابيا في إصلاح الوطن ، وارفض اي مسؤول  من غير رؤية واضحة  الأهداف،  وتحري عن  كثرة المشاريع  من غير أولويات لأشخاص غير كفؤين لهذه المخططات  ...  أسأل نفسك ما ومن هو البديل ؟ فالجياع كثار وجسم البلد هزيل ومعرض للنهش من غير ضمير او إنسانية و من غير وطنية.  اطلب بأعلى صوت وبالحدود المشروعة بانك تريد خطة عمل وبزمن علمي محدد عندها ارسل كل  الي بيوتهم ومن حيث أتوا. لا نريد شعب عاطفي ساذج، تُسكته كلام معسول وترطيب لسان، وزيارة مسؤول، او خطب نارية. فمثل هذا العهد قد ولي واندثر .  لا تسعي الي التخريب بدل الترميم  والإصلاح، بل نريد شعب  عقلاني حضاري، ومُصلح  وإنساني معا.  لا نريد الحكومات ومجالسها ترحل عن المسرح السياسي الليبي من غير نظرية  وقانون  سلم واستلم ، حتي  لا يضيع حقوق الشعب والوطن. لابد من محاسبة  وقفل حساب كل  شخص قبيل الرحيل بعدالة القانون كأي مجتمع متحضر!

فلن يكون هناك دوله من غير شرطه ، وبوليس، وفرق إنقاذ وما الي ذلك، لن تكون هناك دوله من غير دستور ضامن لحقوق الشعب. ولا  دوله من غير ثقافة جيده ومفاهيم واضحة تنفعه وتفيد مجتمعه الكبير والصغير معا. لن تكون هناك دوله  عندما ينعدم منها منظومة قيمة في كل مؤسساتها  لمساعدة كل المواطنين، ولمعرفة حقوقهم وواجباتهم تجاه وطنهم  وتجاه انفسهم كأفراد في هذا الوطن.  الوطن لا ينمو إلا بجهود شعبه. فلن يكون هناك دولة من غير عدل وقوانين تحمي الدولة من الخارج كما تحميها من الداخل، وقوانين عادله لشعبها التي تسري علي كل مواطن يعيش في ترابها مهما كانت رتبته ومنزلته كلنا سواسية أمام قانون عادل... ولا احد فوق القانون!  انه مفهوم غائب ومعكوس بقوة عند  أغلب الشعوب العربية والمسلمة علي حد سواء و أخص بهذا ليبيا للأسف الشديد.   

  د. وداد عاشوراكس


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق