]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حوارٌ مع صديقى الإخوانى

بواسطة: أشرف محمد اسماعيل المحامى بالنقض  |  بتاريخ: 2014-05-10 ، الوقت: 15:38:11
  • تقييم المقالة:

ساعة صفاءٍ ومن دون تحفُّز يباتُ الحوارُ مجلبةً لإستجلاء الحقيقة أو لإثبات الآراء أو تأكيداً للمواقف والأفكار والمعتقدات وفى المقابل إعترافاً بالإخفاقات .. لذا كان دافعى لإجراء هذا الحوار مع إحدى القيادات الفاعلة فى جماعة الإخوان المسلمين .. ليس من باب تقديمهم للرأى العام بوصفهم الضحية فكم كانت هى أعمالهم التى إستدعت المشهد السياسى على هذا الشكل الدراماتيكى .. لكن من باب عدم إنكار الآخر كى نستجلب مُكنة التعامل معه ليس من باب التقويضِ له ولكن من باب طرح أو إستجلاء سبيل يمكننا معهُ وبِه السيطرة على عموم المشهدِ من الشرذمة .. إذ ليس الكياسة والدهاء أن تظلَّ تستمِع إلى ذاتِك فتُصدِّقُها لكن .. أن تقرأ ذاتك فى عيون الآخر .. وترتب أوراقك من خلال قراءتك لأوراق الآخرين .. القولُ بغير هذا هو إستدعاءٌ لآليَّات الماضى السحيق وقد أضاعت منا كل شىء .. نعم أضاعت منا كل شىء .. وإلى الحوار :

قُلتُ له : مرسى من تسبب فى فشل المرافق عن آداء خدماتها بكفاءة فعاشت مصر إبَّانَ  حكمه أصعب أوقات ظلامها وقد استمرت الكهرباء بالإنقطاع  فإنتصر الشعب لنفسه عليه بثورته.

قال لى : وهل توقَّفَ الإنقطاع ؟

قُلتُ له : أَوَهل إقتنعتم بكاريزما مرسى الصالحة لرئاسة دولة فى حجم مصر أم تندمون أنكم لم تقدمون عليه آخر على شاكلة الشاطر اللذى لم يتمكن ؟!

قال لى : صحيح بدا الرئيس المنتخب فى صورة مرتعشة عليها كثير من المآخذ الشخصية ولكن ياأخى إن من يصنع الرئيس هى المؤسسة الرئاسية يُخدِّم عليها كثير من المؤسسات الكعلوماتية والمخابراتية .. وليس بالضرورة أن يأتى الشعب بعبقرى  فمن حق الشعب بأن يأتى بمن يشاء عبر الأغلبية الديموقراطية ليأتى دور المؤسسات الصانعة له فى المعلومة التى يُبديها وطريقة الخطاب اللذى يتعامل به .. وماحدث من سقطات للرئيس على نحو ماتحاول تشير إنما ليُثبِت أن الرئيس لم يكن ليعاونهُ أحد ..

قاطعتهُ بقولى  : أَوَهل قال لهُ أحد أن يستعين بهؤلاء المستشارين المنتمين للجماعة وقد أوصلوهُ لما وصل إليه وقد أقصى كل من هم دونهم .. ياسيدى ماحدث يرجع لإخفاقاته وإختياراته هو .. هنا أشار لى بيده أنه لايود الإستفاضة فى تلك النقطة تحديداً ..  

قُلتُ له : مرسى اعتمد فى حكمه وادارته على علاقته مع قطر ودعمها له وفى هذا خطورة الإرتباط بين القرار الوطنى والمصالح الخليجية وإرتباطاتها بالإستراتيجيات الكبرى ومصالحها مما أزاد مخاوفنا ..

فال لى : إرفع قطر من الجملة وضع محلها الإمارات والسعودية من بعد رحيلِه فهل الأمر يختلِف ؟

قلتُ له : مُرسى خالف وعده بالترشح للرئاسة ولجماعته بالمغالبة البرلمانية فلم يجعلوها مشاركة ..

قال لى : السيسى هو الآخر وعد وهاهو يترشَّح ثانيةً بينما فأنصاره يرفضون حتى مجرد منافسه الأوحد وكانوا يتمنون حتى أزاحته ليبقى المشهد لهُ منفرِداً .. فهل هذا يُنبىء بالمشاركة أم بالمغالبة ؟

قُلتُ له : السيسى وعد بعصر الحوار والمصالحاتِ من دون إقصاءٍ لأحد وهكذا يكونُ رجلُ الدولة فلادولة فى أجواء إنتقامات ..

قال لى : وقد قال حرفياً فى عهدى لن تكون هناك جماعة الإخوان على الإطلاق .. فهل تلك هى حكمة السياسة أم مرونة السياسيين أم نظريَّة جديدة فى فنون المصالحات..

قُلتُ له : السيسى وعد بطفرة إقتصادية هائلة خلال سنتين على الأكثر يشعر بها رجل الشارع بينما فمرسى قد وعد بماءة يوم ففشل ..

قال لى : ضيَّق الأول على نفسِهِ الأمد لصدق نواياه لكن لم يساعدهُ أحد .. بينما الأخير فقد وسَّعَ لنفسِه ليستفيد بالأمد فى ترسيخ حكمه وقوة قبضته .. كما وكيف ستتحقق التنمية الا بالإستثمار والإنتاج والسياحة وكل تلك المناحى ترتبط بالأمن وهو أصلاً قد بدأ كلامه بالإقصاء والمواجهات كما ذكرت سلفاً .. فمن أين يأتى الأمن ياسيدى وسط المواجهات الداخلية وكيف يستقر الإقتصاد ويتعافى من دون أمن كما وكيف يُحقق فائض فى الإيراد العام والدين العام قد دخل الخطوط الحمراء ليصير زيادة عن الدخل العام 130% ليصل العجز فى الموازنة 13% وهو ضعف الدين العام سنة 2011 .. ثم أردف قائلاً : إن كُنت تخاطب عقلى فهاأنا أحاورك .. أما إن كنت تخاطب قلبى فيكفينى إبتسامتك !!

قُلتُ له : أولا يكفيك فشل مرسى فى إدارته للأمن المائى المصرى تحديداً قضية سد النهضة مع إثيوبيا كما وعلاقاته مع العُمق الإفريقى .. الغريب ياأخى كان يضحكنى قوله ( سنحل تلك القضية بالحب ) فهل ذلك تعبير رجل دولة ؟

قال لى : أَوَهَل نجحوا من جاءوا بعده فى إنهاء هذا الملف وهل توقف بناء السد وقد ذهب مرسى منذ عام وحتى الآن .. ثم هل نجحنا من بعده فى تنمية علاقاتنا مع العمق الإفريقى والسودان ذاتها وهى العمق الامنى المصرى باتت تسعى لصالح الجانب الأثيوبى ذاته مما جعل إدارة البلاد الحالية تضغط عليه من الجنوب مع سلفاكير فكانت بدايات الأزمة المصرية السودانية .. ناهيك عن الأزمة المصرية الليبية والتى تتهدد البلاد فيها بمايشبه بالإستفزازات القتالية .. كما وعلى الجانب الشرقى مع غزة حماس وقد وضعنا فى أزمة التصالح بين شطرى غزة ومن ثم لم نعد نستطيع مواجهة حماس منفردة إذ ستكون مواجهتها ليس مع الفصيل الفلسطينى المارق بل مع الشقيقة التاريخية فلسطين وقد أداروها أهل غزة بذكاء معنا وبسبب عدم مرونتنا السياسية .. ثم تداعيات تصريح مرشح السياسة الأقوى بصدد الجزائر وحسب ماتواتر بالإعلام .. أوليست كل هذه الإخفاقات تكفيك لتكن عادلاً فى المقارنة ؟!

قُلتُ له : وهل كنت تنتظرعلى مرسى أطول من العام اللذى قضاه بينما البلاد أمنياً كانت مهددة والمظاهرات لم تتوقف ؟!

قال لى : وهل توقفت المظاهرات من بعده واستقرت البلاد وعلى مدى عام من رحيلِه ثم هل من ماتوا فى فترته بذات أعداد من ماتوا فيما بعدها .. ياسيدى المشكلة ليست فى شخص الرئيس .. المشكلة فى منظومة التعامل مع الأزمات .. وماحدث لدى مرسى يتكرر فالبلاد لاتزال تحت سقف الإحتجاجات والمواجهات ولم نسمع إعلاء لصوت المواءمات السياسية والمصالحات كى لاتجد قوى الإستخبارات المعادية مبرراً فى اللعب فى الداخل الوطنى على مطية الصراعات فى الداخل لنتوزع الإتهامات فيما بيننا إلى مالانهاية ..

قلتُ له : أولايكفيك فضيحة إجتماع الأمن القومى حين راح يناقش أزمة المياه مع إثيوبيا بينما فتم نقلهُ على الهواء وبطريقة أضحكت العالم علينا سخريةً ؟

قال لى : وهل الرئيس يملك تأمين المؤتمرات أو الإجتماعات الا إذا كان هناك من يريد بما فعل تشويه صورة الرجل وكيفية ادارته لأزمات البلاد ؟ .. ثم تعالى معى لأسألك بدورى : أولَم يسخر العالم أجمع منا كذلك فى طريقة عرض الإختراع الطبى من معالى اللواء عبد العاطى وفى حضور قامات البلاد العظام ذاتهم وقد تم الإعلان عنه كمنتج للقوات المسلحة من دون طريقة عرض علمية طبقاً لأصول الأبحاث وأصول الإعلان عنها

عالمياً مما جعل الإعلام يتندر بها ويسخر كما سخر منا فى إجتماع الأمن القومى اللذى أشرت إليه .. أوليس كذلك ؟!

قُلتُ له : إرتماء مرسى فى أحضان الأمريكان وبتلك الصورة المستفزَّة لاشك حصرته فى دائرة التخوين .. كما وإصطدامه مع مؤسسات الدولة السيادية قد عجَّلت بنهايته .. ألا يكفيك ياصديقى طريقة تعاطيه مع قضائنا الشامخ وبتلك الطريقةِ المُهترِئة ؟

قال لى : مرسى لم يرتمى فى أحضان الأمريكان بل كان يواصل مسيرةً عبر عقودٍ ماضية تحرص على تنامى تلك العلاقات .. أَوَهَل كنت تظن أنه يمكنه الإستغناء عن معونة إقتصادية 300 مليون دولار ومعونة عسكرية  مليون دولار سنوياً كما وهناك اتفاقية سلام مع إسرائيل برعاية أمريكية والأمريكان أنفسهم متعهدين بإستمرارها والا سيتدخلون .. وذلك فى وقت أزمة إقتصادية طاحنة كما وظروف وطنية غاية فى الصعوبة كما وإضطرابات داخلية لاتخلق حالة من التوحد الداخلى لمواجهة تهديدات قوى استراتيجية كبرى كالأمريكان إن نحنُ مارسنا الإٍستفزاز قبالتهم وهذا عين مافعلهُ مرسى .. ثم أردف قائلاً : ياصديقى إن من يرفض المعونات الأمريكية عليه أن يوفر 12 مليار جنيه سنوياً للبلاد .. كما من يراهن بالإستغناء عن الأمريكان وإستبدالهم بالروس واهم لأن الأمريكان يدعمون إقتصادياً بينما الروس صحيح يملكون قوة عسكرية مناوئة للأمريكان الا أنها دولة فقيرة من دول العالم الثالث لايمكن أن تدعمنا إقتصادياً .. ناهيك عن ناصر الستينات كان يتحرك بصعوبة بسبب تحمله الجوار الروسى قبالة الأمريكان فى ظل وجود القطبين صانعى التوازن العالمى فى القوى بينما اليوم نحنُ فى ظل القطب الامريكى الأوحد .. ثم أكمل قائلاً : ياصديقى لايزال الأمريكان  بأيديهم كما قال السادات 99% من أوراق اللعبة العالمية ولايمكن المواجهة معهم أو إستفزازهم  خاصة وأنهم يحتكرون توجه قرارات الأمن المتحدة ومن ثم مجلس الأمن بأيديهم ومن الممكن تسخير القانون الدولى قبالتنا ونحنُ فى أصعب مراحل الدولة المصرية تاريخياً .. أما من يقول لك أن الصين يمكن استغلال العلاقات معها لإحداث توازن .. فهذا صحيح فمصر تحتاج لكل تلك العلاقات الخارجية وتخديمها على إحداث نقلة تنموية وقفزة اقتصادية مصرية لكن الصين لاتتبنى المواجهات مع الأمريكان وهم يمثلون أسواقاً ضخمة للمنتج الصينى ولايمكن أن تغامر الصين بمصالحها الإقٌتصادية مع الأمريكان لصالحنا كمصريين .. ثم تعالى معى ياأخى الكريم ماذا لو تم ترتيب أوراق اللعب بين الإستراتتيجيات الكبرى بعضهم البعض .. فمثلاً تفاهم الأمريكان مع الصين فى قضيتها مع تايوان .. ومع روسيا فى قضيتها مع أوكرانيا أين سنكون نحن وقد تخلى عنا الجميع .. المنطق ياصديقى يقول أن نحافظ على علاقتنا مع كافة القوى .. وأن تكون علاقتنا مع الأمريكان على قوتها لتداعيات الإستفزازات معها التى هى فى منتهى الخطورة علينا  ..

قُلتُ له : وهل توافق على ماتسبب فيه مرسى من إستدعاء تواجد المتطرفين المغالين للساحة السياسية من جديد بل وجعلهم يحضرون مناسبات مصر القومية وهم من قتلوا زعيمها بل وفى غيبة من رموز الجيش .. بل وإتَّخذ منهم غِطاءاً لوجوده ليستقوى بهم هو وعشيرته على باقى القوى السياسية الأخرى.. ثم أليس كل هذا يمثل خطورة على علاقات مصر مع الامريكان وهى التى تتبنى  الحرب ضد الإرهاب بما يمكن تصنيف مصر فى الغد أنها الداعمة للإرهاب والإرهابيين بمافى هذا من عظيم تداعيات ومخاطر على مصر الدولة ؟

قال لى : أتفق معكم فى هذا لكن قد يكون الرجل فى نظره يُحايدهُم فى أخطر أوقات مصر صعوبة وتهديداً لأمن البلاد القومى لكن لاشك لاأستطيع الدفاع عنه فى هذه النقطة تحديداً .. فقاطعتهُ قائلاً : لستُ مقتنع بإجابتك وأقول : أن الرجل بمافعل كان يخضع لتوجيهات وضغوط مكتب الإرشاد اللذى يتبنى فكرة الخلافة والتى تتسع فيها الحدود المصرية الى حيث حدود الخلافة الأبعد بما قد مثَّل أعظم تهديد على مصر الدولة وبإمتياز .. بالقطع لن توافقنى .. هنا صمت ولم ينطِق !!

قُلتُ له : لم تُجبنى على مواجهته ومن دون تناغُم مع المؤسسات السيادية العليا بماجعل معه الدولة تسير بثلاث رؤوس من دون تناغُم فأوشكت الدولة وليس الرئيس فحسب على السقوط.. ولايمكن القبول بأن المؤسستين تلك وهما القضاء والجيش كانا يتحفزان به فهو من خلق هذا التحفُّز .. ولا ننسى تحية قادة الجيش له حتى من بعد إقالته للقائد العام ورئيس الأركان وبالخلاف للإعلان الدستورى المكمل .. ساعتها توقعنا تدخل الجيش الفورى بالإنقلاب عليه وساعتها كان سيلقى الجيش تعاطفاً شعبياً معه إن فعل .. لكنه لم يفعل .. كما والقضاء لدى حلفه اليمين كانوا يحيطونه بالإجلال والإحترام كرئيس مصر لكنه اصطدم بهما بفجاجة فأسقط الدولة من يديه .. أليس كذلك ؟

قال لى هارباً من الإجابة : أنا لاأعرف مقاصد الرئيس ساعتها لكن يمكننى القول بأن المؤسستين هما اللتان تحفَّزتا به وهما لم تكونا راضيتين عنه ولم تقبلان رؤاه كرئيس دولة فى تطويرالأداء لديهما فإصطدمتا به .. هنا رأى إمتعاضى من الإجابة وعدم إقتناعى فأردف قائلاً : أتفق معك صديقى فى أنه ماكان يجب على الرئيس بالتبكير بتلك المواجهة حتى تستقر فى يده مقاليد حكمه لكنه تعجَّل وأعتقد ربما يكون هذا من خطايا ضغوط مكتب الإرشاد عليه .. فقاطعته بقولى : وهل يؤمن لرئيس دولة يُسيِّرهُ مكتب الإرشاد فى رسم مصير وطن ؟!

قُلتُ له : هل ستشاركون فى الإنتخابات البرلمانية القادمة وهل تدعمون مرشح الرئاسة المنافس للسيسى ؟

قال لى : المشاركة فى الإنتخابات البرلمانية أمر سابق لأوانه التحدث فيه لكن دعم المرشح الحالى  كيف يكون وهو من يُريد إعطاء شرعية للإنقلاب ؟

قُلتُ له : هل تتفق معى فى خطايا مكتب الإرشاد العظام فى حق الجماعة وكفاحها التاريخى وعلى مدى الثمانين عاماً لأجل الوصول للحكم ؟

قال لى : بلا شك أضاعت قيادات الجماعة معظم كروتها الللاعبة ومكتسباتها من بعد يناير وكذا كوادرها من شبابها وقياداتها كما وأموالها على السواء .. الأخطر من هذا وذاك أنها إستعادت بغبائها عقود المواجهات مع الأنظمة .. وذلك منتهى الخطورة على الجماعة كتنظيم وعلى مصر كوطن وهذا هو أعظم خطايا تلك القيادات .. فعقَّبت بقولى : أشكر إنصافك هنا وتجرُّدك لأجل الحيادية من قيود الإنتماء البغيضة .. فلم يُعقِّب ..

قُلتُ له : هل ترى فى نجاح منافس السيسى أية آمال للجماعة فى عودتها للمشهد لكن من بعد أن يكونون وعوا الدرس السياسى وتعلموا من أخطائهم التى وقعوا فيها فأرهقوا البلاد وأنفسهم على السواء ؟

قال لى : لا أعتقد وإن كنتُ أتمنى ..  إذ يكفينى لعدم إعتقاد ذلك أن حمدين نفسه هو من أعطى الشرعية للإنقلاب بقبوله المنافسة على الرئاسة ولو ترك السيسى وحيداً لإنكشف الإنقلابيون ..

 قُلتُ له : من أسوأ ما نالكم وتاريخكم صمتكم أزاء مايقومُ به السلفيون الجهاديون من أعمال إرهابية داخل الوطن

قال لى : ياأخى الكريم ينبغى عليك أن تعلم أن هؤلاء يختلفون عن فكر الجماعة كما ويعتبروننا مارقين غلَّبنا السياسة على مضامين الدين .. يعنى بيكفرونا .. لكن هكذا السياسة تجعل العديدين يمارسون اللعب بأدواتهم وكروتهم مستغلين الظروف المواتية .. بالقطع يمكن أن نعترف أن تلك الضغوط قد تُحسب لحساب مصالح الإخوان فى استعادة مكتسباتهم أو ضمان البقاء .. لكن لاشك قد نالت من الإخوان فى الوجدان الشعبى المصرى.. لذا يمكننى القول أن هؤلاء هم أعظم خطايا الإخوان حين وصلوا إلى الحكم .. كما ويبات السكوت عن حلولٍ سياسية تعتنق المصالحة الوطنية أكبر خطايا الإنقلابيين فى إعطاء فرصة لهؤلاء كى يتلاعبون بنا جميعاً..

قلتُ له : هل تعتقد فى ظل وجود السيسى رئيساً يمكن عقد صفقة مع الإخوان للمصالحة وعودتهم للمشهد السياسى برفع وصف الإرهاب عنهم ولو فى هامش تواجد سياسى مقبول ؟

قال لى : فى السياسة توقع كل شىء وهذا يتوقف على دهاء اللاعبين وبقدر الضغوط التى يمارسها كلا الطرفان على الآخر تُحسب النتائج .. وأعتقد أن السيسى فى نظرى لن يسعى لهذا حتى يُبقى على الإخوان كفزَّاعة للخليجيين ليستمر دعمهم له فى ظل عدم وجود تقدم فى الموارد لكون عدم الإستقرار الأمنى لن يسمح لهُ بذلك فلاسياحة ولا إنتاج ولاإستقرار ومن ثم ضمانة وجوده واستمراره هو استمرار هذا الدعم .. فى نظرى سيبقى المشهد كما هو هو الا اذا خلصت النوايا الوطنية لدى كافة الأطراف اللاعبة ..

قُلتُ له : هل معقول مايتمسك به الإخوان بضرورة عودة الرئيس المنتخب وقد صار ضرباً من الخيال ؟

قال لى : تلك سياسة ياأخى والتمسُك بالمحال يُحافظ على الهامش المقبول وحتى لايعودون للمربع صفر من جديد وسأسألك بدورى : هل تظن فى المفاوضات أن هناك الكاسب الأوحد ؟ .. بالقطع لا فالسياسة لاتعترف بنظرية الكاسب الأوحد إذ هذا الأخير مدعاة للإقتتال من جديد بل السياسة تعنى أن يكون كل المفاوضين على الطاولة رابحين وبنسبٍ متفاوتة .. وهذا مايجب أن يعلمه من يدير التفاوض القادم .. فإن نجح لاشك سيُعيد الجميع للطاولة .. وفى السياسة ليس هناك شىء يُسٍمى مستحيل .. ثم أردف قائلاً : هل سيقبل الأمريكان خروج الإخوان من اللعبة السياسية وبتلك الصورة ليس بمنطق تخوين الإخوان ولكن بمنطق المصالح .. حيث من مصلحة الأمريكان الإبقاء على معارضة قوية من دونها لن يصمتون ..

ملحوظة ( برغم اتفاقى مع قوله لكننى لم أُصدم فى تلك البرمجاتية لدى صديقى الإخوانى ) .. فهكذا السياسة لاتحفل بكثير المبادىء اذ تتبنى لعبة الكروت المتعاضدة وعلينا قبول التعامل معها ..

قُلتُ له : تحديداً ماهو اعتراضكم على إسقاط مرسى بينما الملايين الهادرة قد خرجت تطالب برحيله من بعد عامٍ فقط على انتخابه كرئيس ؟

قال لى : لاعوض عن صناديق الإقتراع تلك هى الديموقراطية .. ولِم لاتكون تلك الملايين موجهة من الإعلام أو غيره .. ياسيدى الصناديق هى الأداة المعيارية لحساب الأصوات المؤيدة والرافضة .. أما لو سمحنا بتلك الأداة البديلة لن يستقر حكم لأكثر من عامٍ واحد لذا أرى أننا كان ينبغى علينا أن ننتظر على الرجل ليكمل مدته وفى المقابل نجرى انتخابات برلمانية خلال شهرين .. هنا لو حدث لأرحنا الكافة بإحداث توازن فى ادارة البلاد اذ ساعتها كانت ستأتى حكومة ذات أغلبية غير إخوانية خاصةً والإعلام قد أقنع كافة الجماهير بإسقاط الإخوان بل وكافة أنصار التيار الإسلامى من وجادينهم ومن ثم لم يكن لهم لينجحوا ومن ثم كان يمكن من خلال البرلمان إحداث التوازن عن طريق الأداة التشريعية والمراقبة البرلمانية بل وحتى تعديل الدستور نفسه متى شاءت الأغلبية بل أكثر من هذا مساءلة الرئيس حتى بالخيانة وإيقافه عن مباشرة مهامه وإحالته للمحاكمة .. وهنا لم يكن لأحد الإعتراض إذ سيتم هذا بقنوات دستورية خالصة .. لكن التغيير المُبتسَر والجبرى والمُبكِّر هو من أعطى التغيير تلك الصورة المشوهة وأساء لمن قاموا على التغيير ووصمهم بتحمل تداعياته غير المحسوبة مما حدث فى البلاد من بعده وحتى اليوم بما هدد البنية الإجتماعية بالتشرذم حتى فى إطار الأسرة الواحدة   .. فهل توافق على هذا ؟!

قُلتُ له .. قد أتفق إن صرَّحتم الآن عن مكنون ماذكرتموهُ ضمنياً بأن التغيير ساعتها كان ضرورياً وكان يجب حدوثُه ؟ .. فسكت ولم يُعقِّب !!

قلتُ له سؤالى الأخير : هل يمكننا القول بأن غياب قمة التنظيم لديكم أضاع ترتيبهُ الهرمى بمايمكن القول معه سقوط التنظيم ووشوك تلاشيه؟

قال لى ضاحكاً : لن أقول تلك سذاجة ولكن طموحٌ فى المُحال .. ثم أردف بقولِه .. ليست هكذا تُدارُ التنظيمات .. ياصديقى التنظيمات تستبدل الترتيب الهرمى ساعات الخطورة على وجودها بالترتيب الترابطى أو الشبكى القاعِدِى بما يحافظ عليها وإن كان فى هذا الاخير أعقد التداعيات لاشك عليها وعلى الوطن وهذا هو عين مانخشى منه ..

إلى هنا إنتهى الحوار اللذى أُجرى معى فى الثالثة  فجراً  ومن بعد أن دلِفت لنومٍ عميق من بعد جهيد يومٍ مُثقلٍ بالأعباء فعَمِدتُ ومن بعد صحوِى أن أنقله كما هو حرصاً منى على أن أكون محايداً فى نقل وجهة نظر الآخر ولو فى حُلمٍ ربما منهُ..  أن نستفيد !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق