]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حضارة التسبيح

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2014-05-10 ، الوقت: 12:29:11
  • تقييم المقالة:

حضارة التسبيح:

يحكى أنه كان هناك قطيع من الحيوانات العاشبة يتقاسم الحياة مع ثلاث من الحيوانات اللاحمة : الأسد والنمر والذئب  والحيوانات اللاحمة وان اختلفوا بينهم فلا يمكن أن نتصور أن ينصر أحدهم الغنم ويدافع عنها ضد عدوه ,أحيانا تملي المصلحة أن يتحالف كل من النمر والأسد والذئب لأجل التهام القطيع العاشب وأحيانا قد يتحالف أحد الحيوانات الضارية مع القطيع العاشب لتوفير الحماية لهم من باقي الحيوانات المفترسة بمقابل حتى لا تهلك عن بكرة أبيها بعد أن يمثل أحد الحيوانين المفترسين المتبقين دور المجنون الذي يريد إبادة القطيع و القتل من أجل القتل , وحماية للمصلحة العامة للقطيع يتقرر التضحية بالبعض منه من أجل الجماعة ومصلحة الجماعة والتضحية التي تقدم للحيوان الضاري المتكرم بالحماية توزع سرا بين الحيوانات الضارية الثلاثة وفي ذلك فائدة للجماعة المفترسة فهي ستوفر الجهد والوقت والتخطيط لعملية الصيد ولا تجازف بأي خسائر ممكن أن تقع إذا حدث دفاع مستميت من القطيع وفي نفس الوقت حينما تقرر إبقاء القطيع فذلك ليس لأجل مصلحة القطيع ولا حبا فيه بل لأجل الإبقاء على وجودها بالمحافظة على بنكها الغذائي

أما القطيع فهو منشغل في التنظير من هو أكرم حيوان مفترس الأسد أم النمر أم الذئب وهل الطبيعة الافتراسية فيه وراثية أم انه اكتسبها بمعاشرته للحيوانات المفترسة كما عثر على رواية تقول أن الحيوان المفترس كان في أصله فرد من القطيع فضاع في الغابة فربته الحيوانات الضارية حتى أصبح منها وما يصدر منه من تصرفات رقيقة اتجاه القطيع ما هي الا فطرته التي تحن لأصلها بينما يفتي البعض من علماء القطيع بجواز التعامل مع الحيوان المفترس الحامي ,يحرم البعض الأخر التعامل معهم ويطالب البعض بمقاطعة جميع الحيوانات المفترسة فهم في الافتراس سواء يرد البعض الآخر بأن هناك افتراس دون افتراس , لكن اتفق سواد القطيع على أن الموت سنة طبيعية لا مفر منه ولا بمقدور القطيع دفعه لذلك وجب الاستسلام للقضاء والقدر

" لقد خلقنا لنفترس لو أرادت الطبيعة منا الدفاع عن أنفسنا لجعلت لنا مخالب وأنياب نتصدى بها فالحديد بالحديد يفلح "

قال أحد أفراد القطيع لكن الماء يطفئ النار فالطبيعة وهبت لنا قرون لم تمنحها للحيوانات المفترسة فأجابوه شيوخ القطيع , القرون وهبت لنا لنفتخر بها على أقراننا ولنغري بها الإناث فوظيفتها غريزية وليست قتالية 

 

ناد فتى  من القطيع وقال:

"  يجب أن نتعلم الدفاع عن أنفسنا وأن نصد هجوم المفترس بدفاع جماعي لا أن نفر لواذا في جميع الاتجاهات فان نموت دون عرضنا خير من أن نكون تقدمة لهم وترضية وان كانت جبلتهم وطبعهم يجعلهم حيوانات لاحمة فلا اعتراض على قوانين الطبيعة لكن نقدم لهم المريض المحتضر منا والميت , فالاحترام يفرض لا يتوسل, بمقدورنا الدفاع عن أنفسنا ولسنا في حاجة للحماية من احدهم فالمخلب مخلب والقرن قرن تكفينا قروننا لا حاجة لنا بمخالب صناعية ولا أن نقضي أعمارنا نندب أنفسنا  نبكي مظلوميتنا ونتساءل لماذا لم تكن لنا مخالب ؟

بقروننا نبني حضارتنا ونقيم صرح مجدنا, قروننا لم تخلق للتباهي بل لنخط بها حضارة لم يكن سفك الدماء من لبناتها لذلك فالمخالب التي بنت حضارة الحيوان المفترس هي نفسها التي تسقطها أما القرون فهي عنصر بناء لا هدم , عنصر جمع لا تفريق , عنصر ضم لا إقصاء  

أبلغ قومي وخلٍّل في سراتهم         اني أرى الرأي ان لم يعص قد نصعا

 يالهف نفسي ان كانت اموركُمُ    شتى ، وأحكم أمر الضواري فاجمتعا
مالي أراكم نياماً في بلهنيةٍ          وقد ترون شهاب الحرب قد سطعا؟
فاشفوا غليلي برأي منكم حصدٍ       يصبح فؤادي به ريان قد نقعا
صونوا حوافركم واجلوا قرونكم     وجددوا للحرب  النطح والشرعا
 لا تثمروا المال للأعداء إنهم    إن يظهروا يحتووكم و التلاد معا
ياقوم إن لكم من إرثٍ أولكم    مجداً أحاذر أن يفنى وينقطعا
ماذا يرد عليكم عز أولكم     إن ضاع آخره أو ذل واتضعا؟
ياقوم لاتأمنوا ان كنتم غيراً                    على اناثكم  المفترس وماجمعا

 هو الفناء الذي يجتث أصلكم           فمن رأى مثل ذا رأيا ومن سمعا؟

 قوموا قياماً على امشاط أرجلكم         ثم افزعوا قد ينال الأمن من فزعا

 وقلدوا أمركم لله دركم                   رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا

 هذا خطابي لكم والنذير معاً    لمن رأى رأيه منكم ومن سمعا
 وقد بذلت لكم نصحي بلا دخلٍ          فاستيقظوا إن خير العلم مانفعا

  يا قوم ان حضارة المخالب والأنياب المبنية على اراقة الدماء , السفك والثكل واليتم ما كان لها وما ينبغي أن يكون لها التمكين يوما وان كتب لها الغلبة ,لأنها ضد الناموس, منافية ومعادية لروح الطبيعة الأم ,قد يكتب لها أن تسود لكن لا يكتب لها أن تسوس , الخير والشر جزءان مكملان لدورة الخلافة ولا تستقيم الحياة بأحدهما دون الآخر لكن التمكين لحضارة القيم وان كانت السيادة لحضارة اللؤم فإنها سيادة آنية سرعان ما تزول غير مأسوف عليها , شتان بين حضارة تقوم على القوة مبنية على السلب والنهب والمكر والخديعة والدسائس تتغذى من حقدها وبغضها وتنشر في العالم سمومها , تسقط نفسها بنفسها فبعد أن لا تجد من تحارب ,تحارب نفسها وبعد أن ينفذ من تستغلهم تستغل أتباعها مثلها مثل النار تنمو وتعظم من التهام ما تجده في طريقها من خشب فان نفذ ما تصبر حتى تلتهم نفسها

وبين حضارة القرون , حضارة لم توجد لأجل الفساد وسفك الدماء , بل حضارة قامت على مبدأ التسبيح , فهي حضارة التسبيح وأمة التسبيح تمارس عبادة التسبيح بالانتقال التراتبي للمستويات العليا في حركاتها وأفعالها وسلوكياتها وأقوالها وثقافتها وعبادتها , تسبح مع تيار الفطرة , مع تيار الطبيعة في حركية مضطردة كموجة ماء تتحرك في بحر يحسبها هذا ترقص طربا ويحسبها الآخر تصلي تعبدا ويحسبها غيرهما تعمل بعزم وهي تقوم بكل ذلك من رقص وتعبد وعمل فهي تعرف الحكمة من خلقها تقوم بعبادتها المقدرة لها بحب وتلذذ عن علم وتبصر تقوم بما تقوم بقلب سليم فكل أفعالها غرس لا قلع وإصلاح لا فساد وبناء لا تهديم

ولا تقوم لنا قائمة حتى نوحد أنفسنا ونتحرر من مخاوفنا ونعلم ان اختلاف وجهات النظر من سنن الطبيعة وان الخلاف محمود لأنه ناتج عن اعمال النظر وأن المذموم هو الاختلاف المؤدي للعداوة والشحناء والبغضاء فلنتحرك يا إخوتي لنسبح المنعم في حركية تفاعلية إنمائية , لنتحرك للأمام تحرك وعي لا تحرك غريزة تحرك إرادة لا تحرك مصلحة , تحرك حضاري نشيد به حضارة الحب لا الخوف حضارة العدل لا الظلم حضارة القرون لا المخالب.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق