]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ما الحياة ؟

بواسطة: Yazan Al Shakohi  |  بتاريخ: 2014-05-08 ، الوقت: 19:02:28
  • تقييم المقالة:

ست سنين , طالبٌ مدرسي , طفولة , كلمات شَعَرَ بها في عمر ال 20 .. يقفُ مشاهداً أصدقائه الصغار يضحكون , فيعود للبيت و يحاول أن يقلدهم بتساؤلات : ما المضحك ؟ ..
ربما المنطق يسأل ما المبكي لطفلٍ في السادسة من العمر ؟ ..
مالذي يضحكهم اذاً ؟ .. مالذي يجمعهمْ ؟ .. امم .. مالحياة ؟ ..
ما الموت ..
لم يجاوب والداه عن تعريف الحياة , سيكون من المخجل الحديث عن الحياة أمام طفلٍ , من المؤكد سيعتقد أن والداه يتحدثان عن الخيال , و لكنه سيجد جواباً لضحكات أصدقائه .. و صمتهِ ..
الموت .. كان الرحيل .. السفر البعيد .. التخلي عن الالم , الابتعاد عن الحزن و اليأس , كل هذا يختصر " ذهب الى الجنة سيكون سعيداً هناك " ....

الطفولة لم تعد تتجلى بالعمر , قد تشعر بطفولتك في وقت متأخر من العمر .. ونكمل ..
فمن المحزن أن ترى عيناه البريئتان , الظلم و الحرمان و الحنين الى الحنين .. ربما ستكون قمة سعادته أن يدخل الى الدكان و يشتري بعضاً من الحلوى الرخيصة , ليشعر بالمساواة .. لن يعرف ما المساواة .. و لا معنى العدالة الالهية .. لكنه و بشكل مختصر سيختصر القهر الطفولي و بعضاً من العقد النفسيه المبكره ..
قطعة اللحم هذه و في سنين عمرها العشر , تُطحن هُنا طحن الرحى ..
لم يكن ممتعاً أن يشاهد والدهُ ملتحفاً بالتعب كل يوم , مجهود كبير و نتيجة ضئيلة , إنها العدالة الاجتماعية , انها العدالة الالهية , ما الحياة ؟
سؤال يراوده دون أي جواب .. و لكن الموت .. هو السفر السعيد الى البعيد البعيد ..

هنيئاً لعينيه و هي تراقب امثاله يعيشون , انها الحياة , هنيئاً لعينيه و هي تراقب الحياة و لكنها .. لكنها لا تعيشها ..
مالحياة اذاً ؟ .. الحياة حصار ..
هنيئاً لنفسه الوحيدة , البعيدة عن كل الاهل , عن كل البشر , ان أمراض القلب مباركةٌ , ان الامراض المميتة وسيلة من وسائل النجاة , مباركٌ لأمثالنا الموت , و مباركٌ له الرحيل ..
" هل سيكون مستقبل أطفاله مثله ؟ .. لا .. لا .. الرحيل مبارك .. مبارك .. مبارك ... "

― غابرييل غارسيا ماركيز :
>> ربما تكون في هذا اليوم المرة الأخيرة التي ترى فيها أولئك الذين تحبهم . فلا تنتظر أكثر، تصرف اليوم لأن الغد قد لا يأتي ولا بد أن تندم على اليوم الذي لم تجد فيه الوقت من أجل ابتسامة، أو عناق، أو قبلة، أو أنك كنت مشغولاً كي ترسل لهم أمنية أخيرة. حافظ بقربك على مَنْ تحب، إهمس في أذنهم أنك بحاجة إليهم، أحببهم واعتني بهم، وخذ ما يكفي من الوقت لتقول لهم عبارات مثل: أفهمك، سامحني، من فضلك، شكراً، وكل كلمات الحب التي تعرفها. لن يتذكرك أحد من أجل ما تضمر من أفكار، فاطلب من الربّ القوة والحكمة للتعبير عنها. وبرهن لأصدقائك ولأحبائك كم هم مهمون لديك". <<

لكن غارسيا لم يتحدث عن رد فعل من نحب , ربما هو اليوم الاخير ,
حيث سأقول لمن أحبهم أني أفعل و أردد كل الكلمات التي تنعش القلب , و لكن رد الفعل , بطريقةٍ أخرى .. لا نريد أن نموت مقهورين كما عشنا مقهورين ..


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق