]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أين الربيع ؟

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-05-08 ، الوقت: 17:32:13
  • تقييم المقالة:

 

يا أهلي .. ويا أصحابي :

من رأى منكم الربيعَ ؟

لقد افتقدتُه هذا العام ، ولم أرَ له أثراً ، أو زهْراً ، أو طيْراً ...

فأنا أعرفُ أنَّ الربيعَ أميرُ الطبيعة ، وشبابُ المواسم ، وزينُ الفصول .

فما بالُ هذا العام مرَّ قاحلاً ، ومُجْدباً ، وحزيناً .. لم يزْهرْ فيه برْعُمٌ ، ولم يُغنِّ طيْرٌ ، ولم تشرقْ شمْسُهُ بحُنُوٍّ ؟

أين الربيعُ أيها الناس ؟

في أيِّ وادٍ اختفى ؟ أو في أيِّ كهفٍ نامَ نومَ الدُّهورِ ، وأبى الظهورَ ؟

إنَّ الفراشات حزينةٌ ، والطيورَ صامتةٌ ، والعاشقين حائرون .. والأطفالَ خرجوا إلى الرياض والحدائق فلم يجِدوا بشائرَ الربيع ، والأمهات بدورهنَّ لم يعرفن كيف يتصرَّفْنَ ، والآباء عجزوا أن يجيبوا عن أسئلة أبنائهم وزوجاتهم !!

أين الربيع ؟

منذ شهور ، ونحن نرجعُ إلى بيوتنا مُبكِّرين ، خوفاً من عصْفِ الريح ، وقصف الرعد والبرق ، وبَللِ المطر ، وننكمشُ في أغطية سميكةٍ ، اتقاءً للبرد والزمهرير ، وننامُ ونحلم بأجواء الربيع .

منذ شهورٍ ، ونحن نرسمُ غدَنا بأصباغِ الربيع ، ونتخيلُ الماءَ والخُضْرةَ والوجوهَ الحِسانَ ، والمروج الفسيحة ، والوديان الرقراقة ، والفراشات المُحلِّقةَ ، والطيور المُغرِّدةَ ، وأطفالاً يجْرون ويضْحكون ، وعُشاقاً يُحققون أحْلامَهم ، ويشْبِكون أصابعَهم وقلوبَهم ...

منذ شهورٍ ، نَضعُ الخُططَ ، ونُمنِّي النفس والأهلَ والخِلاَّنَ ، بعذْبِ الأماني ، ونتوقُ إلى المرحِ ، والبهجة ، والسرور ، ونَعِدُ بعضنا البعض أن نقضي أياماً جميلةً ، في الربيع ، ونسهرَ ليالي هادئةً مع النجوم الزاهرة ... ولكن ليالي الشتاء طالت ، والنجومَ لم تُزهرْ ، بل حتى الأزهار نفسَها لمْ تزهرْ ، وسلَّمنا الشتاءُ بعد أن انْقضت فتْرتُهُ إلى ما يُشبهُ الخريفَ أو الصيف ، ولكنه ـ حتْماً ـ ليس الربيع !!

فأين أنت أيها الربيع ؟


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق