]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

علاقة جماعات الضغط بالقوى السياسية الأخرى

بواسطة: Hosni Al-khatib  |  بتاريخ: 2014-05-08 ، الوقت: 14:57:44
  • تقييم المقالة:

 علاقة جماعات الضغط بالقوى السياسية الأخرى

  جماعات الضغط والقوى السياسية الأخرى  

تعتبر القوى السياسية ظاهرة إجتماعية وكل ظاهرة إجتماعية بطبيعتها لا تتسم بالإستقرار وإنما في حالة تطور دائم، كما أن كل قوة سياسية تؤثر وتتأثر بالقوى الأخرى فلا توجد قوة سياسية معزولة عن المجتمع أو عن غيرها من الظواهر الإجتماعية السياسية فلا يمكن للأحزاب السياسية تجاهل الرأي العام ،وجماعات الضغط ليست بعيدة عن الأحزاب كما أن الرأي العام ليس معزولا عن الفكر أو الأيديولوجيات،لهذا فإن تأثير الجماعات ذات المصالح علي السياسية وتحولها إلى جماعات الضغط يأتي أساسا من مساهمتها أو تأثيرها على إصدار القوانين واللوائح.    

جماعات الضغط والسياسة  

يرجع إشتراك جماعات الضغط في النشاط السياسي إلى :  

أ-وهو أن يجد أصحاب المصلحة أعضاء جماعة الضغط أنفسهم في وضع يستحيل عليهم فيه حل مشاكلهم بالوسائل الخاصة التي بين أيديهم، بمعنى أن معونة سلطات الدولة تكون ضرورية ولاغنى عنها لحل مشاكل جماعة الضغط، ومثال ذلك الحصول على معونة الدولة لبناء مسجد أو تشييد مدرسة وغيرها.  

ب-عدم رضا أصحاب المصالح عن طريقة سير الأمور وعن الأوضاع القانونية في المجتمع ويدفع هذا الشعور بعدم الرضا أصحاب المصالح إلى السعي لتعديل النظام القانوني بالضغط لإصدار تشريعات ولوائح جديدة، ومن الأمثلة العديدة على ذلك صعوبة إستيراد مواد أساسية نتيجة لأن النصوص القانونية تضع شروط وقيود شديدة على إستيرادها، ومنها التضيق على نشاط بعض الشركات ومنها إرتفاع الضرائب بشكل مبالغ فيه بالنسبة لبعض الأنشطة الضرورية لتنمية المجتمع، وفي كل هذه الحالات تضطر جماعات الضغط للتدخل لتعديل النصوص القانونية التي تقف عقبة في وجه نشاطها والتي قد تكون أيضا عقبة تحول دون تنمية المجتمع، وسواء كان سبب تدخل جماعات الضغط هو أن معونة الدول لازمة أم كان السبب هو إزالة العقبات القانونية فإن المشكلة تنتقل من نطاق العلاقات الخاصة إلى نطاق العلاقات العامة إي إلى مجال السياسة.  

ومع أن جماعات الضغط تدخل مجال السياسة إلا أنه يمكن التمييز بين مجموعتين كبيرتين من جماعات الضغط من حيث موقفها من المشاكل الوطنية الكبرى:  

1-المجموعة الأولى :وهي لا تتخذ أي موقف حيال الصراعات الوطنية الكبرى مثل إعلان الحرب والمشاكل المتعلقة بالعلاقات الخارجية، وإنما يتركز إهتمام هذه الجماعات في تحقيق مصالحها الخاصة والمباشرة.  

2-المجموعة الثانية :وهي التي لا تتردد في إتخاذ مواقف من المشاكل الوطنية، أي أنها تبدي رأيها في موضوعات الساعة التي تواجه الدولة ،ويندرج تحت هذه المجموعة النقابات وأصحاب المشروعات الصغيرة وإن كان موقف أصحاب المشروعات الصغيرة والتجار يتسم بالإعتدال ويميل إلى الإتجاه المحافظ في أغلب الأحيان.  

ويلاحظ أن النقابات تلعب دورا هاما في المسائل التي تهز الأمة، وهذه الظاهرة موجودة في كل دول العالم ذلك أن نشاط النقابات يهدف إلى أبعد من مجرد تحقيق مصالح أعضاء النقابة فقط بل إنه يذهب إلى مدى أبعد من ذلك ويرمي إلى تقدم المجتمع وتحقيق مصلحة الدولة كلها ومثال ذلك تدخل النقابات البريطانية بشكل فعال في مشكلة التسليح النووي.  

وإن الدور المتزايد الذي تلعبه جماعات الضغط،وبوجه خاص النقابات في السياسة العامة للدولة، محل نظر ويعارضه بعض المفكرين والساسة، إذ يرى هؤلاء أن النقابات يحسن أن تحدد نشاطها في الدفاع عن المصالح التي تمس أعضاء النقابة فقط، وذلك لأن إنشغال النقابيين بالمشاكل الوطنية الكبرى يؤدي إلى إنصرافهم عن هدفهم الأساسي ومن ثم فإنهم يسئون الدفاع عن مصالح النقابة،ولكن من الصعب قبول وجهة النظر هذه، نظرا لأن المشاكل السياسية والإجتماعية معقدة ومتشابكة ومن ثم فإن عزل النقابة عن باقي المجتمع ومطالبتها بحصر نشاطها وتفكيرها في مصالحها المباشرة يؤدي إلى شل النقابات وعجزها،ولأن أي مشكلة سياسية لا يمكن حلها إلا بالإرتفاع والنظر إلى المشكلة من أعلى للتعرف على أسبابها، فأجور العمال مسألة مرتبطة بالميزانية وبالتعليم وبالتسليح وعلى ذلك فإن خفض التسليح يعتبر مسألة مؤثرة بشكل مباشر على مطالب النقابات ومصالح أعضائها.  

وهكذا فإن كل جماعات الضغط الأخرى مثل أصحاب الأعمال والنقابات المهنية والطبقات المتوسطة والممولين تجد نفسها مضطرة إلى مناقشة المسائل المتعلقة بالإصلاحات الإجتماعية والسياسية الكبرى، فمن المنطقي أن كل مشكلة جزئية تؤدي بالضرورة إلى مناقشة الموقف العام وأن أي تحسن أو حل للجزء يعتمد على التحسن الكلي والحل الشامل لمشاكل المجتمع.  

وإن المصالح التي تهم جماعات الضغط متنوعة كما أن ثقل الجماعات متباين فالشركات العملاقة والبنوك القوية والنقابات العمالية تأثيرها أقوى بكثير من تأثير الجماعات النسائية أو جمعيات آباء التلاميذ وتختلف طبيعة النقابات كما يتباين ثقلها كمنتجة لمدى قوة الروابط التي تربط أعضاء الجماعة الضغط، فالعلاقات بين أعضاء النقابة العمالية أو المهنية أقوى من العلاقات بين أعضاء جمعية آباء التلاميذ أو الجمعيات الخيرية،وقد تصل بعض جماعات الضغط إلى درجة من التنظيم بحيث يمكن إعتبارها مؤسسة دائمة مستقرة، بينما تتوفر في بعض جماعات الضغط الأخرى الشروط القانونية التي تجعلها مؤسسات،وتكون هذه الجماعات الآخيرة مؤقتة وغير ثابتة لأنها تعمل دون الإعتماد على إطار قانوني، لذلك هي أقرب إلى الحركات الفكرية منها إلى جماعات الضغط، فعلى سبيل المثال يمكن على إثر أحداث معينة أن تتحرك الأوساط الجامعية أو الزراعية أو العمالية لتتخذ موقفا،وتكون هذه التحركات  قوية ولكنها مؤقتة وتنحل بسرعة وذلك لأنها غير منظمة ولا تملك وسائل مؤثرة وقوية ،لذا تستطيع السلطات الرسمية أن تفرق هذه الحركات وتحتويها بسهولة.    

مكان جماعات الضغط من القوى السياسية الأخرى  

بما أن كل قوة سياسية تؤثر وتتأثر بحيث لا توجد قوة سياسية معزولة عن القوى السياسية الأخرى،فالقوة السياسية هي كل طاقة إجتماعية موجهة إلى السلطة، إما لأن هذه الطاقة تمسك بالسلطة وإما لأنها تحرك السلطة، وهذا يعني أن القوة السياسية هي طاقة إجتماعية متحركة ومنها فلا يمكن للإنسان أن يكون قوة سياسية إلا إذا إستقطب جماعة من الأفراد حوله ليصبح حركة إجتماعية ،كما أن القوة السياسية تعني أن السلطة هي محور القوة السياسية، فلكي تعتبر القوة سياسية يتعين أن يكون لها موقف من السلطة ولا يشترط أن يكون موقف القوة السياسية هو الرغبة في تغيير الأوضاع فقد يكون هدف القوة السياسية هو المحافظة على ما هو قائم.  

ولقد تعددت القوى السياسية في العصر الحديث وهي تتمتع بوسائل متنوعة تؤثر في المجال السياسي، ولكن بعض هذه القوى فقط تعتبر سلطة لأن السلطة يشترط لتوافرها أن يكون وراء القوة السياسية فكرة وأن تكون القوة قادرة على فرض نظام إجتماعي ثابت وتنفيذ قراراتها بالقوة، وهناك نوعين من السياسية : 1-القوى السياسية المنظمة. 2-القوى السياسية بلا تنظيم ،وتندرج جماعات الضغط تحت القوى السياسية المنظمة، ذلك أن القوى السياسية المنتشرة بلا تنظيم هي تلك التي تستخلص من عقلية الأفراد دون أن يكون لها قاعدة قانونية محددة أي دون أن تكون مؤسسة ولعل أهم صور القوة السياسية المنتشرة بلا تنظيم الرأي العام و وعي الطبقة وهذه القوى المنتشرة تأثيرها محدود، لأنها ليست منظمة ومن ثم لا يمكنها أن تناضل للوصول إلى هدف محدد، أما القوى المنظمة مثل الأحزاب وجماعات الضغط والصحافة فإنها تملك وسائل يمكن تنسيقها وإستخدامها للتأثير وتحقيق الأهداف السياسية ،كما أن هناك علاقات بين القوى السياسية المنظمة والقوى السياسية المنتشرة، حيث أن الأخيرة هي محرك الحياة السياسية ،وتدرك القوى السياسية المنظمة تماما أنها لا تستطيع إحراز نجاح إلا إذا لمست وعي المواطنين وإستمالة الرأي العام.  

وقد رتب بيردو القوى السياسة و حدد مكانة كل منها من مركز النظام حيث حدد مركز النظام بالقادة والحكومة ويليها الطبقة السياسية ثم القوى المنظمة وبعدها الجماعات الجزئية وأخيرا المجتمع الذي يحيط بالكل، وبما أن جماعات الضغط هي إحدى القوى السياسية المنظمة فهي ليست بعيدة عن مركز النظام أي أنها تلعب دوراً هاما في الحياة السياسية ومن أهم القوى السياسية المنظمة هيئة الناخبين والأحزاب السياسية وجماعات الضغط والصحافة والجيش .  

وتتخذ جماعات الضغط مواقف متبانية من الأحزاب السياسية، وهذه المواقف تحدد كيفية تأثير جماعات الضغط على السلطات العامة ويمكن التمييز بين خمسة مواقف تتخذها جماعات الضغط من الأحزاب وهي:  

1-موقف الحياد حيال الأحزاب المختلفة :ونتيجة لذلك فإن جماعة الضغط تقيم علاقات مباشرة مع رجال السلطة دون وساطة أي حزب وهذا هو الموقف الذي تتخذه المشروعات الخاصة الصغيرة، ومثال ذلك هو الإتحاد الوطني للفلاحين في إنجلترا وويلز.  

2-موقف مساند لرجال السلطة الذين يقدمون خدمات لجماعة الضغط بغض النظر عن إنتمائهم الحزبي أو ميولهم الأيديولوجية وهذا هو الموقف الذي تتخذه كثير من جماعات الضغط الفرنسية أثناء الإنتخابات، وهو كذلك موقف النقابات الأمريكية فهي تتبع أسلوب مكافأة الأصدقاء ومعاقبة الأعداء وتكون فرصة الإنتخابات هي الفرصة المتاحة أمام النقابات لمنح المكافأة أو توقيع العقوبة.  

3-موقف إقامة علاقات مع حزب من الأحزاب ومناصرة الحزب بشكل عام وهو الموقف الذي يتخذه إتحاد الصناعات البريطانية، إذ يقيم علاقات ثابتة مع حزب المحافظين بحيث يلتزم الحزب بمساندة الإتحاد كما يتعهد الإتحاد بإعتباره إحدى جماعات الضغط بتأييد الحزب ومساعدته وفي مثل هذه الحالات يستجيب الحزب لمطالب جماعة الضغط كما تقدم جماعة الضغط مساهمة مالية تساعد بها الحزب.  

4-موقف تتخذه جماعة الضغط بتكوين حزب سياسي للدفاع عن مصالحها ومثال ذلك نشأت حزب العمال البريطاني والحزب الإشتراكي النرويجي والحزب الإشتراكي السويدي.  

5--موقف جماعة الضغط هنا هو أنها تخضع خضوع تام لحزب قائم وهذا الموقف يتيح للحزب التغلغل في أوساط إقتصادية وصناعية وثقافية مختلفة .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق