]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الوقت ببـلاش

بواسطة: جمال ابراهيم المصري  |  بتاريخ: 2014-05-08 ، الوقت: 10:26:02
  • تقييم المقالة:
الـوقـت بـبلاش

 

  الغريب أن الجميع منا يخطيء ، ونعلم ذلك .. ولكننا تثور ثائرتنا وتحمرّ وجوهنا  وتصحو كرامتنا المزعومة إذا ما أخبرنا أو نبـّهنا أحد بأننا مخطئين !! ، لسنا أنبياء ولا رسل لنعصم من الخطأ ، وليس من العيب أن نخطيء ولكن العيب بالمكابرة والتحايل بأننا منزّلين ، ومن أخطائنا الفادحة عدم الاكتراث بالوقت .. الوقت هو أثمن ما في الكون : فبه تقاس الأعمار والانجازات والعبادات والعلم .. وهو أساس الوجود .

      وأرخص ما يكون الوقت هو في المقاهي ، دعونا نعطي عذراً وتصريحاً للعم أبو أحمد والذي ناهز من العمر الثانية وستون عاماً .. وكذلك العذر للعم أبو سليمان الذي تقاعد العام ولمن هم من فئتهم العمرية والذين يملـّون من المنزل ويملّ المنزل ومن به منهم ، ولكن مما يدعوا للأسى أن تجد من فئة الشباب ومن فئة الثلاثون والأربعون عاماً .. أن لهم مقاعد وطاولات مخصصة لهم ومحسوبة عليهم ، لا يفارقونها يومياً ولساعات طويلة من نهارهم وليلهم ، والوقت بالنسبة لهم هو أرخص من ثمن كاسة الشاي أو الحلبة أو اليانسون الذي يتناولونه عدة مرات في جلساتهم .. بل هو أرخص بكثير من ثمن الأرجيلة التي تتدلّى من شفاههم ممسكة بها أسنانهم لئلا تقع وهم يتابعون الحديث وأيديهم مشغولة بورق الشدّة أو بأحجار طاولة الزهر .. الحديث المستمر الطويل المشتت الغير منطقي والغير مترابط !! مجرّد حديث .. تارة بالسياسة التي يزعمون أنهم يستوعبونها .. وأخرى بنكات أرخص سعراً من الوقت الذي لا يأبهون به ويقتلونه قتلاً وانتقاماً من أحوالهم .. وتارة أخرى بالفضفضة عن أب قاس أو ابن عاق أو نسيب أو صديق لم يثمر معه المعروف ..الخ المهم أن يتحدثوا .

    بعضهم يشكي البطالة وهو بنفس الوقت جالس ينفق النقود التي الله أعلم ممن حصل عليها ، وكذلك يقتل الوقت الذي هو أصلاً بحاجة له ليعمل بأي شيء كان .. هو يدري بذلك وعلى علم بأنه مخطيء .. ولكن عليك الويل إذا ما نبهته أو انتقدته على وضعهه هذا ، فالوقت عند هؤلاء ليس فقط ببلاش .. بل هو أصبح بالسالب وبأقل من ببلاش ، ذلك لأنه ينفق مالاً على إضاعة وقته ، فوقته ضائع ومال الآخرين الذي حصل عليه لتمضية الساعات في المقهى ضائع .

      أمرّ بالصدفة أحياناً مساءً بقرب أماكن بها مقاهي .. وليست المقاهي القديمة المعتادة .. بل المقاهي ( الخمسة نجوم ) والتي انتشرت في السنوات الأخيرة ، أجد عشرات العشرات من السيارات الفخمة وأحياناً تسطف بثلاثة مسارب على طول الشارع الذي به المقهى .. أزمة .. ولا تجد مكاناً أبداً من كثرتها .. كنت قبلها بساعة زمن ماراً من جانب مسجد أو إثنين موعد صلاة العشاء .. ووالله ما وجدت مثل هذا الاكتظاظ على بيوت الله !! اللهم عافنا واعف عنا .

jamalmasri60@gmail.com 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق