]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

جلسة في رحاب الملائكة

بواسطة: الثريا رمضان  |  بتاريخ: 2011-11-24 ، الوقت: 14:32:53
  • تقييم المقالة:
جلست تراقب تحرّكاتهم حول المكان... في ضحكاتهم نفَسٌ جديد... قفزاتُهم توق إلى الأفضل... وصراخهم بركان يستفز كلّ تشاؤمات الدنيا... كانت على العشب مثلهم... تبحث عن براءتها في هذه الوجوه الملائكيّة... تعبر معهم نحو اللاهموم... واِشراقة لا تختفي... رغم آه وجعٍ من وقوع على الركبة... أو ضربة كرة على المرفق... يواصلون أناشيدهم الزاهية... وسط صوت الرصاص... وزخات مطر أحزان الحروب... ومشاكل الحكّام... والكراسي التي تتكسّر أمام ثورات الشعوب... تربّعت وسط الحديقة... لا همّ لها سوى هذا الهروب نحو سحب ماطرة تسقي الأخضر واليابس... تغطّي أثر السّجن والاِحتراق... أثر القمع والقهر... واِمتداد سياط الغاصبين على أصحاب الأرض... ربّما هي ملامح الحرية في نبضات قلوب هؤلاء الأطفال... في ركضهم بين الأشجار... يتهافتون على الحياة... بتلقائية نقَضَ عهدها غروبٌ على تلال محترقة... في غمرة القلق... تفتح القاموس... تبحث عن بعض ألفاظ همست بها شفاه الطفولة... قد تسقي بها قرنفلة على شرفة المساء... بعض الحرف ينسكب من أوراق القاموس الضخم... تحاول جمعها... فإذا هي كلمة تغسل نصّها... ليست سوى حرفين... تجمعُ ملائكة الأرض على هذه المملكة الصاخبة... اِلتقطتهما... جمّعتهما على ورق السنديانة... هما العالم كلّه... هما براءة الأطفال... بريق عيونهم... هما صرخة الوليد... لحظة رؤيته للنور... واِحتضان أمّه له بعد كلّ آلام المخاض... يتعثّر في الأثناء طفل... يرتبك... يبكي قليلا... لكنّه مع ضحكات أصدقائه... يستوي واقفاً... كأنّ شيئا لم يكن... ليواصل مسيرة اللهو والعبث بين تغريد الطبيعة... ورائحة البنفسج... الممتزجة بلون قوس القزح... ويزدان المشهد بصوت طفلة تغنّي... صوت عذب كترنيمة صباحية ممتعة... تهتف لرونق الورود المتناثرة على طول الشريط الأخضر... تعود لأوراقها المبعثرة أمامها... تتّخذ جلسة تركيز في هذا الركن الأنيق... وتشرد مع كتاباتها... في زهو... كأنّما ما كان لها حزن... ولا كانت الحدود تخنقها... ولا كانت المسافات المنسوجة بخيوط القصب تتراقص على أملها... ضمّت الأناملُ قلم الرصاص... وبدأت تؤرّخ للزمن المتوقّف... في لحظة ولادة حقيقيّة... ولادة الضياء في هذا الكون المعتم... على خطوط نجمة الصبح المتألّقة... في عبق السّطور عطر غريب... يفوح من حضن زنبقة أميريّة... على بستان معشوشب... فترتوي الحكاية من نسائم الحرية... التي تهبّ من أرجوحة ترحل بسمراء مجدّلة الشعر نحو الأفق الرحب... تنغمس في نقوشها.... حتى الثُمالة.... حين تصبح النقطة حكاية شهرزاديّة.... والفاصلة ليلة من الليالي التي تفوق الألف... ويصبح للحلم لوناً آخر... بطعم التوت البرّي... لذيذٌ رغم أنّه يترك بين الأصابع لونا غامقاً... حلمٌ طالما تغنّت به حين كانت تلهو مثلهم... ببريق عينين متمرّدتين... وعناق لدميتها الصغيرة... وهروب من الخوف نحو صدر أمّها الحنون... تقتفي أثر الفراشة.... تطير بين رفوف الصفحات... تتعلّق بحرفي طهارة أرواح هذه الوجوه الساكنة في عالم الجنّيات... والأقزام... والقصور الممتدّة على سماء قصص الجدّة... لا شيء سوى متعة الكتابة.... تحملها نحو اللامدى... فتصبح ثرثارة... لا تتوقّف عن الحديث عن كلّ شيء... وعن اللاشيء... نظرت إلى ساعتها... مرّ الوقت سريعاً... وعليها العودة إلى جدرانٍ شروخُها بدت تافهةً أمام روعة ملائكيّة هذا الفضاء الرّحب... لكنّها تقسم أنّها ستضمّد جراح سقف روحها.... بوقفة على باب قلبها... حيث حرفي قاموس الأمل... لن تتهاون في التقدّم... فالآت نبض حياة... واِستفاقة من غيبوبة سنوات اِنكسار... مع فجر لا يروق إلاّ بشعاع نور ساطع... يحمل الدفء بين ضلوعه... ليغيّر مجرى التاريخ.... التاريخ القادم... ويمزّق خارطة اليأس...
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق