]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مفهوم المواطنة

بواسطة: ثقافة الطفل ثقافة الاجتماع  |  بتاريخ: 2014-05-03 ، الوقت: 13:40:23
  • تقييم المقالة:

كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن مفهوم " المواطنة " فتذكرت ما جاء على لسان الرئيس الأمريكي الأسبق " جيمي كارتر " الذي سبق أن أكد عند انتهاء ولايته الرئاسية على أنه عائد إلى أعلى وظيفة في الدولة، وهي " وظيفة المواطن ".

إذن، هماك حسب اعتقادي شبه إجماع بين الباحثين على أن مسألة " المواطنة " إحتلت مكانة متميزة في صلب نقاشات واهتمامات العديد من السياسيين والباحثين المهتمين بالتطورات التي تعرفها العديد من مجتمعاتنا وخاصة عقب التطورات التي عرفها النظام الدولي منذ انهيار الاتحاد السوفياتي مرورا بأحداث تفجيرات 11 سبتمبر 2001، وفي هذا الاتجاه أشار " توريس " إلى أن مسائل المواطنة والديمقراطية والتعددية الثقافية توجد في قلب المناقشات الجارية على مستوى العالم حول الإصلاح التعليمي.

وفكرة " المواطنة " كما أشارت إليها العديد من البحوث والدراسات ليست وليدة الساعة، بل تعود إلى عصر الدولة المدنية في الحضارة اليونانية القديمة، ومنذ ذلك الوقت تطورت وتعمقت مساحة المشاركة الديمقراطية، وعرفت عبر التاريخ القديم والحديث والمعاصر العديد من التطورات التي عمقت من مفهوم المواطنة القائمة على أسس المساواة الكاملة في الحقوق السياسية بين المواطنين باختلاف اللون والمكانة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وكذا باختلاف العرف، وغيرها من الفروق والتمييزات التي ظلت ردحا من الزمن تشكل أسسا للتمييز والإختلاف، داخل المجتمع الواحد.

يذهب البعض من  الباحثين إلى أن " المواطنة " التي تعد وظيفة يتحتم على المواطنين القيام بأعبائها ومسؤولياتها ليست بالشيء الجديد، إذ تم إدراكها  وإقرارها منذ زمن بعيد، بل أن " المواطنة " في المجتمعات الحديثة ترتبط بمسألة التعددية الثقافية والتنوع القيمي، وما ينتج عنها من مشاكل تتعلق بالتماسك الاجتماعي.

يقول الأستاذ محمد المحفوظ في محاضرته التي ألقيت بمنتدى الصفا في 23/9/2006 " إن إرساء مبدأ المواطنة في نظام العلاقات بين أبناء الوطن الواحد وبين مؤسسة الدولة لا يلغي الروابط والتعاون المشترك، وإنما يصونها ويحترمها ويوفر لها قنوات المشاركة في إثراء الوطن وتنمية المضامين الحضارية والأخلاقية لدى المواطنين. وتطور واقعنا السياسي والقانوني اليوم، وأصبح رهين إلى حد بعيد على قدرتنا لبلورة هذا المفهوم كحقوق وواجبات في الفضاء الاجتماعي والوطني".
إن ما نشاهده من أزمات وتوترات هي حصيلة تغيب مفهوم المواطنة والإعلاء من شأن عناوين خاصة على حساب الاطار الوطني العام. فالواجب يفرض علينا كخطوة أولى تأسيس العلاقة بين مكونات المجتمع المدني والدولة على أسس وطنية تتجاوز كل الأطر ، لأن التجارب السياسية أثبتت أن دحر الخصوصيات الذاتية لصالح الاطار العام  لا يفضي إلى وحدة ومواطنة سليمة، بل تدفعه إلى محاولات إقصاء وتهميش والدحر إلى تثبت كل جماعة بذاتها وخصوصياتها وتنعزل نفسيا وشعوريا وثقافيا عن الجماعات الأخرى، لذلك فاعتمادنا أن خلق مفهوم المواطنة الجامع والحاضن لكل أطياف المجتمع، لا يتأتى بإفناء الخصوصيات الثقافية أو إفصالها أو تهميشها، وإنما عبر توفير النظام القانوني والمناخ الاجتماعي ـ الثقافي الذي يسمح لكل مكونات المجتمع بالمشاركة في إصراء الوطن والمواطنة، فليس من شروط المواطنة الإتفاق في الرأي، وإنما تستوعب كل التوجهات والنزعات، ويجعل المناخ السياسي والثقافي والاجتماعي مواتيا لكي تُمارس كل التعدديات دورها ووظيفتها الحضارية والوطنية في إثراء الواقع الوطني ومده بأسباب الإستقرار والانسجام الاجتماعي. إن المواطنة لا تُبنى بطمس خصوصيات المواطنين أو تهميش بعضهم لدواع ومبررات معينة، وإنما هذا المفهوم يُبنى كحقيقة واقعية باحترام الخصوصيات وفسح المجال القانوني والثقافي والتعبير الحر للمشاركة في بناء الوطن وتعزيز قدرته وإنجاز مشروعه التنموي والحضاري؛ وكل ثقافة تؤسسس للتمايز أو التفريق بين أبناء لوطن الواحد على أسس تاريخية أو فكرية وسياسية، هي ثقافة تساهم بشكل أو بآخرفي تقويض أركان الوحدة الوطنية.

فالمواطنة كمفهوم وإجراءات وحقائق، هي الإبداع الإنساني الذي يضمن للجميع مكونات المجتمع المشارك في إدارة الشأن العام وإثراء الوطن على مختلف الأصعدة.

الوكن الذي تتعدد انتماءات مواطنيه، لا خيار أمامه لضمان الوحدة والاستقرار إلا تأسيس الأوضاع القانونية والسياسية على مبدأ المزاطنة ومقتضياتها الدستورية والسياسية، بحيث تكون مؤسسة الدولة محايدة تجاه انتماءات مواطنيها،، بمعنى أن انتماء المواطن الديني أو القومي، لا يزيد من فرصه ومكاسبه وامتيازاته، كما أنه لي سببا لانتقاص حقوقه أو فرصه في المشاركة في الحياة العامة.

لقد أصبحت " المواطنة " في عصرنا الحاضر تقوم على أسس العضوية الفاعلة والمشاركة النشيطة في جماعة ما، كما تتضمن الإحساس بالارتباط والولاء لمفهوم الدولة أو النظام المدني ولي لشخص الرئيس أو الملك، وهي تقوم على فكرة الانتماء، إذ المواطنة تعني بذلك العضوية النشيطة في مجتمع سياسي وفي اطار من الحقوق والمسؤوليات التي يحددها الدستور أو القانون، وعليه فلا يمكن لعاقل أن يساند أو يشجع ممارسة تلك الحقوق خارج اطار الدستور والقوانين النافذة في المجتمع أياٌ كانت الدوافع والمبررات، كما لا يمكنأن تقوم الدولةبالاعتداء على حقوق الافراد وحرياتهم المدنية والسياسية،،.

رضا الزنايدي / قليبية / الجمهورية

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق