]]>
خواطر :
لا تلزم نفسك بأمر أو فعل لا تقدر عليه ، وكن واقعيا في أمور تخصك حتى يهنأ بالك   (إزدهار) . 

الأزمة الأوكرانية (كييف بين مطرقة روسيا وسندان الغرب)

بواسطة: نورالدين عفان  |  بتاريخ: 2014-05-03 ، الوقت: 10:28:02
  • تقييم المقالة:

 

ظهرت أوكرانيا للوجود كدولة مستقلة معترف بها دوليا بعد تفكك الإتحاد السوفياتي ضمن مايعرف برابطة الدول المستقلة وكما هو معلوم فإن روسيا كانت الوريث الشرعي للإتحاد السوفياتي حيث حافظت على نسبة 70 بالمائة من أراضيه وقدراته العسكرية والبشرية والتكنولوجية وحتى اللغوية . كما كان لأوكرانيا أيضا نصيبا من هذه التركة خصوصا العسكرية منها والنووية . وكما هو معلوم فإن روسيا و اوكرانيا دولتان متجاورتان تربطهما حدود مشتركة .وتعتبر أوكرانيا الممر الرئيسي لخطوط الإمدادات الروسية لأروبا بالغاز .وتسكن أوكرانيا قوميات عدة ابرزها القومية الروسية خصوصا في الجنوب الشرقي المحاذي لروسيا ولهم نفوذ معتبر يكفي ان نعلم أنهم في لمح البصر إستقلوا عن اوكرانيا في جزيرة شبه القرم وإنضمو لروسيا في فترة لا تتعدى الأسبوعين أذهل العالم عموما والغرب خصوصا .وهو ما يدل على قوة تنظيمهم وتغلغل روسيا دخل نسيجهم .
لمعرفة جذور وأسباب الأزمة الأوكرانية فإننا مجبرون على تقسيم الأسباب الحقيقية للازمة والعوامل المساعدة على إندلاعها ولا يجب الخلط بينهما حتى لا نضيع في متاهات أخرى .
أ- الأسباب الحقيقية .وهي كما يلي
1- الإختلاف القومي والإيديولوجي بين روسيا والاوكرانيين .
2- الحقد الروسي على الاوكرانيين منذ العهد الستاليني حين قام الأوكرانيين بمساعدة الجيش الألماني وضد روسيا وإنخرطوا في الجيش النازي ضد الجيش الأحمر الروسي .
3- تمتع أوكرانيا بموقع إستراتيجي لا يمكن لروسيا اللوج لأروبا إلا من خلال اوكرانيا .
* أما العوامل المساعدة على تصاعد حدة التوتر فهي
1- إرتماء أوكرانيا في أحضان الغرب وهو ماتعتبره روسيا إستعداء لها
2- تعتبر اوكرانيا الحديقة الخلفية لروسيا أو مايعرف بالمجال الحيوي لروسيا ولذلك لاترغب روسيا بأن يهددها الغرب على حدودها القريبة خصوصا وان روسيا تعتبر نفسها إمبراطورية عظمى .
- كما لا يجب أن نغفل أن الغرب يهدد روسيا ويلعب على مقربة من حدودها لأسباب جوهرية هي .
1- لأن روسيا هي الحليف الإستراتيجي لدول تعتبرها أمريكا والغرب دولا مارقة وصنفتها ضمن محور الشر منها كوريا الشمالية إيران . ودولا تعتبر حليفة لروسيا معادية للنظام الغربي كالفيتنام وكوبا وكولومبيا وفينزويلا .
2- وقوف روسيا في وجه ما اطلق عليه الربيع العربي خصوصا في سوريا ودعمها للأسد ما جعله يقاوم كل هذه المدة بينما لم يصمد مبارك والقذافي إلا وقتا يسيرا .
3- تمتع روسيا بإحتياطات طاقوية ضخمة جعلت من الغرب يستحيل عليه التخلي عن هذا المصدر تحت أي ظرف كان .
- مما سبق ندرك ان الأزمة الأوكرانية ماهي إلا مظهر من مظاهر تجدد الحرب الباردة بين قطبين كبيرين وليست اوكرانيا إلا وقودا لهذه الحرب ... فأوكرانيا تعلم انها ليست ندا لروسيا والغرب كذلك يعلم ولذلك فهو يضغط عليها ويدفعها للمواجهة مع روسيا والنتيجة ان اوكرانيا مهددة بفقدان مزيدا من أراضيها عبر تنامي نزعة الإنفصال أو على الأقل فدرلة الدولة الأوكرانية وهذا الأمر يصب في مصلحة روسيا الإتحادية .
- الغرب لا تهمه الديمقراطية ولا حقوق الإنسان ولا معاناة الشعوب بقدر ما يهمه توسيع نفوذه وتنفيذ مخطاطاته لأجل إنقاذ نفسه من رواسب نظامه المتوحش والمتسلط و الذي يبدوا أنه يحمل بذور فنائه بين طياته لإفتقاره للعدالة الإجتماعية .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق