]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المسلسلات المُدبلجة المصيدة الخفيّة لمنظومة القيّم المجتمعيّة

بواسطة: حسين مغازي  |  بتاريخ: 2014-05-03 ، الوقت: 09:21:51
  • تقييم المقالة:
المسلسلات المُدبلجة المصيدة الخفيّة لمنظومة القيّم المجتمعيّة

 

 

بقلم الاستاذ: حسين مغازي

 

 

المسلسلات المدبلجة عواصف تدخل بيوتنا في صمت رهيب تخلخل منظومة القيم وتعبث بعقول

الاسرة صغيرها وكبيرها، نتغاضى عنها اعتقاد منا أنها تدخل البهجة والسرور في دواخلنا غير آبهين بما تبثه من سموم في عقل كل فرد.

طبقات المجمع نساء وأطفالا كلهم يهدرون الساعات الطوال امام شاشة التلفاز منبهرين بمظاهر

الممثلين والممثلات وهم يلبسون آخر صيحات الموضة من اللباس المغري الموحي بالتحضر والاناقة

تسحرهم رؤية المعالم ذات البناء المعماري الجديد بالنسبة ، والمناظر الخلابة لطبيعة مختلفة عن طبيعة بلادهم.

المسلسلات المدبلجة ليست مجرد تسلية ومتعة فقط بل هي سلوكات وذهنيات تتسلل الى عقول ابنائنا وهم في طريق التشكل ، هي ايضا منفذ خطير للكبار من النساء والرجال الذين يعانون فراغا عاطفيا أو ما شابه ذلك

فتسمح لعقولهم بممارسة وتقليد هذه السلوكات في مجتمع يرفع سيفا حادا في وجه كل انواع الانحلال الخلقي

يدفعون بعدها ضريبة باهظة من الضياع تخترق قيم الاسرة وتعبث بمصيرها يحتل الاطفال فيها الضحية

الاولى.

هل هي شكل من اشكال الغزو الثقافي للمجتمعات العربية ؟

كيف سيكون ملمح الاجيال التي تدمن على متابعتها ؟

لماذا يتزايد اعداد المتابعين ؟

ماذا سيستفيد الجماهير من ثقافة المسلسلات المدبلجة ؟

وهل ما يفيده منها يتناسب مع قيمة الوقت المهدور في المتابعة والتي تمتد أحياناً لأكثر من مئة حلقة؟ "

ما دورها في زيادة نسبة الانعزال والتوحد التي باتت تنتشر وسط الاسرة ؟

تساؤلات مشروعة في ظل تزايد هذه المسلسلات وفي ظل الاقبال عليها من كل الفئات العمرية للمجتمع

"تؤثر على اعداد هائلة من الشباب ذكورا واناثا وتخلق في نفوسهم ازدواجية بين ما يشاهدونه من جاذبية

لهذه المسلسلات وبين ما يعيشونه على أرض واقعهم المرير؟؟!"

في زمن الانفجار المعرفي وتيسر مواقع التواصل والفضائيات التي ملأت الدنيا ضجيجا يبقى المتلقي العادي

ضحية تجارة رخيصة تجارة صناعة الافلام ، مسلسلات تدرّ على اصحابها ملايين الدولارات على حساب

الوعي العربي وقيم المجتمع اللبنة التي تشد البنيان بعضه ببعض.

للأمانة ايضا فالفراغ الفكري الذي تعانيه شرائح مجتمعاتنا جعلنا نستقبل هذه المسلسلات بكل حفاوة مثل ضيف خبيث يرتدي ألبسة براقة نسمح له بالتسلل الى بيوتنا  ليبث سمومه بين عقول شبابنا وفتياتنا

في لقطات من صور الحب والغرام المحبوكة بعناية فائقة ولو حذفت اللقطة ولا تلبث ان تنسى فالفكرة هي من تسكن عقل المتلقّي وهي أشد خطورة وفتكا مثل مصيدة خفية تثير غرائزا في داخله بركان ثائر وهرمونات مجنونة.

هل نستطيع الوقوف امام هذا الطوفان الجارف المسلح بالمال والعتاد وعلماء النفس والاجتماع الذين

سقط ضميرهم في اوحال الرذيلة ولم يعد يهمهم الا المزيد من كسب المال وبشتى الطرق ؟ قدرتنا على مجابهتا خاسرة بكل تأكيد ، والجواب على ذلك هو: اننا نحتاج لحملة توعية واسعة بين كل شرائح المجتمع

نمد لهم يد المساعدة ونصنع لهم بديلا من المسلسلات الواقعية المخاطبة للعقل والوجدان ستكون بأذن الله

حصنا منيعا في وجه كل التحولات العالمية والتحديات الكبيرة والعواصف المجنونة التي تزحف نحو مجتمعاتنا.


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق