]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قلب الموازين

بواسطة: Saad Benaissa  |  بتاريخ: 2014-05-02 ، الوقت: 21:18:59
  • تقييم المقالة:
قلب الموازين

لقد خلق الله السماوات و الأرض، و خلق من طينتها البشرْ.

و سخرهم لخدمتها، للحصول على أرزاقها و استخراج كنوزها من الحفرْ.

و جعل الطبيعة كتابا مفتوحا، زاخرا بالمعارف و العلوم و الفنون و العبرْ.

و أوجب التعاون على البرّ و التقوى بين العباد جميعا أنثاهم و الذّكرْ.

و أمر بإنفاق الأرزاق التي تستنفذ بالاستهلاك و لم يأمر بإنفاق الدّررْ.

و جاء الغرب بمال جديد للقضاء على الكساد العظيم، و ما ألحقه بالاقتصاد من ضّررْ.

فانحرف الناس عن طلب الأرزاق، إلى طلب الأوراق المصنوعة من ألياف الشّجرْ.

و بعد أن كان الناس أحرارا، أصبحوا عبيدا يخدمون مصالح من بالله و محمد قد كفرْ.

فاعلموا أيها الجاهلون بأن النقود التي أنتم بها مبهرون، أنشئت لبيع الإنتاج الذي قد حضرْ.

و ليس لشراء إنتاج آخر، لم تجد به بعد مكنونات القضاء و القدرْ.

و إذا كنتم تعلمون بأن الأجر الأجير من رزق مستأجره، و ليس من سواه يستدرّْ.

وإذا كنتم على علم بأن أجور خدام الله، من جود و كرم الخالق الأبرّْ.

و إذا كنتم متيقنين بأن الأرض هي أم الثمار قاطبة، فلماذا العزوف و النكران و الكبرْ؟

فالأولوية أيها العباد لإنتاج الأرزاق، و قيمتها النقدية التي تمثلها الأوراق تأتي في الدبرْ.

إن من سبقوا إلى طبع النقود، قبل بيع العنقود،قد قلبوا الموازين و جعلوا المجرور هو الذي يَجرّْ.

فعندما يعود الإنتاج سابقا و المال تابعا، فأبشروا بأننا استعدنا بعد العمى نعمة البصرْ.

و عندما تصبح الأموال وليدة بيعنا لما ملكت أيماننا، مما جاد به المولى علينا، تبرا كان أم حجرْ.

و ندرك أن طبع الأموال قبل بيع الإنتاج هو استباق تحصيل ثمن ما لم يعرض في السوق و لم يدقّق فيه نضرْ.

فشتّان بين قيمة ما نملك و قيمة ما نبيعْ.

إنّ الفرق شاسع. و هل يتساوى ضوء الشمس مع ضوء القمرْ؟

و لماذا نهمل الاستهلاك و التلف و الحقوق المفروضة من حساباتنا لأموالنا إذا كنا على طلب الحق نصرّْ؟

و هل تخلد أموال الدول و تفنى أموال الشعوب بالاستعمال. و يظل الغني غنيا و الفقير مفتقرْ؟

تلك قسمة ضيزا، و قانون الغاب، فرضه الاستعمار على من داس و احتقرْ.

و قد ظلت أموال الإنتاج المركوم عند الدول الصناعية، تأكل أرزاق المنتجين، المحرم عليهم طبع النقود، و لو أنتجوا مثلهم، و جدّ سعيهم في الحرّ و القرّْ.

فغفرانك ربنا غفرانك، فقد ضلّ سعينا في الحياة الدنيا عندما طلبنا الأموال قبل الأرزاق، و بأخطائنا أمامك نقرّْ.

                                                                                                      بن عيسى ساعد                                                                                                                        باتنة في: 2014/05/02


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق