]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أزواجٌ وعشاق .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-05-02 ، الوقت: 10:48:11
  • تقييم المقالة:

 

في حالات الزواج ، قليلٌ من الرجال تزوجوا بمن أحبوا . والنساءُ أقلُّ بكثيرٍ تزوَّجْنَ بمن أحببن . ولعلَّ (القسمةَ والنصيب) هو الذي يَحْسِمُ هذا الأمرَ ، ويجعلُ فلاناً يتزوج فلانة ، أو فلانة ترتبط بفلان ، مع أنه لم يخطرْ ذلك في بالِ أحدهما قطُّ ، ولو في الأحلام ... !!

ويسيرُ بهما شراعُ الحياة الزوجية ، تُحرِّكه الرياحُ ، وتتقاذفه الأمواجُ ، وتُصادفه الحيتانُ والنوارسُ والصخورُ والجُزرُ ... ينْعَمان حيناً ، ويشْقيان حيناً آخر .. ويتمتَّعان بالخلَفِ ، أو يشْكوان من التَّلفِ .. ويستمران معاً ، في لُعْبةِ الحياة ، حتى يأتيهما هادمُ اللذات ومفرِّقُ الجماعات ، فيأخذ أحدَهما أو كليْهما ، ويرتاحان معاً ...

ولا يدري أحدٌ ، هل عاشا متوافقين ، سعيدين ؟ أم عاشا مُختلفين ، بائسيْن ؟

هل شعرا بالحب والوئام ، وعرفا أوقات الرومانسية ؟ أم استسلما للواجب فقط ، وانقادا للواقع ، وكانا زوجاً وزوجةً ، ولم يكونا حبيباً وحبيبةً ؟

ولكن ، السؤال الأهم ، في نظري ، هو :

ـ هل لوْ أحدهم تزوج بمن يحبُّ ، أو إحداهن تزوجت بمن تحب ، هل كانا ينعمان بذلك الحب ، ويتمتَّعان بالسعادة ، وتتحقق لهما أحلامُهما ، وتتجسد في دنياهما خيالاتُهما السابقة ، وأشواقهما ، وأمانيهما ؟

هل كانا يحصلان على إكسير الحبِّ ، فيُحصِّنان قلبيهما به ، ولا يدَعان أيَّ حجارةٍ من أيِّ نوع تُكسِّرُ عاطفتهما ، وتخدش مشاعرَهما ؟

هل كان حبُّهما سيجعلهما قويين إزاء تحديات العالم ، وضروريات العيش ، ومتطلبات وجودهما معاً ، ووجودِ من سيأتي من صُلْبِهما ؟

هل كانت نظرةُ أحدِهما للآخر تظلُّ مُصْطبغةً بألوان (قوس قزح) ، كما كانت قبل الزواج ، أم تصبح مقتصرةً على اللونين الأبيض والأسود  فحسبُ ؛ فإذا تحققت المطالبُ ، واستجاب أحدُهما لغايات الآخر ، فالأيام بيضاءُ ، وإلاَّ فهي سوداءُ ؟

هل كانا سيحافظان على ذلك السِّحر والبهاء الذي كان يلقى به أحدُهما الآخر ، قبل الزواج ؛ فتراه هي سيِّدَ الرجال ، ويراها هو مَلكةَ جمالِ الكون ؟

أو ينقلبُ عليهما السّْحْرُ ؛ فتراه مالكَ الجيْبِ ، وليس القلب .. ويراها الخادمة ، وليست الأميرة النائمة ؟

وبالمختصر المفيد : هل هناك فرْقٌ بين الزواج عن طريق الحب وبين الزواج عن طريق الأُمِّ أو غيرها ؟

وأين السعادة الحقيقية بين الرجال والنساء ، في الحب أم في الزواج .. أم هي في أحلام العُزاب ، وأوْهام العاشقين ، فإنْ نزعتْ إلى أنْ يكون لها مكانٌ تحت الشمس تبخَّرت ، وتلاشت في الهواءِ ؟ 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق