]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قانون للإنسانية أم إنسانية للقانون

بواسطة: احمد المليجى  |  بتاريخ: 2014-05-01 ، الوقت: 22:31:49
  • تقييم المقالة:

     غريب أن ترى شخصا يطالب بالقانون و هو مرارا و تكرارا يخالفه . لو قلنا إننا فى غابة ما صدق علينا ذلك المثل لأن الغابة لها القانون الذى لا يُخالَف ولا يجسُر أى من الأحياء على مخالفته . فهذا الأسد  ملك الغابة لا يستطيع مخالفة هذا القانون  . نعم البقاء للأقوى  لكن كيف يصيد القوى قويا مثله ؟ فالأسد منفردا قد يقع قتيلا بين قطيع الجاموس  لأنه خالف قانونا آخر و هو أن الكثرة تغلب الشجاعة , لذا لا يصيد من قطيع الجاموس إلا فى عصبة من عشيرته . هذا إلى جانب أنه لا يصيد أقواها بل أضعفها  ومن هنا فالعصبة من الأسود هذه تغمل على حث القطيع على الركض , و من ثم يتبين هزيلها فيقع  فريسة و يبقى القطيع  لتستمر الحياة فى الغابة . هذه هى بعض قوانين الغابة صيغت من لدن حكيم خبير , ولكل من قاطينيها مهمته  لا يتعداها , ولولا تدخل الإنسان و عمله الإجرامى لما كان من حالة انقراض واحدة  , لكن ليقضى الله أمرا كان مفعولا . و فى الحين نفسه صيغت قوانين لحماية الإنسانية  وجاء بها الرسل مبشرين و منذرين , وأعطيت للإنسان صلاحية الاختيار  فى قبول الرسالة  من عدمه , فى قوله تعالى :" إنا هديناه السيبل إما شاكرا و إما كافورا " و  ذلك حتى لا يدعى على الله ولا يفترى وأعطاه مفتاح القيادة فى الأرض  , وأخبره بالرسل أن هناك قوانين عليا  لا ينبغى أن يتعداها , لكن كثيرا من الناس من يجحد  و ينكر و يفترى على الله وينسب له الولد والزوجة  وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا  . قد أعطى الله الإرادة للانسان ليسير حياته كيفما يشاء دون أن يتعدى السنن الكونية  , لكن الإنسان  أكثر شىء جحودا و كفرا  و نسيانا  وذكر ذلك فى كثير من آى الذكر الحكيم  إلا من رحم الله  . الشاهد أن الإنسان لما أتيحت له الفرصة من ربه ليختار سنة حياته  بين ما  جعله  له ربه من الهداية و ما جعله  الشيطان له من الضلال  واختار أكثر الناس طريقة الشيطان أو طريقة نفسه  ظانا  أنها هى سبيل الرشد الى الحضارة و الرقى إلا  أن هذا لم يدفعه عن مخالفة القانون الذى صاغه هو بنفسه , فإذا هو من سقوط  إلى سقوط  . ثم هو يلوم على ربه ضيق العيش و ضنكه  و يتساءل  ... أين الإنسانية ؟ وهو قاتلها بيده  ودافنها  أيضا بيده . قد خالف الناموس الذى قدره له ربه  فى بداية الأمر  رغم الإنذار و الإعذار  وقاتَل الرسل وحاربهم و جادلهم و جالدهم  ... أية إنسانية بعد مخالفة  قانون الصانع  الحكيم جل جلاله ؟   إن قانون الانسانية الذى نبحث  عنه  موضوع منذ الأزل منذ أن خلق اللله الأرض و من عليها إلى  يوم القيامة , لكن الإنسان نسى رسالته و مع ذلك جاءه الرسل :أيها الإنسان أبصر , قد خالفت ... قد خالفت  ...قد خالفت . حتى القانون الذى صاغه هو  أيضا خالفه.  , تعالى الله عما يعمل الظالمون . للأسف لقد أصبحنا فى حاجة الى إحياء  للإنسانية و لسنا فى حاجة الى قانون للإنسانية لانه كما سلف كائن منذ الازل الى قيام الساعة , أما الإنسانية  فقد محيت من القلوب الا من رحم الله  لذلك  نحن   فى حاجة  الى اعادة صياغة لذواتنا  , حتى تستقيم مع قانون ربها  لتحقيق الغاية من خلقها   الواردة فى قوله تعالى : " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون " .  وحتى تعود الانسانية باقية فينا  كما كانت , وحتى لا يصدق فينا القول : رب دابة خير  من راكبها " والله المستعان ...   احمد المليجى 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق