]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مكافحة الاتجار بالأسلحة الصغيرة والخفيفة

بواسطة: Dr-Ramy Metwally El-Kady  |  بتاريخ: 2014-05-01 ، الوقت: 18:14:07
  • تقييم المقالة:

 

1- أهمية موضوع الدراسة:

على الرغم من أن الأسلحة الصغيرة والخفيفة من أفضل وسائل الدفاع التي تستخدم من قبل القوات المسلحة وجهاز الشرطة لأداء واجبهم الوطني في حفظ الأمن وحماية الأرواح الممتلكات وحماية أراضي الوطن، أو من قبل المواطنين الأسوياء لتمكينهم من الدفاع الشرعي عن أنفسهم وأموالهم ضد الخارجين عن القانون، إلا أنه لا خلاف في خطورة استعمالها بشكل خاص على حقوق الإنسان الأساسية وخاصةً حق الإنسان في الحياة والسلامة الجسدية وحق الإنسان في الملكية.

فغالباً ما تكون الأسلحة النارية الصغيرة والخفيفة هي الأدوات التي يستخدمها الجناة في ارتكاب الجرائم الخطيرة ومنها جرائم القتل والسرقة بالإكراه، علاوة على إساءة استخدامها في الإخلال بالسلم والاستقرار الاجتماعي والتنمية والرخاء الاقتصادي.

ومن جهة أخرى كانت ولاتزال الأسلحة الصغيرة غير المشروعة السلاح المفضل لأولئك الذين يسعون لتحدي سلطة الدولة الشرعية، فكان سوء استخدام هذه الأسلحة في النزاعات المسلحة من وسائل انتهاك حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني؛ نظراً لما يترتب على سوء استخدامها من قتل وإصابة وتشريد المدنيين، فضلاً عن سهولة إخفائها ونقلها.

علاوة على ما تحققه للمتاجرين فيها من أرباح طائلة، فضلاً عن ارتباطها بجرائم الإرهاب والعنف والقتل المرتكبة في الدولة، حيث قدرت قيمة الأسلحة المتداولة حتى عام 2011 بحوالي (38) مليار دولار، أغلبهم من الأسلحة الصغيرة والخفيفة من رشاشات وقنابل وذخيرة، استخدمت في مقتل أكثر من نصف مليون شخص سنوياً، وقد اُستخدمت هذه الأسلحة في ارتكاب أكثر من (245) ألف جريمة قتل سنوياً في أنحاء العالم (دون حساب البلدان التي تمزقها الحروب).

وعلى الرغم من ضخامة هذا العدد، إلا أنه لا يشكل سوى نسبة ضئيلة من جميع الجرائم المرتكبة بواسطة الأسلحة النارية الصغيرة والخفيفة التي تُستخدم على نطاق واسع لأغراض التهديد ولمساندة أعمال إجرامية أخرى.

ومما يشير إلى خطورة هذه الظاهرة على البشرية كافة، ما أوردته التقارير الدولية عن قتل قرابة مليوني طفل في السنوات العشر الأخيرة في الصراعات التي استخدمت فيها الأسلحة الصغيرة؛ وإصابة قرابة خمسة ملايين طفل بإعاقات جسدية؛ وتشريد قرابة اثني عشر مليوناً من الأطفال، أصبحوا بدون مأوى.

وعلى صعيدٍ آخر، تُمثل ظاهرة انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة أحد أخطر الظواهر الاجتماعية والإجرامية التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية، حيث تشير التقديرات والتقارير الصحفية إلى انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة في غالبية البلدان العربية الشقيقة، ومن أبرز هذه الدول السودان وليبيا واليمن وسوريا.

فهذه البلدان كانت مكاناً للصراعات المسلحة، وهو ما انعكس بالسلب على أمنها واستقرارها، وأدى إلى ازهار هذه التجارة على أراضيها، وهو ما أثر بالسلب على أمننا واستقرارنا في مصر، حيث باتت عمليات الاتجار بالأسلحة تمر عبر الحدود الليبية بسبب انهيار نظام القذافي من ناحية، ومن دولة السودان التي تعاني من الصراعات السياسية والمسلحة منذ زمن من ناحية أخرى، هذا إلى جانب كل من سوريا واليمن التي تعاني من وجود تنظيمات إرهابية بها (تنظيم القاعدة).

ومن ناحية أخرى، فلم يعد المواطن المصري يشعر بالأمان الذي كان يشعر به في السابق، فقد أثرت الظروف الاجتماعية والسياسية في مصر في الفترة الحالية (أحداث ثورة 25يناير 2011) على مُعدلات ارتكاب الجرائم - وبصفة خاصة جرائم الأسلحة والعنف-، على الرغم من الجهود المضنية والحثيثة التي تبذلها الأجهزة الأمنية في مجال ضبط الأسلحة الصغيرة والخفيفة وما أسفرت عنه هذه الجهود من ضبط أعداد كبيرة من الأسلحة.

وجدير بالذكر أن الخطورة الكامنة وراء ظاهرة انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة غير المرخصة ليست في زيادة أعدادها، وإنما في نوعية هذه الأسلحة، حيث كانت الأسلحة المضبوطة في كثير من الأحيان من الأسلحة المتوسطة والثقيلة التي تستخدم في الهجوم على المركبات المدرعة والطائرات من قذائف (الأر بي جيه) وقذائف أرض- أرض وقذائف هاون، وهي من التسليح المستخدم للجيوش العسكرية، وهو الأمر الذي تطلب ضرورة إلقاء الضوء على هذه الظاهرة بشكل أكثر بهدف التعرف على أسبابها وتداعياتها على المجتمع، وبيان سُبل مواجهتها.

2- خطورة الإتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة:

        أشارت الأرقام التي تم تداولها في الندوة الإقليمية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الخفيفة والصغيرة التي نظمتها إدارة شئون نزع السلاح بمنظمة الأمم المتحدة التي عقدت في الجزائر خلال الفترة من (11-13) أبريل 2005، إلى أن ما يزيد على (650) مليون قطعة سلاح خفيفة تتداول بأسلوب غير شرعي، وأن نصف مليون شخص يموتون سنوياً في العالم بسبب الاستعمال غير المرخص به للأسلحة الخفيفة وعلى رأسها المسدسات الأوتوماتيكية، وهذا بمعدل مسدس واحد لكل 12 شخصاً.

        كما أضافت التقديرات إلى أن الاتجار غير المشروع  بالأسلحة الصغيرة والخفيفة يغذي ما يقارب (46) نزاعاً مسلحاً في العالم من بين (49) نزاعاً إقليمياً تحصيه الأمم المتحدة، وأن هذا النوع من الأسلحة تسبب في مقتل (4) مليون شخص خلال الفترة من (1990 حتى 2005) كان (90%) من الضحايا من النساء و(80%) من الأطفال.

وتضيف هذه الأرقام إلى أن وجود (17) مهمة أممية تقودها الأمم المتحدة لحفظ السلام حالياً في العالم من بينها (7) على مستوى القارة الأفريقية ليس بمقدورها مواجهة ظاهرة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة خاصةً في المناطق الذي ينتشر فيها التوتر والعنف المسلح؛ حيث يتحرك السلاح بشكل لا يمكن مراقبته فضلاً عن بقاء السلاح لدى المحاربين القدامى في المراحل التي تلي النزاع المسلح، وصعوبة نزعه من بين أيدي المدنيين.

ومن ناحية أخرى ترجع خطورة الاتجار بالأسلحة الصغيرة والخفيفة في انتشارها في العديد من مناطق النزاعات المسلحة وبشكل ميسر ومتاح للكافة وبأسعار رخيصة للغاية، حيث يشير بعض الخبراء إلى أن سهولة الحصول على الأسلحة الصغيرة والخفيفة كالمسدسات والبنادق الألية الكلاشنكوف نظير الحصول على كيس من الغذاء في مناطق الحدود مع دول الساحل الصحراوي.

3- أهداف الدراسة وتساؤلاتها:

يتحدد هدف البحث الرئيسي في محاولة تناول ظاهرة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة على الصعيد الدولي والوطني للتعرف على حجم الظاهرة دولياً ومحلياَ، وأهم أسبابها، وتداعياتها السلبية للوقوف على سبل مواجهتها جنائياً وأمنياً.

ويتفرع من هذا الهدف العام مجموعة أهداف فرعية، حيث تهدف الدراسة إلى الإجابة عن العديد من التساؤلات الخاصة بموضوع البحث، والتي تتمثل فيما يلي:

1- إلقاء الضوء على ظاهرة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة باعتبارها أحد أخطر الظواهر الاجتماعية في الوقت الراهن بشكل لافت للنظر.

2- التعرف على النشأة التاريخية لهذه الظاهرة في المجتمع المصري.

3- التعرف على أسباب تنامي هذه الظاهرة ودوافع ارتكابها.

4- تحديد العوامل المجتمعية المختلفة التي ساعدت على نمو هذه الظاهرة.

5- إلقاء الضوء على التداعيات والآثار السلبية لهذه الظاهرة على المجتمع المصري.

6- استعراض آليات مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة في المجتمع، وبصفة خاصة المواجهة الجنائية.

7- تسليط الضوء على أبرز المواثيق الدولية ذات الصلة بمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة.

8- إبراز الجهود الدولية المبذولة لمواجهة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة.

9- تحديد موقف القضاء المصري من جرائم الأسلحة والذخائر.

10- الإشارة لموقف الشريعة الإسلامية من حيازة السلاح بدون ترخيص والاتجار فيه، وبيان العقوبة المُقررة لها.

11- اقتراح استراتيجية مناسبة لمواجهة هذه الظاهرة الاجتماعية الإجرامية الخطيرة.

4- منهج البحث:

تعد هذه الدراسة من نوع الدراسات الوصفية التحليلية التي تسعى إلى التعرف على حجم الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة، وأهم ملامحها، إضافة إلى تحديد العوامل الاجتماعية المسئولة عنها، إلى جانب تحديد مدى كفاءة وكفاية المواجهة الجنائية لها.

ويُعد المنهج الوصفي التحليلي هو المنهج الأكثر مُلائمة في دراسة الظواهر الاجتماعية ومنها ظاهرة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة على الصعيد الدولي والوطني، ولهذا فإننا سنستخدم المنهج الوصفي، والذي يعرف بأنه: "دراسة الظاهرة كما توجد في الواقع ووصفها وصفاً وثيقاً ويعبر عنها تعبيراً كيفياً أو كمياً بغية الوصول إلى استنتاجات تسهم في فهم هذا الواقع وتطويره"؛ فهذه الدراسة تسعى لوصف وتحليل موضوع ظاهرة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة على الصعيدين الدولي والوطنيمن الجانب الاجتماعيوالقانوني.

5- صعوبات الدراسة وإشكالياتها:

تتمثل صعوبات البحث في قلة المؤلفات (العامة والمتخصصة) والدراسات الاجتماعية التي تناولت هذه الظاهرة، على الرغم من أنها أخطر الظواهر الجنائية والاجتماعية الحالية، اللهم إلا عدداً محدوداً من المؤلفات والمقالات القانونية التي تناولت هذا الموضوع، وهو ما دعانا إلى الاهتمام بإلقاء الضوء على هذه الظاهرة الإجرامية الخطيرة. ناهيك عن التطورات المجتمعية والتشريعية التي صاحبت هذه الظاهرة، وهو ما يتطلب ضرورة إلقاء الضوء على هذه التطورات سواء في مجال انتشار الظاهرة أو سبل مكافحتها.

6- أدوات البحث:

تتمثل أدوات الدراسةالنظريةفيما يتوافر لنا منمراجع علمية قانونية أو شرطية عامة أو متخصصة، سواء أكانت باللغة العربية أو الأجنبية التي تخص موضوع الدراسة، بالإضافة إلى الرسائل العلمية من رسائل الماجستير والدكتوراه، علاوة على وثائق المؤتمرات والندوات والدراسات وأوراق العمل العلمية والتقارير والمقالات الصحفيةالتي تناولت هذا الموضوع.

7- خطة الدراسة:

سوف يتم تناول موضوع المواجهة الجنائية لانتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة على الصعيدين الدولي والوطني في مبحث تمهيدي وثلاثة فصول:

نشير في المبحث التمهيدي إلى التطور التاريخي لظهور الأسلحة الصغيرة والخفيفة، ونتناول في الباب الأول: ماهية الاتجار بالأسلحة الصغيرة والخفيفة، من خلال التطرق في ثلاثة فصول: للتعريف بالإتجار بالأسلحة الصغيرة والخفيفة في فصل أول، وأوجه التمييز بين الاتجار بالسلاح وغيره من صور الإجرام في فصل ثاني، والاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة (المصادر والأسباب والتداعيات) في فصل ثالث. ونعرض في الباب الثاني أطر مواجهة انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة على الصعيدين الدولي والوطني، وذلك في فصلين، من خلال تناول المواجهة الجنائية للإتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة في فصل أول، والجهود الدولية لمواجهة انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة في فصل ثاني. وأخيراً مبحث ختامي نتناول فيه محاور الاستراتيجية المقترحة لمواجهة للإتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة، وتسير الخطة التفصيلية للبحث على النحو التالي:

مُقدمة.

المبحث التمهيدي: التطور التاريخي لظهور الأسلحة الصغيرة والخفيفة.

الباب الأول: ماهية الاتجار بالأسلحة الصغيرة والخفيفة.

الفصل الأول: التعريف بالإتجار بالأسلحة الصغيرة والخفيفة.

المبحثالأول:تعريف الأسلحة الصغيرة والخفيفة في المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية. المبحثالثاني:التعريف بالإتجار بالأسلحة وأبرز ملامح تجارة الأسلحة الصغيرة والخفيفة على الصعيد الدولي. المبحثالثالث: موقف الشريعة الإسلامية من حمل السلاح والاتجار فيه. الفصل الثاني: أوجه التمييز بين الاتجار بالأسلحة وبين غيره من صور الإجرام. المبحثالأول:العلاقة بين تجارة السلاح صور الإجرام المنظم. المبحثالثاني:العلاقة بين تجارة السلاح والإرهاب. الفصل الثالث: الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة(المصادر والأسباب والتداعيات). المبحثالأول:مصادر وأسباب انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة. المبحثالثاني: التداعيات السلبية لانتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة. الباب الثاني: أطر المواجهة الجنائية للإتجار غير المشروع الأسلحة الصغيرة والخفيفة على الصعيدين الدولي والوطني.

الفصل الأول: المواجهة الجنائية الموضوعية للإتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة.

المبحثالأول: المواجهة التشريعية الدولية لجرائم الأسلحة والذخائر.

المبحثالثاني: المواجهة التشريعية لجرائم الأسلحة والذخائر في القانون المصري.

الفصل الثاني: الجهود الدولية  لمواجهة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة.

المبحثالأول: جهود هيئة الأممالمتحدة في مواجهة انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة. المبحثالثاني: جهود المنظمة الدولية للشرطة الجنائية في مواجهة انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة. المبحثالثالث: جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مواجهة انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة. المبحث الرابع:جهود المنظمات الإقليمية في مواجهة انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة. المبحث الختامي: محاور الاستراتيجية المقترحة لمواجهة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والخفيفة.

الخاتمة.

قائمة المراجع.

الملاحق.


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق