]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

هـي والأحـبَّـةُ . (قصة قصيرة)

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2014-05-01 ، الوقت: 14:38:21
  • تقييم المقالة:

 

 

 

أصبحَت (رجاء) ، وأصبحُ المُلْكُ لله . وانتزعت نفسَها من الفراش ، وهي تُردِّدُ آيات الحمْدِ والشكر لله .. توضأت ، وصَلَّتْ ، وانتصبت بقوامِها أمام المرآةِ ، وراحت تُسوِّي هندامَها ، وشعْرَها ، وتتأمَّلُ وجْهَها وباقي جسدها ، وتفكر في الأيام التي تمضي ، وتمضي معها الأحلامُ ، والأماني ، والرغباتُ .. بل ويمضي معها أشخاصٌ وذكرياتٌ ..

وتقولُ:

ـ أما آنَ لهذا الزمن أن يجودَ بفرْحةِ لقاءٍ، ولحظات سعادةٍ، تستقر في بيتٍ، وبين أحضان زوجٍ مُحِبٍّ ؟ ..

ما لهذا الحظِّ ، يوافي ناساً ، ويُخْلِفُ ناساً آخرين ، وقد يكون الأولون لا يستحقون ، بينما الآخرون يستحقون ؟ ..

أهو القضاءُ والقدرُ ؟ ..

نعم ، هو كذلك .. ولكننا كلَّنا عبادُ الله، والله لا يظلمُ عبادَه، وإماءَهُ خاصَّةً، حتى أن نبيَّهُ الكريمَ أوصى بالنساءِ خيراً، وقالَ لأصحابه: رفْقاً بالقوارير.. فرفْقاً أيها الزمن.. ويا أيها الحظُّ.. ويا أيها الحبيبُ !!

الحبيبُ ؟ .. أين هو الحبيبُ الذي أناديه، وأناجيه ؟ ..

وزفرت زفرةً مسموعةً ، وتناولت حقيبةَ يدِها ، واستعدَّتْ للخروج إلى العملِ . وألْفتْ أباها في بهْوِ المنزل الصغير ، وقد أعَدَّ فطورَ الصباحِ ، وجمعَ حول المائدةِ إخْوتها الصغار والكبارَ ، واستقبلها بابتسامةٍ مشرقةٍ ، وبدعاءٍ من الأعماقِ ، وقالَ لها :

ـ أصلح اللهُ بالك ، يا ابنتي ، وأنارَ لك طريق الخير والنور ...

وأرادَ أن يُتِمَّ دعاءَهُ ، غيرَ أنَّ عينيْهِ نابتا عن شفتيْهِ ، ونفذَ شعاعٌ من خلالهما إلى قلبها ، فابتسمت بحياءٍ ، وخفضتْ عينيها إلى المائدة ...

انطلقَ الجميعُ، واصطحبَها أبوها إلى منتصف الطريق، ثم أكملت وحدها الطريق، وراحت تفكِّرُ من جديد في الحظِّ والحبيبِ، وتتخيَّلُ تلك اللحظةَ التي تكون فيها عروساً، يزُفُّها أبوها وأمُّها إلى عريسٍ، يأخذُ بيدِها إلى دنيا الحبِّ والسعادة والهناء... وخطرَ لها أبوها وكفاحُه في الحياة، وأمُّها ورضاها بالواقع، وإخْوتُها وشغبُهم ومرحُهم.. وتذكرت أنها عونٌ للجميعِ ، وأنها لبنةٌ من لبناتِ بيتهم البسيط ، وأنها الحبيبةُ لهم ، وهم الأحبة لها ، فتأثرت بهذه الخواطر ، وكبرت في خيالها صورُهم جميعاً ، وتضاءلت صورة الحبيبِ الغائبِ ، وسارت بعزْمٍ إلى العمل ...

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق