]]>
خواطر :
فلا تكتُمُنَّ اللهَ ما في نُفوسكم ليَخفَى ومهما يُكتَمِ اللهُ يَعلَمِ يُؤخَّرْ فيُوضَعْ في كتابٍ فيدَّخَرْ ليوم الحسابِ أو يُعَجَّلْ فيُنقَمِ (زهير بن أبي سلمى   (طيف امرأه) . خيبة أمل ، عندما يكتشف الإنسان أنه في محيط تحت خط الصفر ، لا يستطيع الغوص أو السباحة فيه...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النظام شبه رئاسي ونظام حكومة الجمعية

بواسطة: DrHelmi Elalfi  |  بتاريخ: 2014-05-01 ، الوقت: 01:59:53
  • تقييم المقالة:

أصول علم السياسة (11)

النظام شبه رئاسي

يرجع تسمية نظام الشبه رئاسي إلى جمعهما بين بعض خصائص كل من النظامين البرلماني والرئاسي.

عن هذه النظم المختلطة تجمع بين "خاصتين" من خصائص "النظام البرلماني" هما:

1-تركيبة هيئة التنفيذ من عضوين رئيس الدولة، والوزارة.

2-مسئولية الوزارة سياساً أمام البرلمان بما يؤدي إلى إسقاطها إذا ما فقدت ثقة البرلمان، وبما يقابل ذلك من حق التنفيذ في حل المجلس النيابي، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تختص هذه النظم بخاصة من خصائص "النظام الرئاسي" تتمثل في تولي رئيس الدولة اختصاصات خاصة به يمارسها من غير حاجة إلى توقيع أحد الوزراء ويظل مع ذلك غير مسئول عن ممارستها أمام البرلمان، وذلك تبعا لكونه يعين بالانتخاب (بالاقتراع العام المباشر)، وتلك خاصة يجاوز بها سلطات رئيس الدولة في النظم البرلمانية إلى حد يقترب بها من سلطات الرئيس في النظام الرئاسي.

والنظام شبه رئاسي هو أقرب إلى النظام البرلماني منه إلى النظام الرئاسي، ذلك بأنه خروجه على خصائص النظام البرلماني يقتصر على تعيين رئيس الدولة بالاقتراح العام المباشر ولكي يتخذ من ذلك سندا لتخويله اختصاصات خاصة لا تحتاج في ممارستها إلى توقيع أحد الوزراء وذلك تبعا لكونه يقوم على وظيفة نيابية يتلقاها من الأمة مباشرة شأن البرلمان تماما، وبما يضعه في مركز أسمي من الوزارة، وذلك في مواجهه رئيس الدولة في نظام البرلماني حيث يجوز أن يكون ملكا أوتوقراطيا أو رئيسا ديمقراطيا معينا بالانتخاب عن طريق البرلمان أو غير ذلك مما لا يعتبر اقتراعا عاما مباشرا.

وأخيراً يمكن القول بأن الشكل "شبه رئاسي" أنه برلماني مع تقوية سلطات رئيس الدولة.

 

نظام حكومة الجمعية

تتولى من ثنايا هذا النظام مباشرة الوظيفتين " التشريعية" و"التنفيذية" هيئة حاكمة واحدة، غير أنها تفوض في "التنفيذ" لجنة صغيرة تقوم على ممارسة مظاهرة (التنفيذ) وتسئل عن ممارستها لهذه المظاهر أمام الهيئة الحاكمة صاحبة الاختصاص الأصيل في الوظيفتين معا، ولما كانت القاعدة-حيث اتبع هذا النظام- أن تجتمع السلطات لجمعية حاكمة تنيب عنها لجنة أو فرد معين في مباشرة التنفيذ وتحاسبه كتابع لها، فقد أطلق على هذا النظام أسم نظام حكومة الجمعية.

يقوم نظام حكومة الجمعية من الناحية النظرية على تركيز السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية في يد جمعية نيابة منتخبة من الشعب ومفادها التعريف أن نظام حكومة الجمعية لا يعرف مبدأ الفصل بين السلطتين غير أنه لما كان يتعذر على الجمعية النيابية أن تباشر بنفسها أعمال السلطة التنفيذية فأنها تعهد بمباشرة تلك الأعمال الى لجنة أو هيئة تنفيذية تختارها من بين أعضائها لهذا الغرض وتكون تلك الهيئة التنفيذية خاضعة للجمعية النيابية وتعمل تحت إشرافها ورقابتها وهكذا يكون للجمعية النيابية الحق في اقامة أعضاء الهيئة التنفيذية في أي وقت كما يكون لها الحق في تعديل أو الغاء القرارات الصادرة عن تلك الهيئة.

كيان الحكومة في نظام حكومة الجمعية في الاتحاد السويسري:

تعد سويسرا من الدول المستقرة على مستوى دول العالم، حيث يمثل استقرار سويسرا ونظامها السياسي استثناءاً مثيراً للتساؤل مقارنةً بما تعرفه الديمقراطيات في العالم، فعلى الرغم من الأحداث التي تعصف بدول العالم بشكل متزايد إلا أننا نلاحظ أن سويسرا بقيت محافظة على نظامها وشعبها من تلك الأحداث.

وتأخذ سويسرا بالنظام السياسي المجلسي (أو نظام حكومة الجمعية) منذ فترة طويلة من الزمن، بل يمكن القول بأن سويسرا تعد من أفضل الدول التي أخذت بالنظام السياسي المجلسي، وإن ها النظام يكاد يكون له تطبيق ناجح ووحيد في الديمقراطيات الغربية هو النظام السياسي السويسري.

إن النظام السويسري، وإن كان قائماً في الأصل على مبادئ النظام المجلسي، إلا أنه لا تتوفر فيه جميع خصائص هذا النظام، ذلك أنه لا يجوز، على سبيل المثال، للجمعية الاتحادية أن تعزل أعضاء المجلس الاتحادي قبل انتهاء مدتهم، أي قبل مرور أربع سنوات.

إن نظام الحكم في سويسرا وإن بدا فيه بعض مظاهر النظام المجلسي (أو نظام حكومة الجمعية) إلا أنه يتميز بطابع خاص يختلف عن بقية أنظمة الحكم، بل أن بعض الفقهاء اعتبروه نظاماً يحقق للمجلس الاتحادي التنفيذي سلطة دكتاتورية على الهيئة النيابية التشريعية الاتحادية.

إن معظم الباحثين وأساتذة القانون الدستوري يؤكدون على نجاح هذا النظام في سويسرا، ويرجعون سبب نجاحه إلى طبيعة السويسريين المعتدلة والى عدم وجود صراعات حادة بين الأحزاب السياسية التي تتقاسم مقاعد البرلمان، كما يؤكدون على أن هذا النظام (المجلسي) كان سبباً في استقرار الأوضاع السياسية في سويسرا، وكذلك عدم نشوب أزمات سياسية فيها كالتي تشهدها عادةً الدول التي تتبع النظام البرلماني، وخاصةً في حالة التعددية الحزبية وعدم وجود حزب رئيس أو مهيمن، هذا بالإضافة إلى الوعي السياسي العالي لدى المواطن السويسري واستقرار الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية .. وغير ذلك.

أن النظام الفيدرالي السويسري يوجد فيه تعبير عن فكرة الفقه التقليدي عن نظام حكومة الجمعية، ذلك بأن الجمعية الفيدرالية السويسرية (البرلمان) هي التعين –باٌنتخاب- أعضاء الحكومة والذين يسئلون أمامها سياسيا كما تقدم، ونفس الشيء بالنسبة لرئيس الدولة الفيديرالية السويسرية فإن الجمعية الفيديرالية هي التي تعينه –بالانتخاب- من بين أعضاء المجلس الفيدرالي، إذ يعين لمدة عام واحد قابل للتجديد مباشرة وهو رئيس شرفي في معنى أن مهامه لا تجاوز أن تكون مجرد مهام شرفية.

إن النظام السويسري، وإن كان قائماً في الأصل على مبادئ النظام المجلسي (أو نظام حكومة الجمعية)، إلا أنه لا تتوفر فيه جميع خصائص هذا النظام، ذلك أنه لا يجوز، على سبيل المثال، للجمعية الاتحادية أن تعزل أعضاء المجلس الاتحادي قبل انتهاء مدتهم، أي قبل مرور أربع سنوات. والواقع العملي أثبت أن المجلس الاتحادي في النظام السويسري يتمتع بقدر كبير من الاستقرار، مما يؤدي ذلك إلى إكساب أعضائه وزناً سياسياً مهماً، كما المجلس الاتحادي يتولى تسيير شؤون الدولة في الواقع، وذلك نظراً لقصر مدة دورة انعقاد الجمعية الاتحادية، حيث إن مدة دورة انعقاد البرلمان كل عام تتراوح ما بين شهرين وثلاثة شهور، فمن ذلك يتبين بأن الحكومة هي التي تقوم وحدها بالحكم المدة الباقية من العام، أي الجزء الأكبر من العام.

إن نظام الحكم في سويسرا وإن بدا فيه بعض مظاهر النظام المجلسي (أو نظام حكومة الجمعية) إلا أنه يتميز بطابع خاص يختلف عن بقية أنظمة الحكم، بل أن بعض الفقهاء اعتبروه نظاماً يحقق للمجلس الاتحادي التنفيذي سلطة دكتاتورية على الهيئة النيابية التشريعية الاتحادية. ومهما قيل عن هذا النظام، إلا أن معظم الباحثين وأساتذة القانون الدستوري والنظم السياسية يؤكدون نجاح هذا النظام في سويسرا، ويرجعون سبب نجاحه إلى طبيعة السويسريين المعتدلة والى عدم وجود صراعات حادة بين الأحزاب السياسية التي تتقاسم مقاعد البرلمان، كما يؤكدون على أن هذا النظام (المجلسي) كان سبباً في استقرار الأوضاع السياسية في سويسرا، وكذلك عدم نشوب أزمات سياسية فيها كالتي تشهدها عادةً الدول التي تتبع النظام البرلماني، وخاصةً في حالة التعددية الحزبية وعدم وجود حزب رئيس أو مهيمن، فضلاً عن الوعي السياسي العالي لدى المواطن السويسري واستقرار الأوضاع الاجتماعية-الاقتصادية .. وغير ذلك.

 

إعداد/ دكتور حلمي الألفي

 

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق