]]>
خواطر :
كن واقعيا في أمور حاتك ولا تلن مع المجهول وتأنى في معالجة أهوائه ، فما من رياح تكون لصالحك   (إزدهار) . لا تستفزي قلمي وساعديه على نسيانك..سيجعلك أبيات هجاء تردد في كل مكان و زمان..أضحوكة وعناوين نكت في الليالي السمر ..سيجعلك أبيات رثاء و قصائد أحزان تُتلى على القبور و على الأموات.   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاقتراض كأسلوب حياة !

بواسطة: الناشط جمال نجار  |  بتاريخ: 2014-04-30 ، الوقت: 22:16:22
  • تقييم المقالة:

بادئاً ذي بدء لا بد من الاشارة الى ان الموظف الحكومي لا يجب التعامل معه كإنسان طبيعي، فالانسان الطبيعي أو "البني ادم"، له حقوق وعليه واجبات، أما الموظف الحكومي فعليه واجبات وله وجه الله الكريم !!

يحضرني في هذا الموقف مقطع من مسرحية "الزعيم" لعادل امام حين قال :"الشعب لا بد ان يكون فقيراً، فالفقراء يدخلون الجنة".

ويبدو جلياً أن حكوماتنا المتعاقبة لا هم لها الا ان يدخل الجنة اكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، وليس هناك من داعٍ لمناقشة وضع الحكومة المالي، ولسنا بصدد مناقشة ميزانيتها، حيث لم يعد يخفى على احد أن افقار الشعب سياسة الحكومة ومن ضمن استراتيجايتها الاساسية، وليست مرحلة مؤقتة كما تزعم.

ولإنه من الطبيعي ان تنعكس سياسات الحكومة على الشعب، اعتاد الموظف الموظف الحكومي على الاقتراض، فهو الان جزء من سياسته واستراتيجيته، وليس بمرحلة مؤقتة كما يدعي.

وللاقتراض انواع مختلفة يتبعها الموظف بالتسلسل نذكر منها ما يلي:

-  "القرظة الحسنة"، وتكون في بداية حياة الموظف المهنية وتمثل انطلاقته في عالم الاقتراض وفي عالم الوظيفة الحكومية، ويكون هذا الاقتراض غالباً من العائلة والاصدقاء المقربين، ومنه ما يتم سداده ومن ما يتم المسامحة فيه، ويعتبر صدقة أو "حسنة" علها تفيد صاحبها يوم الدين.

وينتهي هذا النوع من الاقتراض سريعاً بعد ان يستنفذ الموظف رصيده عند من حوله ويصبح عبئاً عليهم، فيكون الرد مختصراً مقتضباُ، لان خير الكلام ما قل ودل، فيكون الرد غالباً "الواحد يا دوبه حاله، والله يفرجها علينا وعليك،،، فكرت تبطل الدخان ؟؟ جرب تبطل وان شاء الله بيتحسن الوضع.. وما بيلزم مصاريف للمواصلات والتكاسي، ليه ما تركب الباص يا رجل ؟ هو لازم التكاسي ؟؟"

فيدرك الموظف المسكين حينها أن باب القرظة الحسنة قد أقفل للابد ولا بد من حلول أخرى، فيلجأ حين "تسود الدنيا في وجهه" ومن "كثر زن" زملائه الى النوع الثاني من الاقتراض،،

-الاقتراض من البنوك، وهذه مصيبة المصائب و "خازوق الخوازيق"، حيث ان مشوار الالف ميل يبدأ بخطوة واحدة، وبالنسبة لموضوع الاقتراض " اذا انتا زلمة انهيه" !!

خطوة واحدة قد تغير مصير انسان، او من باب الدقة والامانة العلمية "موظف "، قد يقدم المسكين على هذه الخطوة تحت تأثير الضغط النفسي والاجتماعي، فيقحم نفسه في موقف لا تحمد عقباه، فيظل المسكين مديناً للبنوك الى ما يشاء الله، والانكى والأمّر أن هذه الخطوة ستعيده الى المربع الاول، وهو "القرظة الحسنة" حيث ان البنك لا يرحم ولا يشفق، ولن يتوانى عن خصم قيمة القرض شهرياً من الراتب المتهالك اساساً، والذي يصبح بعد الخصم مكونا من ثلاث خانات فقط، بحيث يستطيع طالب في المرحلة الابتدائية عمل حساباته بسهولة ويسر من طرح وقسمة، حيث لا جمعٌ ولا ضربٌ يلزم، فالضرب الذي سيكيله الموظف لوجنتيه ندماً كفيل بهذه المهمة !!

وفي الختام لا بد من ذكر قصة الموظف المسكين الذي اقتاده حظه الغابر ومصيره المشؤوم الى الاقتراض، حتى لم يبق هناك من يقرضه، فما كان منه الا ان اتفق مع زوجته على تقسيم ايام الاسبوع، فقسم يأكلون في بيت الزوجية بما قسمه الله، وقسم يذهب الى بيت والده بحجة الزيارة فيطعم عنده، وأخيراً ان يذهب مضطراُ الى بيت " حماته" لعلها تطعمهما !

هذا ما وصل اليه الحال، وما خفي كان اعظم، ولعل الله يكفر لنا من سيئاتنا بهذا الابتلاء، وليس لنا هنا الا ان نشكر الحكومة على هذه السياسة التي ستدخلنا الجنة جميعاً، إلا موظفيها الكبار وحيتانها واسماك قرشها، الذين اختاروا لانفسهم الحياة الدنيا بمتعها وملذاتها، وفضلونا على انفسهم واختاروا لنا الحياة الاخرة، فهي أبقى وأدوم.


بقلم : جمال عبد الناصر نجار


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق