]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

النوم بعيدا عن الحضارة

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2014-04-30 ، الوقت: 19:04:59
  • تقييم المقالة:

النوم بعيدا عن الحضارة :

تعيش الأمة العربية حالة النوم البعيد عن  الحضارة والنوم بعيدا عن الحضارة هو الاستسلام للأحلام والاكتفاء بالأمل دون أن يتبعه عمل لأن التحرك لا يأتي من نائم وان كانت هناك حالات شاذة تعرف بالسير أثناء النوم فهي لحظات حضارية واهمة زائفة , انخدع بها بعض المفكرين واسموها صحوة أو يقضة أمة لكنها في الحقيقة أمة سارت أثناء نومها لا يحتسب سيرها باعتباره سير لا يقوده عقل واذا أردنا للأمة الاستيقاظ فهناك طريقتين :

الاستيقاظ الذاتي :

حيث تستفيق الأمة وحدها من نومها وذلك عن طريق نخبتها التي تعمل كمنبه داخلي يقوم بضوضاء فكرية لينبه الأمة من نومها البعيد عن الحضارة , وقد مارس مالك بن نبي هذا الدور فكان منبه رنان بكل صوته ومنتهى قوته وكل وقته ليوقظ الأمة من نومها , لكن الأمة العربية كانت تغط في  نوم عميق , تحتاج لمنبهات , لا منبه واحد ومشكلة بن نبي هو أنه كان صوت المنبه ولم يكن صانعا للمنبهات ولا مستنسخا ولا ملهما ولا جاذبا لغيره من المنبهات , كان بن نبي شجاعا لكن الكثرة تغلب الشجاعة وكثرة نوم الأمة غلب شجاعة صوت بن نبي الذي كان يغرد وحيدا خارج السرب , لم ينجح بن نبي في تحذير السرب وجلبه إليه وجعله يعدل مساره الخاطئ المنحرف , لقد كان بن نبي على الصراط الحضاري المستقيم يدعوا جموع أمته إليه , لكن لم يقبل أي أحد إليه مفضلين ما بدا لهم جنة المسيح الدجال على صراطه المستقيم الحضاري

لقد كان بن نبي على حق وعلى صدق وان بحثنا في تاريخنا لأقرب حالة تماثله نجد الإمام علي كرم الله وجهه لقد كان على حق وعلى صدق لكن الأمة رفضت الاستيقاظ على يديه وفضلت النوم في حضن معاوية فضلت التعلق بالأحلام على الركون للواقع وما أصاب بن نبي والإمام علي من قبله أصاب مذهب الإمام الأوزاعي ومذهب الليث بن ساعدة ومذهب سفيان الثوري ومذهب مجاهد فرغم كونهم أكثر فقها وعلما وتفسيرا من أصحاب المذاهب الأربعة إلا انه لم يكتب لمذاهبهم الانتشار والقبول في عموم الأمة , وليس ذلك بسبب خور عزيمتهم ولا ضعف حجتهم ولا لعدم إيمانهم بقضيتهم فهم يتوفرون على الصفات الكاريزمية للقيادة وعلى العلم الغزير والسلوك القويم لكن المشكلة في تسليم الشعلة , الإشكال في عدم وجود الحواريين ,في غياب الرسل التلامذة في انعدام كبار الصحابة الذين يتسلمون المشعل فيسيحوا به في الأفاق لينشروه شرقا وغربا , فالمشكلة ليست في الإيمان بالفكرة فذلك إيمان العوام , المشكلة في إحياء الفكرة والمحافظة على شعلتها في أرض الواقع من الانطفاء وذلك عمل الحواريين وكبار الصحابة ورسل المسيح وتلامذة المعلم الأول , فالأفكار الحضارية لا تشرق شمسها إلا بعد أفول شمس منظرها ولا يكتمل شروقها إلا على يد تلامذته ومرديه ومحبيه , وبن نبي عاش غريبا ومات غريبا ولكن لم يكتب على فكره أن يحيا غريبا ,لأنه آن الأوان لينبعث اخوة بن نبي الذي كأني به يقول كما قال الرسول وهو جالسا بين أصحابه: ﴿اشتقت إلى إخواني ﴾قالوا : أولسنا إخوانك ؟ قال : أنتم أصحابي ، إخواني قومٌ يأتون بعدي يؤمنون بي ولم يروني  ﴾

ولقد اشتاق بن نبي لإخوانه اليوم الذين يحملون همه وعزموا على أن يضموا صوتهم لصوته حتى يشكلون منبه مزود بمكبر صوت يوقظوا به الأمة من موتتها الصغرى قبل أن ينفخ في الصور.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق