]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ليلى العطار

بواسطة: قصي طارق qusay tariq  |  بتاريخ: 2014-04-23 ، الوقت: 00:12:23
  • تقييم المقالة:

 

 

 

ليلى العطار فنانة تشكيلية من العراق أستشهدت في بيتها عام 1993 أثر سقوط صاروخ أمريكي على بغداد. دار الحديث ايامها بان سبب الاستهداف هو قيامها رسم صورة الرئيس الامريكي الأسبق جورج بوش (الاب) على مدخل أرضية فندق الرشيد مما أثارت سخط وحفيظة الحكومة الأمريكية.وهي من مواليد بغداد . وتخرجت من أكاديمية الفنون الجميلة للسنة الدراسية 1964_1965. وأقامت خمسة معارض شخصية داخل العراق . وشاركت في عدة معارض داخل وخارج العراق.فازت بجائزة الشراع الذهبي في بينالة الكويت السابع. وكذلك شاركت في معرض بينالي القاهرة عام 1984.شغلت منصب مديرة المتحف الوطني للفن الحديث ثم مديرة مركز صدام للفنون

ان إفراد جزء خاص من هذا الموضوع , مخصص للفنانة العراقية , والتي لعبت دورا كبيرا في تطوّر الفن التشكيلي العراقي كما سنرى فيما سيأتي , لاينطوي على تعريف آخر للفن التشكيلي أو تقسيمه الى فن رجولي وفن انثوي الا اذا طرح نفسه ضمن هذا السياق , أي باعتباره فنا يهتم بما يشغل الفنانة نفسها باعتبارها امرأة لها أولوياتها وطرقها الخاصة في طرح مشاكلها الوجودية ورؤيتها و كما سنلاحظه في الفصل الموسع عن الفنانة الراحلة ( ليلى العطار ) . عدا ذلك فان الامر يتعلق بمستلزمات التبويب التي لا غنى لنا عنها.
على ان هذا لايلغي حقيقة مهمة هي : ان المنجزات الفنية للفنانة العراقية كانت على الاغلب تحمل بصمات واهتمامات انثوية , سواء في الموضوع أو في الاسلوب أو في كليهما معا , اما ما اقصده بالاسلوب فهو باختصار اللمسة النسائية التي تسم أعمال المرأة الفنانة والتي تسم اغلب اعمال النساء الفنانات والتي تشعرك بان المرأة موجودة حتى وان كان موضوع اللوحة غير ذي علاقة بالمرأة . ان الامر يشبه انك تدخل بيتا فلا ترى فيه امرأة ولكنك تستنشق عطرا ضوّاعا , وتجد زهورا وُضعت توا على مائدة الافطار , وتجد ان نوافذ التهوية مشرعة فُتحت للتو ,. فتقول : المرأة كانت هنا ! .
والاعتراض الذي قد يثار قد ينصب على الجانب التالي : ان الفنان الرجل هو الآخر قد تناول موضوع المرأة . فلقد كانت المرأة الموضوعَ الأثيرَ لدى العشرات من الفنانين التشكيلين , فالمرأة كانت على سبيل المثال لا الحصر , الشغل الشاغل لبيكاسو . غير ان من الواضح ان تناول بيكاسو لموضوع المرأة لم يكن باي حال من الاحوال يتماشى مع رؤية المرأة لنفسها , او طريقتها لادراك ذاتها . يتناول بيكاسو المرأة في لوحاته كلعبة جمّلت حياته , وهي لم تلعب في حياته الواقعية اكثر من هذا الدور. يقول بيكاسو : " ان المرأة اما ان تكون ملاكا , او ان تكون ممسحة " . هذه العبارة هي التعبير الامثل عن استهتاره , حيث مثلت النسوة في حياته الحالتين معا , وتعامل مع نساء حياته الكثيرات من هذا المنطلق . لقد استبدل بيكاسو النساء كما تُستبدل القمصان .( انظر " حياتي مع بيكاسو" لفرانسسواز جيلو )

 


ولكن هذه الصورة التي يعطينا إياها بيكاسو ستكون لوحدها غير مكتملة لتحديد موقف الفنان ( الرجل ) من المرأة . فـالرسام النمساوي ( كلمت ) سما بالمرأة الى مستوى تشكيلي رفيع وزينها واعطاها تكوينا فريدا يعكس عشقا منقطع النظير , ولكنه في الوقت نفسه حولها الى ديكور زخرفي . وكانت لوحة ( هويسلر ) الشهيرة " المرأة البيضاء" التي صوّر فيها حبيبته ذات الشعر الاحمر بردائها الابيض المتألق , مثالا للنقاء والرقة , وعكست لوحات( مونغ) الخوف منها والفشل في إقامة علاقة طبيعية معها , وتناول فان كوخ موضوع المرأة بحيادية , بالرغم من ان حياته كانت مثالا للاخفاق في العلاقة معها , وكان رفض (كاي) لحبه احد اسباب تكريس نفسه للفن فيما بعد , (اما موقف الفنان العراقي من هذا الموضوع ممثلا بفاروق حسن وفنانين آخرين فقد تناولناه في الجزء الثالث من هذه الدراسة).
وعلى الرغم من اختلاف التناول الا ان الحقيقة تبقى : أن الفنان ( الرجل ) تناول المرأة , سواء سلبا أو إيجابا , باعتبارها مكملا لا غني عنه لحياته أما مشاكلها الوجودية فلم تكن همه الشاغل , فان الرفعة الذين صوّر بها الفنانون المرأة مثل عمل ( هويسلر ) الرائع آنف الذكر, "المرأة البيضاء" قد كانت مرتبطة لديهم بالوله والحب , ما ان ينتهي الحب , حتى ينتهي الاهتمام بالمرأة ككائن .
كانت المرأة موجودة في فن الفنان الرجل كموضوع أو كدافع غير معلن للابداع . فما هو اذن موقع الرجل في فن المرأة الفنانة ؟ هذا السؤال تصعب الاجابة عليه بصورة محددة , فاذا كان من المنطقي القول ان الرجل موجود بالضرور في فن المرأة , وهو استنتاج منطقي اكثر مما هو اجابة ملموسة , فان السؤال المترتب : ما هي الصورة التي عليها الرجل في فن المرأة باعتباره عنصرا خفيا ؟ وكيف يصار الى تناول صورة الرجل والذي هو الجلاد والسجان وهوالحبيب في نفس الوقت ؟.
كان الرجل موجودا كحارس لـ ( التابوات ) في وعي المرأة ولاوعيها . ان قرونا متعاقبة من الهيمنة الذكورية قد كرست نفسها بأكثر اشكالها بشاعة : تبني المرأة احيانا للقيم الذكورية باعتبارها حقائق نهائية وبديهية . وكان الابداع هو المنتَج الاكثر شفافية لما يختفي وراءه . لقد كان يَشي ( وما يني يفعل) بكل محاولات التمويه أو محاولات نكران غير المصرح به .
وبالرغم من ان الفنانة الراحلة ليلى العطار لم تنتج الكثير , ربما بسبب انشغالها في الغالب بمهمات ادارية , كان آخرها المدير العام لدائرة الفنون , وهي مهمة ليست بالسهلة ابدا , خصوصا في هذين العقدين موضع البحث , واللذين كانا زاخرين بالنشاطات الفنية بمختلف اشكالها , وبالاحداث الدرامية بكل بشاعاتها. الا ان هذه اللوحة المرفقة مع هذه الدراسة كانت كافية كاساس للبحث في اسلوبها وعن همها الشاغل وربما حزنها الدفين. ودلالات هذه اللوحة فائقة التعبير تتجاوز الهم الذاتي أو الشخصي للفنانة , ممارسة دورا اكثر عمومية من مجرد شكوى ذاتية أو مونولوج , لتطرح هما اكثر عمومية : انه الهم الوجودي للمرأة ككل , كجنس .


ازمة الانسان المعاصر في لوحات ليلى العطار

تندمج شخوص ( ليلى العطار) , وهن في الغالب نساء منفردات يحتللن مركز اللوحة , في الطبيعة البدائية ,حاملاتٍ الوان هذه الطبيعة , لاينفصلن عنها الا بخط رهيف : انه الحلم
بالاندماج بعالم مصنوع وفق الرغبة ومغادرة الواقع الممزِق المرهق , .. مغادرة الاحكام والقواعد ,.. الضجيج والفوضى , نفايات العصر برمتها و الاختلاء بالطبيعة البكر , انها الطبيعة بمعنى الانفراد مع الذات ومع الخارج والاستقرار في الحلم , لا يمكن الحديث عن سد أو تقليص فجوة الذات مع الواقع بالقدر هذا , فالرحلة الى عالم البدائية تبقى ذات رومانسية آسرة ,..حينذاك كانت الحرية المطلقة هي السمة المهيمنة , لاقيود ولامحرمات , حينذاك حيث كان الانسان قد انفصل عن الطبيعة بالكاد . الحلم هنا هو التخلص المؤقت , العابر من عالم التناقضات والاحكام والقيود والممنوعات , واللوحة في هذا السياق هي محاولة تخليد الحلم , اعطائه ديمومة , تحويل اللحظة الى أبدية.
يطوق المرأة الماثلة في مركز اللوحة خط خارجي ( contour) , هو من الرهافة بحيث يفي بالكاد بغرض فصلها عن المحيط , هذا الفصل الذي يبدو كما لو ان الفنان%D

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق